كلودين صعب القلب الحارس لإرث عائلة صعب

21 مارس 2026 إعداد: أرزة نخلة

في قلب كلّ نجاح، هناك شخصيّة تدير الأمور بحكمة وهدوء، وتبني الأساس الذي يقوم عليه كلّ تقدّم وازدهار. في عائلة المصمّم إيلي صعب، ذلك الشخص هو السيدة كلودين صعب، الشريكة التي تتمتّع بنظرة ثاقبة، والأمّ الحنونة والحازمة، والجدّة المرحة، والعمود الفقري الذي ترتكز عليه العائلة. حضورها لا يقتصر على دور الأمّ، بل يمتدّ ليشمل كلّ تفاصيل الحياة اليومية. هي التي غرست القيم في كلّ ولد من أولادها وحثّته لينمو نحو أفضل نسخة من نفسه. في هذا التقرير، وفيما نحتفي خلال هذا الشهر بيوم الأمّ، نسلّط الضوء على الدور الذي لعبته كلودين صعب في تكوين عائلة متماسكة، وكيف أثّر دعمها، وإلهامها، وحكمتها في حياة أولادها وشريك حياتها، مؤسِّسةً بذلك إرثاً متجذّراً يتجاوز حدود الدار. نحاور أفراد العائلة ليس فقط لنفهم دورها وتأثيرها عليهم، بل كيف شكّلت كلّ لحظة من حياتهم، وكيف تركت بصمة لا تُمحى في كلّ منهم. ففيما زرنا منزل العائلة في بيروت، شعرنا بألفة وتماهٍ فائقين. فجاءت إجابات كلّ فرد من العائلة متناسقة مع ردود الشخص الآخر؛ إنّه تماهٍ نادر يكشف سرّاً من أسرار نجاح هذه العائلة. وفي السطور الآتية، نكشف المزيد عن القيم التي تميّز هذا الإرث العائلي ودور كلودين صعب في ترسيخه. فالصفحات التالية تحيّة لشخصها، لقوّتها، لحبّها، لتضحياتها، ولبصمتها العميقة في تكوين إرث عائلة صعب.

رئيسة التحرير: Farah Kreidieh

مديرة التحرير والحوار: Arzé Nakhlé

التصوير: Roger Moukarzel

الشعر: Wassim Morkos

المكياج: Bassam Fattouh

المساعدة في المكياج: Josiane Hajjar

الإطلالات كلّها من Elie Saab

“أشعر بامتنان كبير وأحمدُ الله لأنّ جهود كلّ السنوات الماضية كانت مثمرة… لقد أعطتني الحياة ما يكفيني، ولم يَعُد قلبي يطلب المزيد”، هي عبارات تقولها كلودين صعب اليوم عندما تنظر في المرآة، فيما يعتريها الشعور بالفخر بأولادها الثلاث إيلي، سيليو، وميشال.

حضور ثابت وعميق يمنحك شعوراً بالأمان والحبّ

تصف كلودين صعب نفسها بأنّها شخص منظّم جدّاً وعمليّ. وتضيف: “شخصيّتي مماثلة لشخصيّة والدتي. فأنا لا أعبّر كثيراً عن الحبّ من خلال الكلام والعاطفة والقبلات، بل أقوم بذلك من خلال التصرّفات.” وفيما نسألها إذا كان هناك اختلاف بين كلودين والسيدة صعب، تؤكّد لنا: “بالنسبة لي، ليس من فرق بينهما، فقد بقيت كما أنا على مرّ السنوات: كلودين الأمّ والزوجة.” وتتابع: “كنت دائماً أوازن وقتي، لأكون إلى جانب زوجي في العمل وإلى جانب أولادي على حدّ سواء.” وهي تعتبر أنّ علاقتها بزوجها ليست علاقة زوج وزوجة تقليديّة. وتشاركنا مبتسمةً: “لطالما كنّا صديقين، لم نتّبع يوماً روتيناً معيّناً، بل كان هناك دائماً تغيير وتجدّد. وحتّى هذا اليوم، عندما يتّصل بي إيلي أشعر بالإحساس عينه الذي كنت أشعر به عندما كان يتّصل بي في بداية علاقتنا. فلم تتغيّر هذه اللهفة يوماً”!

وماذا عن كيفيّة وصف عائلتها لها؟ يؤكّد المصمّم إيلي صعب في هذا الإطار: “كلودين إنسانة مؤمنة وغير متصنّعة. تتمتّع بروح نقيّة كالأطفال، إلاّ أنّها تتميّز أيضاً بعمق ووعي كبيرين. فبالتالي، نظرتها تهمّنا جدّاً في المشاريع التي نعمل عليها. وهي تشاركنا آراءها، وفي بعض الأحيان تتمسّك بها وتكون محقّة.” أمّا عن كلودين الزوجة والأمّ، فيتابع: “هي ليست من النساء اللواتي يفاخرنَ بما قمنَ أو يقمنَ به. لديها حسّ الاهتمام المتواصل، حيث تشعرنا باهتمامها وحنانها في كلّ لحظة.” ويعتقد صعب أنّ كلّ من أولاده يشبه والدته بسِمَة معيّنة، إلاّ أنّ سيليو، على وجه الخصوص، يشبهها جدّاَ بطريقة تفكيره.

وبالانتقال إلى الأولاد، يؤكّد إيلي صعب جونيور: “والدتنا امرأة أفعال لا أقوال؛ فهي تُنجز أكثر بكثير ممّا تتحدّث. من الصعب وصفها بكلمات قليلة؛ فهي حقاً أمّ كاملة بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى. هي ليست مجرّد أمّ بالنسبة لنا، بل هي أمّ وأخت وصديقة. ولقد كنّا محظوظين جداً لننشأ محاطين بكلّ هذا الحبّ والحنان، وأن تكون هي قدوتنا الملهمة في الحياة”. ويتابع سيليو صعب في الإطار عينه مشدّداً على كون والدته امرأة أفعال، ويقول: “هي تمتلك أخلاقيات عمل استثنائية؛ فمهما كان ما تريده أو تحتاجه، تجد العزيمة لتحقيقه بنفسها”. ويضيف ميشال صعب من جهته: “بفضلها، أصبحت عائلتنا أكثر دفئاً وترابطاً. فهي القلب النابض لكلّ شيء، هي التي تجمعنا كلّنا معاً، وتهتمّ بأدقّ التفاصيل، وتحرص دائماً على إشراكنا جميعاً في كلّ الشؤون.”

أمّا زين زوجة سيليو صعب فتلتقي مع ميشال، حيث تشدّد: “أحبّ الطريقة التي تجمع بها كلودين العائلة، وذلك الحنان الذي تفيض به عليهم، والحبّ الذي تغرسه في نفوسهم. حضورها ليس صاخباً ولا استعراضياً، بل هو حضور ثابت وعميق يشعرك بالأمان والحبّ دون أن تضطر لفعل أي شيء. فأنت تعلمين أنها ستكون بجانبك عندما تحتاجين إليها. وقد غمرتني باهتمامها في حفل زفافي وكأنّني ابنتها تماماً، فهي بمثابة أمّ ثانية لي، وهذا أمر لا يُقدَّر بثمن.” وتأتي كلمات كيكا زوجة إيلي صعب جونيور لتختصر نظرة عائلة كلودين صعب لها، حيث تقول: “حين أنظر إلى كلودين، لا أرى مجرّد زوجة لمصمّم أسطوري، بل أرى القلب النابض لعائلة بأكملها. هي أمّ لثلاثة أبناء، وأكثر ما يؤثّر فيّ هو أنّه رغم اختلاف شخصياتهم، وقواهم، وأحلامهم، إلّا أنهم يتشاركون الأساس ذاته. هي لم تكتفِ بتربية أبناء، بل ربّتهم ليكونوا رجالاً نبلاء.”

واجهت الكثير من التحديات، إلّا أنها لم تظهر لنا أيّاً منها

تكاد كلودين صعب لا تصدّق مرور كلّ تلك السنوات بهذه السرعة منذ زواجها وقيامها بكلّ ما يلزم لتنشئة أولادها بالطريقة الأفضل. عندما كان الوضع في لبنان غير مستقرّ، تركت بلدها وأقاربها وأصدقائها وزوجها للانتقال والعيش مع أولادها في جنيف، إلاّ أنّ ذلك لم يكُن بالأمر السهل. وتتذكّر: “في ظلّ غياب دعم العائلة والأصدقاء وعدم تواجد زوجي بجانبي، كنت أتحمّل مسؤوليّة كبيرة وقد مررتُ بمواقف صعبة. وفي بعض الأحيان كان عليّ اتّخاذ قرارات بمفردي، فلم أرُد أن أثقِل على إيلي بالهموم في ظلّ مشاغله.” إلاّ أنّها عندما تسترجع الذكريات اليوم، تحمُد الله وتفتخر بأنّها قامت بالصواب.

وهذا ما يشير إليه المصمّم العالميّ أيضاً: “عندما انتقل الأولاد للعيش بمفردهم مع كلودين في جنيف، أصبحت غائباً عن المنزل جرّاء عملي وتنقّلاتي. كانت كلودين في حينها تلعب دور الأمّ والأب، وتقود العائلة في ظلّ تحديّات جمّة. تربيتها لثلاثة مراهقين كان صعباً جدّاً، إنّما نجحت، وتحقّق ما كانت تصبو إليه”!. ويتماهى إيلي صعب جونيور مع كلام والده، ويقول: “هي ليست أمّاً عاديّة؛ فقد كان عليها التوفيق بين عائلتها وطموحات والدي وطموحاتنا نحن، وكانت حاضرة دائماً من أجلنا جميعاً. لم تشعرنا قط بأنّها كانت في صراع مع الوقت أو المهام. وأؤكّد لك أنها واجهت الكثير من التحديات، إلّا أنها لم تظهر لنا أيّاً منها.”

أسس النّجاح: التجرّد والوضوح والمشاركة

وفي هذا السياق، نغوص في تفاصيل السنين الماضية وفي مساهمة كلودين صعب في نموّ العائلة وتماسكها ونجاحها. يؤكّد المصمّم العالمي إيلي صعب أنّ زوجته هي التي واظبت على تربية أولادهما على القيم التي زرعاها فيهم. ويشاركنا أنّه ارتأى وزوجته أن يربّوا أولادهم باتّباع طريقتهم الخاصة. ويشدّد الإبن البكر في الإطار عينه: “لقد غرست فينا والدتي معظم قيمنا العائلية، كما أنّها نقلت إلينا القيم التي يعتزّ بها والدي كثيراً.” ويكمل سيليو صعب: “إنّ مشاهدتي لاعتماد والدتي على نفسها غرس في داخلي حساً عميقاً بالاستقلالية والمبادرة والعمل الجادّ”.

فما هي هذه القيم التي زرعتها كلودين صعب فيهم، والتي تراها اليوم حاضرة في حياتهم؟ تجيبنا: “المحبّة بالنسبة لي مهمّة جدّاً، كما أنّ الاحترام من الأسس في عائلتنا، فأنا أعتقد أنّه عنصر أساسيّ لنجاح أي علاقة.” وتضيف: “الكرم أيضاً، وليس بالمادّة فقط، بل بالأخلاق والتصرّفات. كما أنّ تقدير قيمة الأشياء والأفعال والدعم من السمات المهمّة التي أفتخر اليوم أنّها جزء من حياتهم”. وتتابع: “نحن عائلة متماسكة، وقد علّمنا أولادنا منذ صغرهم أنّنا يدٌ واحدة. لم نقُم يوماً بشراء أي غرض باسم شخص معيّن أو القيام بأمر محدّد لشخص دون آخر. كلّ ما نشتريه أو نقوم به هو للجميع، فكبروا بالتالي على أهميّة المشاركة والمحبّة بعيداً عن الغيرة.”

وهذا ما يشير إليه أيضاً المصمّم إيلي صعب ويعتبره من أسس نجاح العائلة. ويقول: “سرّ نجاح العائلة هو مؤاخاتنا لأولادنا منذ صِغَرهم. فنحن نجلس سويّاً، نتحدّث سويّاً، نتشارك الآراء ونحلم سويّاً، الأمر الذي يخلق القرب والمشاركة في العائلة. وهذا أمر مهمّ جدّاً في التربية؛ فقد أصبح حلمي هو حلم أولادي، يعيشونه ويفكّرون في كيفية إنجاحه.” بالإضافة إلى ذلك، يؤكّد صعب أهميّة الدور الذي لعبته زوجته في عمليّة التربية واكتمال الأجزاء مع بعضها. ويتابع: “أن تنجح العائلة ليس بالأمر السهل؛ إذ يجب أن يتجرّد الأولاد ويتوحّدوا بعيداً عن أيّ تأثيرات خارجيّة على قراراتهم ونظرتهم للأمور.” ومن هنا يشدّد على أهميّة التجرّد والوضوح: “نعمل سويّاً كأنّنا نتمتّع بجيب واحد، حيث يعلم كلّ فرد منّا ما لنا وما علينا. ومن جهتي، لم أخفِ يوماً شيئاً عن زوجتي أو أولادي، فكلّ شيء واضح للجميع.”

المحافظة على التوازن المثالي

لطالما عبّرت كلودين صعب عن دعمها لأولادها من خلال تصرّفاتها ومعاملتها ووقوفها إلى جانبهم. وتعلّق زين صعب في هذا الإطار: “كلّ ما تفعله كلودين أراه منعكساً في أبنائها؛ حيث ألمسه في الطريقة التي يعاملني بها سيليو، وكلّ ذلك يعود إلى تربيتها والحبّ الذي زرعته فيه، وهو ما ينعكس على تعامله معي ومع أطفالنا في المستقبل.”

فما الذي يميّز طريقة كلودين صعب في التربية والدعم؟ تشرح لنا: “دعمي لأولادي لم يكُن لتغطية أخطائهم، لأنّني لو قمت بإصلاح الأمور كلّ مرّة بنفسي، كان سينمو لديهم حسّ الاتكالية. ولكنّني أردت أن يتحمّلوا مسؤوليّة ما يقومون به. لذلك لم تكن ردّة فعلي دراماتيكيّة عندما يخطئون، إلاّ أنّني لم أكن متساهلة.” وتشاركنا أنّه في بعض الأحيان كان الفتيان يحزنون جرّاء قرارات قاسية كانت تتّخذها، لكنّها كانت تأمل دائماً أن يتفهّموا موقفها، وأنّها كانت تقوم بذلك لخيرهم! ويتذكّر ميشال صعب: “علّمتني والدتي أهمية اللطف والمرونة. فقد أظهرت لي أنّ القوة لا تكمن في الصخب أو القسوة، بل في الصبر، وفي القدرة على الحبّ بعمق، وعدم الاستسلام مهما بلغت الصعوبات. وبفضلها أحاول دائماً أن أعامل الآخرين بتعاطف، وأن أتعامل مع الحياة بإصرار وامتنان.” أمّا سيليو صعب، فيضيف من جهته أنّ القول أنّ والدتهم جعلتهم يشعرون بـالحبّ لا يكفي لوصف ما قدّمته لهم؛ فقد كانت حرفياً مستعدة لزحزحة الجبال لتلبّي حتى أصغر طلباتهم.

صحيح أنّ كلودين صعب متعلّقة بأولادها، إلاّ أنّها لم تحبّهم يوماً بأنانيّة. تخبرنا: “أحببت أولادي كما هم، كلّ بشخصيّته الفريدة، وليس بالإطار الذي أنا أرغب رؤيتهم فيه”. وتتابع: “لا يمكنك أن تغيّري شخصيّة طفلك. من الأجدى التكلّم مع كلّ طفل من أطفالك بلغته، مع التركيز على شغفه وطموحاته الخاصة. فعندما يشعر بأنّك تمكّنينه في الأمور التي يتميّز بها، سيتأكّد أنّك إلى جانبه.” وتأتي كلمات ميشال صعب لتصادق على أقوال والدته، حيث يشاركنا: “إنّ دعمها وتشجيعها منحاني ثقة وراحة أحملهما في قلبي كل يوم. فمجرّد معرفتي بأنها تساندني دائماً يُحدث فرقاً كبيراً.”

وتضيف كلودين صعب: “حرصتُ أن يعتمدوا على أنفسهم، وأن يقوم كلّ منهم بما يحبّ لينجح فيه. فلم أحثّهم يوماً على دراسة اختصاص معيّن للعمل مع والدهم. وأنا أعتبر المقارنة مؤذية وأبتعد عنها كلّ البعد؛ فلم أقارنهم يوماً بوالدهم أو ببعضهم البعض”. ويوثّق إيلي جونيور ما أشارت إليه والدته بقوله: “لم تكن والدتي يوماً من النوع الذي يفرض علينا اتخاذ أي قرار، بل كانت تقدّم النصائح، وتسعى دائماً لمنطق الأمور بما يصبّ في مصلحتنا في نهاية المطاف. وكانت دائماً تدعم أي قرار نتّخذه، سواء وافقت عليه أم لا، كانت تدعمنا حتى النهاية.” ويتابع ميشال صعب: “مررتُ بالكثير من اللحظات التي اضطررتُ فيها لاتخاذ قرارات صعبة، وكانت والدتي تذكّرني دائماً بأن أفعل ما هو صحيح لا ما هو سهل. كانت تقول لي باستمرار إنّ خياراتك في اللحظات الصعبة هي التي تكشف عن معدنك الحقيقي.”

لم تفوّت عرضاً واحداً!

خلال السنوات الماضية، كانت أولويّة كلودين صعب دائماً أولادها. وتؤكّد: “تجسّد فرحي برؤية أولادي يكبرون أمام عينَي”. وبالتوازي مع اهتمامها بالعائلة والأولاد، كانت ترافق شريك حياتها في كلّ مشاريعه. فهي اعتادت منذ البدايات أن تتواجد معه دائماً وأن تقف إلى جانبه في كواليس كلّ العروض، حتّى في أحلك الظروف. وتشاركنا متأثّرةً هذه الذكرى، وتقول: “كنت حاملاً بطفلي الرابع وكان الحمل صعباً، حيث منعني الطبيب من السفر لما يشكّل ذلك خطر على صحّة الجنين. وتزامن ذلك مع أسبوع الموضة وعرض إيلي في ميلانو. في اليوم التالي لسفر زوجي، ساءت حالتي جدّاً واضطرّرت إلى الخضوع إلى عمليّة جراحيّة. إلاّ أنّني، وبالرغم من ألم الخسارة، عزمتُ على التوجّه إلى ميلانو للوقوف إلى جانب زوجي.” وخلال كلّ هذه المسيرة، لم تفوّت كلودين صعب عرضاً واحداً من عروض زوجها!

الجدّة تعوّض مع أحفادها اليوم

تشعر كلودين صعب أنّها تعيش اليوم مع أحفادها ما لم تستطع عيشه مع أولادها. وتشرح لنا: “يقتصر دوري تجاه أحفادي فقط على الحبّ والمرح، حيث يهتّم والديهم بتربيتهم والتخطيط لمستقبلهم”. وتعتبر نفسها محظوظة، وتحمد الله على زوجتَي إيلي وسيليو. وتشدّد: “أنا أفتخر بالمرأتين الرائعتين التي اختارهما ولداي. ولو كان لديّ ابنتان، لم أكن لأحلم أن تكونا مثل كيكا وزين؛ فكلّ منهما تحبّ زوجها وتشبهه بشخصيّتها.” وتتابع: ” لقد تعرّفت من خلال زين على جمال التربية الأردنيّة المرتكزة على المحبّة والاحترام وتقدير قيمة الأمور، وأحببت الأردن من خلالها. كما أقدّر جدّاً كيفيّة اهتمام كيكا بأولادها وحرصها على خلق جوّ عائليّ رائع.” ويشاركنا إيلي جونيور في هذا الإطار: “أرى الكثير من التشابه بين الطريقة التي نشأنا بها، والطريقة التي تربّي بها كيكا عائلتنا الصغيرة اليوم. هذا التشابه يمنحني طمأنينة كبيرة؛ فمعرفتي بأن لديّ زوجة تهتمّ بعائلتها بنفس القدر الذي كانت تهتمّ به والدتي بنا، هو ما يجعلني مطمئناً بأنّنا نسير على الدرب السليم.” وتخبرنا كيكا صعب في السياق عينه أنّ والدة زوجها تلهمها كأمّ، لأنها تثبت أنّه بإمكانك تربية أبناء أقوياء وطيّبين ومتواضعين، بينما تدعمين النجاحات الهائلة. وبأنّ مسيرتها تؤكّد أنّ خلف كلّ عائلة عظيمة امرأة يحدّد حبّها وانضباطها وتفانيها كلّ شيء.

نشكرها لأنّها هي كما هي

وعندما طلبنا في الختام من المصمّم إيلي صعب أن يشكر زوجته على أمر واحد، اختار شكرها على تضحياتها، وتربيتها لأولادهما، وحرصها عليهم. ويقول: “لعبت كلودين دور الأمّ بكلّ تفانٍ، وقد أعطتني بذلك فسحة لراحة البال. هذه الفسحة طمأنتني وجعلتني أكثر ارتياحاً في عملي.” ويلتقي الأولاد مع أبيهم، فيضيف سيليو صعب من جهته: “أشكرها على ذلك التوازن المستحيل الذي نجحت في تحقيقه. نجحت في أن تكون حاضرة في كلّ مكان وفي آن واحد. أشكرها لأنّها لم تجعل أحداً منّا يشعر بنقص في الحب، بينما حافظت على الانضباط والنظام اللذين احتجناهما لننشأ بشكل صحيح. إنّ ما حققته في ذلك الوقت يبدو شبه مستحيل في عالمنا اليوم، وبدأت أدرك الآن حجم التضحية الذي تطلبه ذلك.” ويتابع الإبن البكر: “نشكرها لأنّها هي كما هي؛ فنحن حقاً محظوظون بوجودها في حياتنا، وننتظر بفارغ الصبر رؤية ما يخبئه المستقبل. نحن نتطلّع اليوم إلى اللحظات التي سنعيشها معاً، فكلّ خطوة نخطوها لها بريقها الخاص.” وعن التطلّع للمستقبل ولإرث إيلي صعب، يختُم المصمّم العالميّ: “غداً هو اليوم. نعيش اليوم بملئه وبالطريقة الأنسب، والتاريخ هو الفاصل في ما يبقى أو يُنسى”!

قصة عائلة صعب ليست فقط قصة نجاح المصمّم اللبناني إيلي صعب ووصوله إلى العالميّة، بل هي قصة إرث عائليّ ينبض بقيَمٍ شاركت كلودين صعب في وضع أسُسِها. فمن خلال توجيهها وحضورها الثابت، شكّلت ملامح نموّ العائلة ونجاحها. ونراها اليوم تصون هذا الإرث الذي لا يُختصر بالنجاح وحده، بل بكلّ ما زرعته في عائلتها وسيستمرّ عبر الأجيال.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً