Sofia Boutella in motion: “كنت دائماً منجذبة للرقص كشكلٍ من أشكال السرد”

Sofia Boutella in motion: “كنت دائماً منجذبة للرقص كشكلٍ من أشكال السرد”
12 يناير 2026 إعداد: داني أبو حيدر

رئيسة التحرير والحوار: Farah Kreidieh
محرّرة الموضة: Leen Abdulrahim
التصوير: Jeremy Choh
إدارة الإضاءة: Chiry Yan Lim
التنسيق: SK Tang
الشعر: Andy Leconte لدى The Wall Group
المكياج: Kara Yashimoto Bua
الأظافر: Eri Eshizu لدى The Wall Group
الإنتاج التنفيذي خارج موقع التصوير: Jean Marc Mondelet
المساعدة في التنسيق: Juliana Nava Prado و Eric Jackson Cheng
موقع التصوير: 503DTLA STUDIO

الإطلالة كلّها من Bottega Veneta

في لوس أنجلوس، تتنقّل Sofia Boutella بذلك الهدوء الآسر والعمق الذي يميّز حضورها على الشاشة. تضج المدينة من حولها بصخبها، لكنّها تبقى ثابتة، متنبّهة، متعمّقة، ومتّصلة جداً بإيقاعها الداخلي الخاص. تدور محادثتنا معها تماماً مثل أحد أدوارها: دقيقة لكن حدسية، وعاطفية دون تكلّف. الراقصة والممثّلة وراوية القصص، لقد توقّفت Sofia Boutella عن الفصل بين هذه التخصصات منذ زمن، فبالنسبة لها، تتحدّث كلّها اللغة نفسها.

الإطلالة كلّها من Bottega Veneta
الإطلالة كلّها من Bottega Veneta
الإطلالة كلّها من Bottega Veneta


تقول لنا: “بدأتُ الرقص في سنّ الرابعة، وقد رافقني منذ زمن طويل. كان في صميم مسيرتي التعليمية، لكنّني كنت دائماً منجذبة للرقص كشكل من أشكال السرد، وليس مجرّد تقنية”. حتى في ذلك الحين، كان السرد العاطفي أهم بالنسبة لها من المهارة الفنية البحتة، وتضيف: “وفي هذا الإطار، أعتقد أنني كنت أمثّل بالفعل أثناء الرقص”.
ولا يزال هذا الأساس يحدّد نهجها في السينما؛ فالحركة بنظرها ليست مجرّد عنصر مكمّل للأداء، بل هي نبضه الحيّ. توضح قائلة: “الآن، وبعد أن أصبحت ممثّلة، تبقى الحركة جزءاً محورياً في كيفية مقاربتي للشخصيات. أنا أعتمد كثيراً على الجسد، وعلى ما يعبّر عنه حتى قبل أن تنطق الكلمات. لذا، لا يحلّ أحدهما محلّ الآخر، بل هما بالنسبة لي جزء لا يتجزأ من اللغة نفسها”.

ثمة خيط واضح يربط أدوارها ببعضها؛ إنّه التحدّي المقيّد، نوع من التمرّد الصامت. تبتسم Sofia Boutella عند سماع هذه الملاحظة، وتعلّق قائلة: “أعتقد أنّ هذا ينبع من ذلك الجانب في شخصيتي الذي يرفض الانحصار في قوالب جاهزة، وهذا ينعكس بطبيعة الحال على الشخصيات التي تجذبني وكيف أؤدّيها.” لكنّها ترفض أيضاً أن تُعرّف بدافع واحد أو صفة ثابتة، وتضيف: “إدراكي لهذا الأمر جعلني أكثر فضولاً لاستكشاف النقيض، فهناك طرق لا حصر لها لتجسيد التجربة الإنسانية، ولا أريد أن أحصر نفسي في نبرة واحدة فقط.”
إن ما يلهمها اليوم هو تلك الأعمال التي تمنح العاطفة مساحة لتتنفس بدلاً من الإعلان عن نفسها بوضوح، حيث تقول: “تلهمني الأفلام التي تثق في الرقة والعمق ولا تفرض نفسها”، مشيرةً إلى أعمال حديثة أثّرت فيها بعمق، منها Sentimental Value للمخرج Joachim Trier، و Urchin للمخرج Harris Dickinson، و It Was Just an Accident للمخرج Jafar Panahi، و Die My Love للمخرجة Lynne Ramsay؛ “فجميعها تشترك في تقدير الغموض والحقيقة العاطفية.”
وتتجاوز هذه الحساسية حدود السينما. فقد نشأت Sofia Boutella بين مجالات وثقافات مختلفة، وترعرعت في عالم فنّي. تشرح قائلة: “أمي مهندسة معمارية وأبي ملحّن، لذا فأنا أتأثّر كثيراً بالإيقاع والبنية والأجواء.” ولا تزال الموسيقى والرسم والهندسة تؤثّر على طريقة استيعابها للقصص، فتؤكّد قائلة: “هذه التأثيرات لا تفارقنا أبداً.”


كما أنّ تنقّلها بين القارّات المختلفة ونشأتها في بيئة ثقافية عربية قد صقلا هويتها بعمق. فتقول: “إنّ التعرّف على طرق متعدّدة لرؤية العالم في سنّ مبكرة جعلني أكثر انفتاحاً وقدرة على التكيّف، كما منحني ذلك إحساساً قوياً بالحرية، وهو ما يشكّل جوهر حياتي وإبداعي.” بالنسبة لها، لا حدود لرواية القصص، فتؤكّد: “لا أعتقد أن هناك قواعد ثابتة في ما يتعلّق بالفنّ. أحاول أن أبقي عملي مساحة حرّة بلا حدود.”


وعندما سألناها عن أي نسخة منها كانت الأكثر تأثيراً في صقل شخصيتها؛ الراقصة، أم الفنّانة، أم الممثلة، رفضت الفصل بين الثلاثة، قائلة: “لقد شكلّني الرقص بشكل جوهري، وعلّمني الانضباط والحضور وكيفية الإصغاء لحدسي. ومع ذلك، فإنّ كل مسار إبداعي سلكته حمل معه دروسه الخاصة”.
وتصف Sofia Boutella عملية التحضير للأدوار بأنها مزيج من الصرامة والحدس في آن واحد، فتقول: “أقضي وقتاً طويلاً مع النص لأفهم خلفيات الشخصية وإلى ماذا تطمح”. فالحضور الكامل بالنسبة لها أمر أساسي؛ وتؤكّد: “أحاول دائماً أن أصل إلى موقع التصوير بكامل حضوري وصدقي”. ثم تضيف ضاحكة: “كما أنني أحب غمر وجهي في وعاء من الماء والثلج.”

الإطلالة كلّها من Bottega Veneta
الإطلالة كلّها من Bottega Veneta

اقرئي ايضًا:مروى خليل: الفكاهة سلاح لكسر التابوهات

وعلى الرغم من مسيرتها المهنية الحافلة بالخيارات الجريئة، لم تكن هناك لحظة فاصلة واحدة وجدت فيها صوتها الخاص، فتقول: “لم يأتِ الأمر في لحظة واحدة، فقد كان حدسي هو دليلي أكثر من الوضوح التام. ومع مرور الوقت، تعلّمت الوثوق بذلك الصوت. وحين أنظر إلى الوراء اليوم، أدرك أنه كان التيار ذاته الذي يدفعني دوماً نحو الأمام”.
أما عن قواعد هوليوود، فتقول: “لم أفكر يوماً بهذه الطريقة، فما يهمني حقاً هو أن أكون جزءاً من عمل يمنح الجمهور تجربة حقيقية؛ عمل يؤثّر فيهم، أو ببساطة يسمح لهم بالاستمتاع باللحظة.”


وإذا كان عليها أن تختصر عالمها الفنّي بثلاث كلمات، فهي لا تتردّد في قول: “الفضول، الخيال، والتأمّل.”
وتبقى نشأتها الغنية بالثقافة والإبداع هي الملاذ والمرساة التي تثبتها؛ فتوضح: “إن كان هناك شيء واحد يرافقني كلّ يوم، فهو الحاجة للبقاء ملهَمة.” وتتابع: “فعندما يتلاشى الإلهام، يصبح الأمر مقلقاً. لذا، أذهب للبحث عنه في الموسيقى، في الناس، في الطبيعة، في الكتب، وفي التجارب الحياتية.”
لا تزال هناك قصص تتوق Sofia Boutella لسردها، خاصّة تلك التي تتمحور حول المرأة. فتقول بنبرة هادئة: “هناك الكثير من الحكايات التي لا تزال تستحق أن تُروى.” أمّا بالنسبة إلى ما يخبئه المستقبل، تتوقف قليلاً ثم تقول: “لم تتضح الصورة الكاملة بعد، سأترك الأمر ينكشف عندما يحين الوقت المناسب.”
في مدينةٍ تقوم على التصريحات الصاخبة، تبقى Sofia Boutella وفيّة لحدسها؛ فتصغي بعمق، تتحرّك بتأنٍ، وتدع المعنى يظهر في وقته الخاص.

الإطلالة كلّها من Bottega Veneta

اقرئي ايضًا: Lyna Khoudri: “أحبّ أن أعتقد أن السينما تسبق المجتمع دائماً بخطوة”

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً