قد تبدأ رحلة إنقاص الوزن بحماس واضح، ثم تلاحظين بعد فترة أن الرقم على الميزان لم يعد يتغير رغم استمراركِ في اتباع العادات التي بدأتِ بها. هذه المرحلة شائعة، ولا تعني بالضرورة أن جهودكِ لم تعد مفيدة أو أنكِ بحاجة إلى اتباع حمية أكثر قسوة. فإذا كنتِ تتساءلين كيف أتخلص من ثبات الوزن؟ فمن المهم أولًا فهم الأسباب المحتملة، ثم إجراء تعديلات بسيطة ومدروسة على الطعام والنشاط والنوم بدل اتخاذ قرارات سريعة قد يصعب الاستمرار عليها.
ما المقصود بثبات الوزن؟
يُقصد بثبات الوزن أن يتوقف الوزن عن الانخفاض لفترة رغم استمراركِ في اتباع خطة فقدان الوزن. وقد يحدث ذلك بعد أسابيع أو أشهر من البداية، عندما يتكيف الجسم تدريجيًا مع كمية الطاقة التي يحصل عليها ومستوى النشاط اليومي.
ولا يعني ثبات الميزان دائمًا توقف فقدان الدهون؛ فقد تتغير سوائل الجسم، أو يتأثر الوزن بالدورة الشهرية، أو بمقدار الملح والكربوهيدرات في الطعام. لذلك من الأفضل النظر إلى الاتجاه العام للوزن على مدى عدة أسابيع بدل التركيز على قياس يوم واحد.
إقرئي أيضاً: هل يمكن خسارة الوزن بدون ممارسة الرياضة؟

لماذا يتوقف الوزن عن الانخفاض؟
مع انخفاض الوزن، يحتاج الجسم عادةً إلى سعرات أقل للحفاظ على وزنه الجديد مقارنة بما كان يحتاجه في السابق. كما قد ينخفض الإنفاق اليومي على الطاقة مع فقدان الوزن أو انخفاض الحركة دون أن تلاحظي ذلك.
وقد تصبح الحصص أكبر تدريجيًا، أو تتكرر الوجبات الخفيفة والمشروبات مرتفعة السعرات، أو تقل الحركة اليومية بسبب التعب أو الانشغال. هذه التغييرات الصغيرة قد تجعل الفارق بين السعرات المتناولة والمستهلكة أقل من السابق.
لذلك، فإن معرفة كيف أتخلص من ثبات الوزن؟ تبدأ بمراجعة العادات الحالية بدل افتراض أن الحل هو تجويع الجسم.
راجعي كمية الطعام دون حرمان
قد يكون من المفيد تسجيل الطعام والشراب الذي تتناولينه لعدة أيام بهدف اكتشاف العادات التي ربما لم تنتبهي إليها. انتبهي خصوصًا إلى الإضافات الصغيرة مثل الصلصات والزيوت والمشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة.
لا يعني ذلك ضرورة حساب كل سعرة طوال حياتكِ، وإنما يمكن استخدام التتبع لفترة قصيرة لفهم الكميات الفعلية. بعد ذلك، يمكنكِ تعديل أحجام الحصص بطريقة تدريجية.
ركزي على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين، مع اختيار الدهون الصحية بكميات مناسبة.

زيدي البروتين والألياف
عند محاولة تجاوز ثبات الوزن، يمكن أن يساعد اختيار وجبات أكثر إشباعًا على التحكم في الشهية. البروتين والألياف من المكونات التي تساعد على الشعور بالشبع، ولذلك من المفيد تضمين مصدر بروتين في الوجبات وإضافة الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه.
يمكن أن يتضمن الإفطار مثلًا البيض مع الخضراوات، أو الزبادي مع الفاكهة والشوفان. أما الغداء والعشاء، فيمكن بناؤهما حول مصدر بروتين مع كمية مناسبة من الخضراوات ومصدر من الكربوهيدرات.
لا توجد ضرورة لحذف الكربوهيدرات بالكامل؛ فاختيار الكمية والنوع المناسبين أكثر واقعية من المنع التام.
كيف أتخلص من ثبات الوزن بزيادة الحركة؟
إذا كنتِ لا تمارسين الرياضة بانتظام، فقد تكون زيادة النشاط اليومي نقطة بداية جيدة. المشي، وصعود الدرج، والقيام بالأعمال المنزلية، وتقليل الجلوس لفترات طويلة كلها طرق لزيادة الحركة.
أما إذا كنتِ تمارسين الرياضة بالفعل، فقد يكون من المفيد مراجعة روتينكِ بدل زيادة التمارين بشكل مبالغ فيه. يمكن أن تساعد تمارين المقاومة في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، بينما توفر الأنشطة الهوائية وسيلة لزيادة استهلاك الطاقة وتحسين اللياقة.
اختاري النشاط الذي يمكنكِ الاستمرار عليه؛ فالانتظام أهم من ممارسة تمرين شاق لفترة قصيرة ثم التوقف.
لا تهملي النوم
قد لا يكون الطعام والنشاط هما العاملين الوحيدين وراء ثبات الوزن. النوم غير الكافي يمكن أن يؤثر في الشهية والرغبة في تناول الطعام لدى بعض الأشخاص، كما قد يجعل الالتزام بالعادات الصحية أكثر صعوبة.
حاولي تنظيم موعد النوم والاستيقاظ قدر الإمكان، وقللي استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم إذا كانت تؤثر في راحتكِ. كما أن الحصول على فترة كافية من الراحة قد يساعدكِ على التعامل بشكل أفضل مع الجوع والتعب خلال اليوم.
إذا كان نومكِ مضطربًا باستمرار، فالتعامل مع السبب قد يكون أكثر فائدة من التركيز على الميزان فقط.
راقبي التقدم بأكثر من طريقة
من الأخطاء الشائعة اعتبار الميزان المقياس الوحيد للنجاح. قد يتغير محيط الخصر أو مقاس الملابس بينما لا يظهر تغير كبير في الوزن، خصوصًا إذا كنتِ تمارسين تمارين المقاومة وتكتسبين أو تحافظين على الكتلة العضلية.
لذلك، إذا كان سؤالكِ كيف أتخلص من ثبات الوزن؟ فلا تجعلي الرقم اليومي هو الحكم الوحيد على تقدمكِ. يمكنكِ أيضًا متابعة محيط الجسم، ومستوى النشاط، والشعور بالطاقة، ومدى التزامكِ بالعادات الصحية.
كما يُفضل وزن نفسكِ في ظروف متشابهة، لأن السوائل والطعام والتغيرات الهرمونية قد تسبب تذبذبًا طبيعيًا في الوزن.

هل تحتاجين إلى تقليل السعرات أكثر؟
إذا استمر الثبات لعدة أسابيع، فقد تحتاج خطة إنقاص الوزن إلى تعديل بسيط، لكن لا يُنصح بخفض السعرات بشكل كبير. تناول كمية قليلة جدًا من الطعام قد يؤدي إلى الجوع والإرهاق وصعوبة الاستمرار، وقد لا يوفر للجسم احتياجاته الغذائية.
بدلًا من ذلك، راجعي حجم الوجبات والمشروبات والوجبات الخفيفة، وابحثي عن تغييرات صغيرة يمكنكِ الحفاظ عليها. وقد يكون من المفيد الاستعانة باختصاصي تغذية لتحديد احتياجاتكِ بطريقة أكثر دقة.
متى تحتاجين إلى استشارة الطبيب؟
إذا كنتِ ملتزمة بعادات صحية لفترة مناسبة ولم يحدث أي تغير، فقد يكون من المفيد استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية. بعض الحالات الصحية أو الأدوية قد تؤثر في الوزن، ولذلك قد تحتاجين إلى تقييم أكثر شمولًا.
كما أن استشارة المختص مهمة إذا كان لديكِ تاريخ مع اضطرابات الأكل، أو إذا أصبحت محاولة إنقاص الوزن تؤثر في صحتكِ النفسية أو الجسدية.
إذا كنتِ تبحثين عن إجابة عملية لسؤال كيف أتخلص من ثبات الوزن؟ فابدئي بمراجعة نظامكِ الغذائي وأحجام حصصكِ، واهتمي بالبروتين والألياف، وزيدي الحركة اليومية تدريجيًا، ولا تهملي النوم والراحة. كما أن متابعة التقدم على مدى أسابيع أفضل من الحكم على النتيجة من خلال وزن يوم واحد.
إقرئي أيضاً: ما الأطعمة التي يجب تجنبها قبل النوم؟









