بيت اللّوال يستضيف ترايب أمربالي في تجربة تحتفي بالحِرفية والتراث

بيت اللّوال يستضيف ترايب أمربالي في تجربة تحتفي بالحِرفية والتراث
13 يناير 2026 إعداد: لين عبد الرحيم

في قلب الشارقة، حيث تتقاطع الذاكرة مع الحاضر، وتتحوّل الأماكن إلى منصّات للحوار الثقافي، يواصل بيت اللّوال تقديم تجارب فريدة تحتفي بالحِرف اليدوية والسرد الإنساني العابر للحدود. ومن هذا الإيمان بدور الثقافة كجسر للتواصل، جاءت هذه الأمسية لتجمع بين إرثين عريقين في لقاء يروي قصص الحِرفة، والهوية، والجمال المشترك.

في لقاءٍ تنصهر فيه الحكايات وتتعانق الذاكرة مع الحِرفة، حلّت علامة «ترايب أمربالي» العالمية، التابعة لدار أمربالي الهندية العريقة، ضيفةً على بيت اللّوال، ضمن تجربة ثقافية غامرة جسّدت حواراً بصرياً وإنسانياً راقياً بين الإرثين الإماراتي والهندي. لم يكن هذا اللقاء مجرد فعالية فنية أو عرض لمجوهرات فاخرة، بل مساحة حيّة التقت فيها القصص، وتجاورت فيها الثقافات، لتُروى الحكاية بلغة الجمال والحِرفة والتواصل الإنساني.

جاء هذا الحدث برؤية إبداعية من سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، ليشكّل محطة لافتة في مسيرة «صوغة اللّوال»، الجناح التجاري لبيت اللّوال، الذي يواصل ترسيخ حضوره كمنصة تحتفي بالحِرف اليدوية والسرد الثقافي. ومن خلال تجارب مختارة بعناية، يقدّم «صوغة اللّوال» نموذجاً معاصراً لكيفية تقديم التراث، لا بوصفه ماضياً ساكناً، بل تجربة حيّة تنبض بالمعنى، وتخاطب الذائقة المعاصرة دون أن تفقد صلتها بالجذور.

ومن جايبور، مدينة الحِرف والقصور، تنطلق حكاية دار أمربالي، إحدى أبرز دور المجوهرات التراثية في العالم. على مدى عقود، كرّست الدار جهودها لصون إرث صناعة المجوهرات الهندية، محافظةً على التقنيات التقليدية، وفي الوقت نفسه معيدة تقديمها بلغة تصميم حديثة تواكب روح العصر. وفي عام 2013، وُلدت تشكيلة «ترايب أمربالي» احتفاءً بجمال الفضة الخام، والزخارف القبلية، والتفاصيل المستوحاة من الثقافات المحلية، لتقدّم قطعاً تعبّر عن حِرفية الأجداد بأسلوب جريء ومعاصر، يحمل روح الماضي وينفتح على الحاضر.

هذا الإرث وجد مكانه الطبيعي في بيت اللّوال، الذي يجسّد بدوره روح الشارقة وتاريخها التجاري والثقافي. فالبيت، بموقعه المطل على خور الشارقة، لا يكتفي بإحياء العمارة التقليدية، بل يعيد إحياء الذاكرة المحلية من خلال التجربة والضيافة واللقاء. وهكذا، جمع الحدث بين رمزين ثقافيين: بيت إماراتي يستحضر التاريخ من خلال المكان والناس، وعلامة هندية عالمية تحمل في تفاصيلها تاريخاً طويلاً من الحرفة والجمال، ليشكّلا معاً حواراً ثقافياً يتجاوز الحدود الجغرافية.

تحت ظلال النخيل في الفناء الخارجي المطل على الخور، تحوّلت الأمسية إلى تجربة تُعاش بكل الحواس. تألّقت قطع المجوهرات في أجواء دافئة، حيث لم تُعرض بوصفها قطعاً فاخرة فحسب، بل كقصص تحمل في تفاصيلها بصمات الحرفيين وذاكرتهم المتوارثة. واكتملت اللوحة مع لمسة الشيف العالمي فينيت بهاتيا، الحاصل على نجمة ميشلان، الذي قدّم قائمة مأكولات خفيفة مستوحاة من نكهات الهند، لتشكّل التجربة الذوقية امتداداً طبيعياً للتجربة الثقافية. وفي الخلفية، أضفت أنغام الطبلة التي عزفها الموسيقي ساندو إيقاعاً نابضاً بالحياة، عزّز من دفء المكان وحميميته.

وبهذه المناسبة، قالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي:

صُمم بيت اللّوال ليكون مجلساً عصرياً لا يُحاصر فيه التراث خلف الزجاج، بل يُعاش ويُتشارك ويتجدّد. نرحب بدار أمربالي في الشارقة إيماناً منا بأن الحرفية الأصيلة تحمل الذاكرة والمعنى، وأن التبادل الثقافي يبلغ أعمق أثره حين يقوم على الاحترام ورواية القصص والتواصل الإنساني.

من جهته، عبّر تارانج أرورا، الرئيس التنفيذي والمدير الإبداعي لدار أمربالي، عن سعادته بهذا الحضور، مؤكداً أن التواجد في الشارقة يُعد امتداداً طبيعياً لفلسفة الدار، قائلاً:

في الشرق الأوسط، تُقدَّر الفضة بوصفها إرثاً لا مجرد زينة. وجودنا هنا ليس خطوة تجارية فحسب، بل حوار ثقافي بين مجتمعين يتشاركان تقدير الحِرفة اليدوية والذاكرة المتوارثة.

ويعكس هذا التعاون مسؤولية مشتركة في صون التراث الإنساني، من خلال تمكين الحرفيين، والحفاظ على المهارات التقليدية، وتقديمها بأسلوب معاصر يلامس إنسان اليوم. كما يتيح حضور تشكيلة «ترايب أمربالي» في بيت اللّوال لهواة اقتناء القطع النادرة فرصة فريدة للتواصل المباشر مع إرث المجوهرات الهندية، حيث تتحوّل كل قطعة إلى حكاية تُرتدى، وجسر ثقافي يصل بين جايبور والشارقة، وبين الماضي والحاضر.

ويأتي هذا الحدث ليؤكد الدور المتنامي لبيت اللّوال كمساحة تجمع بين الثقافة والضيافة والإبداع، وتفتح المجال أمام لقاءات عابرة للثقافات تقوم على التقدير المتبادل والمعرفة المشتركة. كما يرسّخ التعاون مع «ترايب أمربالي» فكرة أن الحِرفة ليست مجرد مهارة يدوية، بل لغة عالمية قادرة على بناء جسور إنسانية، وتعزيز الحوار، وإبقاء الذاكرة حيّة في زمن سريع التغيّر.

اقرئي ايضًا: Sofia Boutella in motion: “كنت دائماً منجذبة للرقص كشكلٍ من أشكال السرد” 

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً