لطالما حرصت دار Bvlgari، التي تأسّست في روما عام 1884، على بناء حوار عميق يجمع بين الفخامة، والتراث، والتعبير الفنّي. إلى جانب إرثها العريق في عالم المجوهرات الفاخرة والحرفية الاستثنائية، رسّخت الدار مكانتها كراعية ملتزمة بالثقافة، حيث تدعم الحفاظ على التحف التاريخية وتعزيز الإبداع المعاصر. ومن خلال ترميم المعالم الأثرية الشهيرة، والتعاون مع المؤسسات الثقافية الرائدة، وإطلاق Fondazione Bvlgari، تواصل الدار دعم الفنّ باعتباره لغة عالمية للابتكار، والحرية، والتواصل الإنساني. ويأتي دورها كشريك حصريّ للمعرض الدولي للفنون في بينالي البندقية ليعكس التزامها الدائم بتعزيز الحوار الثقافي وصياغة مستقبل التعبير الفنّي على مستوى عالمي. وفي تأكيد حاسم على حوارها المستمرّ مع الثقافة المعاصرة، انطلقت دار Bvlgari في دورها كشريك حصريّ للمعرض الدولي للفنون في بينالي البندقية, ممدّدةً هذا الالتزام حتى عام 2030. ويمثّل هذا الإعلان توسّعاً كبيراً في الاستراتيجية الثقافية للدار، حيث لا تضع الفنّ في إطار الرعاية الفخرية فحسب، بل كمساحة مستدامة للتجريب، والتبادل، والإبداع المستقبلي.
في الواقع، تحوّلت نسخة عام 2026 من بينالي الفنون إلى منصّة يبرز من خلالها حضور Bvlgari المزدوج في البندقية، عبر مبادرتَين متميّزتَين: مشروع بتكليف جديد للفنّانة الكندية Lotus L. Kang في جناح Bvlgari في Giardini، والمعرض الافتتاحي لـ Fondazione Bvlgari في Biblioteca Nazionale Marciana، والذي يضمّ أعمالاً للفنّانتَين الإيطاليتَين Lara Favaretto و Monia Ben Hamouda. وقد زار فريقنا Fondazione Bvlgari في البندقية، حيث شهدنا حواراً متناغماً بين أعمال الفنّانتَين. فتتولّد رموز النيون الخاصّة بـMonia Ben Hamouda من فنّ الخطّ الإسلامي، في حين تحوّل Lara Favaretto رف للكتب إلى نصب تذكاري.
بالنسبة للرئيس التنفيذي لدار Bvlgari، السيد Jean-Christophe Babin، تعكس هذه الشراكة تطوّر رسالة الدار الثقافية، حيث وصفها بأنّها “امتداد طبيعي ومستقبليّ” لالتزامها بالفنّ المعاصر، يهدف إلى تهيئة مساحة يمكن للفنّانين، والقيّمين الفنيّين، والجمهور من خلالها التواصل وصياغة الروايات الثقافية المستقبلية معاً.
في Giardini، تقدّم Lotus L. Kang تركيباً فنّياً غامراً بعنوان The face of desire is loss، تواصل فيه استكشافها لمفهوم الزمن كعنصر غير مستقرّ، ومتعدّد الطبقات، ومتجدّد باستمرار. تبقى الأفلام الفوتوغرافية المعلّقة مكشوفة لبيئة البندقية طوال فترة البينالي، لتتحوّل الإضاءة، والرطوبة، وعامل الوقت إلى عناصر فاعلة ومشاركة في إنشاء هذا العمل. يمتدّ التركيب الفنّي عبر أشكال منحوتة وتداخلات ضوئية متغيّرة، تكسر الحدود الثابتة بين الجسد، والمساحة، والمادّة. وتصف Kang هذا العمل بأنّه نقطة التقاء “تقاطعات زمانية ومكانية متعدّدة”، حيث يتعايش التحوّل والفوضى في حالة مستمرّة من التشكّل.

وفي الوقت نفسه، دخلت Fondazione Bvlgari المشهد الثقافي في البندقية بمعرضها المؤسّسي الأوّل في Biblioteca Nazionale Marciana؛ هذا الموقع المخصّص تاريخياً للحفاظ على المعرفة. هنا، تدخل الممارسات الفنّية المعاصرة في حوار مباشر مع الإرث المعماري والفكري من خلال أعمال صُمّمت خصيصاً للموقع، من إبداع Lara Favaretto و Monia
Ben Hamouda، حيث تقدّم Favaretto الفصل الأخير من مشروعها المستمرّ Momentary Monument – The Library، بينما تكشف Ben Hamouda عن عملها Fragments of Fire Worship، الذي يتناغم مع الرمزية المتعدّدة للغة والطقوس والنقوش التاريخية. ويمتدّ العرض إلى ما بعد حدود البندقية، حيث نُصب مجسّم الفنّانة Ben Hamouda، الذي يحمل عنوان Ya’aburnee (يقبرني) – (Untranslated Fragment I and II) في حديقة Bvlgari Hotel Milano طوال فترة البينالي. تم نحت هذا العمل من حجر تالة التونسي، وهو يتناول أفكار الترجمة، والذاكرة، والعجز اللغوي عن تبسيط المعاني، مجسّداً التوتّر العاطفي الحميم بين الحبّ، والفقدان، والاستمرارية الكامنة في عنوانه المأخوذ من اللهجة اللبنانية.

تعكس هذه المبادرات معاً رؤية مؤسسيّة أوسع، تجمع بين التراث الثقافي والتجريب المعاصر كقوّتَين مترابطتَين لا كنقيضين متعارضين عبر الزمن. وعلى مرّ السنين، وسّعت Bvlgari مشاركتها الثقافية من ترميم المعالم التاريخية في روما والبندقية إلى الدعم الفعليّ للمؤسّسات المعاصرة الرائدة، بما في ذلك التعاون مع MAXXI – Museo nazionale delle arti del XXI secolo وWhitney Biennial.
ومع دورها الجديد في بينالي البندقية، ترسّخ الدار هذا الالتزام المزدوج، مرتكزةً في الوقت نفسه على الحفاظ على التراث والابتكار، ومعزّزةً مكانتها كفاعل ثقافي يصيغ اللغة المتطوّرة للفنّ المعاصر.









