سلامة محمد: التوعية ضرورية للتغلب على الخجل


Marie Claire Arabia- سلامة محمد

مرض البهاق، أو ما يُعرف بالـVitiligo، هو مرض جلديّ يتميّز ببقع بيضاء تنتشر علىالأطراف، وفي بعض الأحيان على جميع أنحاء الجسم، وهو ناتج عن نقص في هرمونالميلانين الذي يمنح البشرة عادة لونها الطبيعي. إلا أن عدة خرافات قد انتشرت حول ذلكالمرض مجهول الأصل، وغالباً ما يولّد الخوف لدى البعض من جراء نقص التوعية، وذلكعلى الرغم من إصابة بعض المشاهير به، على غرار المغني الراحل مايكل جاكسونوعارضة الأزياء ويني هارلو.  وفي هذا السياق، تحدّث فريق مجلة ماري كلير العربية إلىالسيدة الإماراتية سلامة محمد، مؤسِّسة علامة المجوهرات ‏Pearl By S، وتطرق معها إلىخبرتها مع الـبهاق وإلى تعاطيها الإيجابي مع هذه الظاهرة الغامضة.

لم يكن البهاق يوماً بالنسبة لسلامة محمد مرضاً، فقد ظهرت البقع البيضاء على جسمها في سنّ الخامسة، ولم يُشعرها أفراد عائلتها بأنه أمر عليها أن تخجل منه، بل كان يقول لها والداها إنها محظوظة بمظهرها الاستثنائي. إذ إن الـبهاق ظاهرة نادرة تصيب نحو 2 % من البشر حول العالم.

كما حظيت سلامة بدعم خاص من أصدقائها خلال فترة الطفولة والمراهقة، ولعل ذلك ما ساعدها في الصمود أمام سيل التعليقات المحرجة التي كانت تصدر عن أساتذتها في المدرسة. إذ كانوا يعلقون باستمرار على خصل شعرها البيضاء وعلى تلك البقعة التي كانت تغطي أحد أجفانها.

وتشير سلامة إلى أن البهاق موضوع يمتنع الناس عادة عن التطرق إليه، ليس في المجتمعات العربية فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً. فغالباً ما يسألها كثيرون عما إذا كان المرض معدياً أو عن إمكانية أن يصابوا به في حال مصافحتها، وهو بنظرها سؤال ينمّ عن جهل شديد، لا سيما وأن العالم الافتراضي(الإنترنت) يغص بآلاف الأبحاث والمقالات التي تتمحور حول هذا المرض.

وتقول سلامة في هذا الشأن: «على المجتمع أن يتقبل هذه الظاهرة بكل ما تنطوي عليه، وذلك لكي يتمكن المصابون بالبهاق من تقبل أنفسهم بالمقابل. على سبيل المثال، حين قمت، وللمرة الأولى، بعرض صورة لساقيّ على حسابي عبر الإنستغرام، وصلتني رسائل كثيرة من جميع أنحاء العالم، من أشخاص يعانون من الـبهاق، يشيدون من خلالها بشجاعتي ويتمنون أن يقوموا بالمثل، فبعضهم لا يكاد يبارح  منزله أبداً».

ومنذ تلك الصورة الأولى التي نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي وسلامة تُواصل جهودها لنشر التوعية حول هذا الموضوع، ولتظهر للجميع أن ما من شيء يخجلون منه، وأن هذه الظاهرة تنطوي على حالة جمالية فريدة من نوعها. ومن خلال تصاميم علامة المجوهرات الخاصة بها، تهدف سلامة إلى نشر التوعية حول مرض البهاق، إضافةً إلى جميع أنواع الأمراض الجلدية الأخرى. ولقد صممت سواراً أسود اللون تزينه حبة لؤلؤ بيضاء، ولعله يرمز إلى لونيّ بشرتها، وهي لا تنفك تفاخر به. كما تعترف المصممة الشابة بأنها واجهت صعوبات عدة في حثّ الأشخاص المصابين على التحدث عن الموضوع. إذ إن مسألة الحرج من هذا الأمر ما زالت سائدة في المجتمعات العربية. وفي ظل غياب مجموعات تدعم مرض البهاق في دولة الإمارات، تسعى سلامة محمد إلى لمّ شمل جميع الذين يمتنعون عن التكلم عن هذه الظاهرة، بدافع الخجل، وإلى نشر الصور الشخصية، بدءاً بنفسها، ومن دون إخفاء تلك البقع البيضاء التي تفخر بها وبفرادتها.


تعليقات