الصورة الرئيسية: سترة بقصّة دائرية من الجلد الخفيف الناعم باللون الأحمر
مديرة المحتوى والحوار: Jessica Bounni
التصوير: Mous Lamrabat
التنسيق: Lisa Lapauw
الإدارة الإبداعية: Yehia Bedier
الشعر: James Catalano
المكياج: Leslie Dumeix
الأظافر: Nafissa Djabi
الإنتاج الرئيسي: Kristine Dolor
الإنتاج: Inka Colliander
المساعدة في التصوير: Jacopo Marconi و Kilyan
الإطلالات كلّها من Balenciaga
أؤمن بالمصادفات الجميلة وبتلك اللحظات التي يصل فيها شيء لم تكوني تتوقّعينه أبداً إلى حيث ينبغي أن يكون. في عددنا لشهر سبتمبر، “عدد التغيير”، أردنا الاحتفاء بنساء يرفضنَ حصر أنفسهنّ في مسار محدّد. وأثناء جلسة تصوير الغلاف مع بطلة الملاكمة الصومالية رملا علي، وضعنا ملصقاً بسيطاً كُتب عليه “NOT LIKE US” (ليست مثلنا). كنّا نعني ذلك حرفياً. فرملا علي امرأة فريدة من نوعها، بنت مسيرتها المهنية على كسر الحدود، سواء داخل حلبة الملاكمة، أو من خلال عملها الإنساني، أو في عالمَي السينما والموضة. ما لم نكن نعرفه هو أنّ Not Like Us كان أيضاً عنوان أحدث أفلامها الروائية الذي اكتمل مؤخّراً. قد تكون مصادفة، أو إحدى لحظات التوافق التي أؤمن بها. ولا يوجد عنوان أفضل لامرأة لم تتبع حياتها يوماً نصاً تقليدياً. تتجهّز رملا علي للقتال على لقبين عالميّين هذا العام. ورغم أنّ مواجهتها الأخيرة انتهت بالضربة القاضية في الجولة الأولى، إلّا أن قصّتها مع الملاكمة تتعلّق بالتعبير بقدر ما تتعلّق بالمنافسة، حيث أصبحت ملابسها الخاصة بالملاكمة بصمة موضة بحدّ ذاتها، بتصاميم مخصّصة من أكبر دور الأزياء العالمية. لكنّ الملاكمة مجرّد فصل واحد من حياتها، فتتوسّع تجربتها نحو السينما، حيث سيُعرض فيلم السيرة الذاتيةIn the Shadows المقتبس عن قصّتها في مهرجان لندن السينمائي (BFI). كما أنّها كاتبة ومخرجة وبطلة الفيلم القصيرHow To Hide It الذي يشارك في أبرز المهرجانات العالمية.
ثم هناك العمل الإنساني الذي يعبّر عن جوهرها. فبصفتها سفيرة عالمية لليونيسف، زارت مؤخراً مخيم داداب للّاجئين في كينيا لتسليط الضوء على القضايا التي تمس النساء والفتيات. هذه الجوانب المتعدّدة هي ما تجعل رملا علي شخصية مبهرة. فهي رياضية، وصانعة أفلام، وممثّلة، وناشطة، ورائدة في عالم الموضة، دون أن تتمكّن أي من هذه الألقاب من تحديد هويتها بالكامل. لعلّ هذا هو معنى “التغيير” اليوم: ألّا تكتفي بتحدّي القواعد، بل أن ترفضي السماح لأي شخص بأن يحدّد عدد الحيوات التي يحقّ لك أن تعيشيها.

سترة بصفّين من الأزرار مع ياقة مفتوحة من الجلد الخفيف الناعم باللون الأخضر الداكن
“سعداءٌ هم أولئك الذين يحلمون، ومستعدّون لدفع الثمن ليروا أحلامهم تتحقق.”
كملاكمة، تتّخذين قراراتك في ثوانٍ، بينما تستغرق كلّ لقطة سينمائية أشهراً. ما الذي علّمك إيّاه الإخراج ولم تعلّمك إيّاه الرياضة؟
يتطلّب الإخراج والملاكمة انضباطاً جسدياً وذهنياً هائلاً. في الحلبة، القرار فوريّ ولا وجود لفرصة ثانية. أمّا في موقع التصوير، فقد يستغرق القرار أشهراً، لكنّه يجب أن يكون صائباً. فالفيلم المكتمل لا يمكن إلغاؤه تماماً كما لا يمكن سحب اللكمة بعد تسديدها.
لكنّ الإخراج علّمني أنّني لستُ – ولم أُخلق لأكون – جندياً منفرداً. فالملاكمة، أخوضها وحدي. أمّا الإخراج فتطلّب منّي بناء جيش من أفراد يشبهوني ويؤمنون بي وبزوجي. وأدركت ذلك أثناء إخراج فيلمنا الروائي الأول Not Like Us. قبل بدء التصوير، قال لي زوجي ريتشارد جملة بقيت معي، وهي أنّ كلّ ما نفعله يصبح قدوة لمن حولنا. لا يمكننا الشكوى، ولا الاستراحة قبلهم. وهذا ما فعلناه. فكنّا نستيقظ في الخامسة صباحاً للركض والتدرّب قبل الذهاب للتصوير من الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساءً. ظنّ البعض ذلك جنوناً، لكنّه كان انضباطاً يحدّد إيقاع العمل للجميع.
كنّا منهكين تماماً بحلول النهاية. وهذا شأن كلّ عمل يستحقّ العناء. لكنّني تعلّمت أنّ الإخراج ليس معركة تكسبينها بمفردك، بل معركة تنجحين فيها لأنّ هناك من اختار الوقوف بجانبك. هذا هو الدرس الذي لم تعلّمني إياه الرياضة قط: كيف أبني عائلة مستعدّة للقتال من أجل رؤية لم تصبح رؤيتها بالكامل بعد.
يعرف الجمهور محطاتك البارزة كبطلة أولمبية وملاكمة وناشطة، لكن ما الجزء من قصتك الذي تأملين أن يكتشفه الجمهور بعيداً عن عناوين الصحف؟
“سعداءٌ هم أولئك الذين يحلمون، ومستعدّون لدفع الثمن ليروا أحلامهم تتحقق.” لم تكن المحطّات البارزة هي القصّة بالنسبة إلي، بل مجرّد عناوين. فكلّ قمّة نصلها لا تكشف إلّا عن جبل آخر خلفها. ما أرجو أن يكتشفه الناس أمر أصغر من الميداليات وأصعب من أن تلتقطه عدسات الكاميرا: أنني لست هنا من أجل التصفيق، بل لأحارب ذلك الخوف والصوت الخفيّ الذي يهمس بأنّنا لا ننتمي إلى هذا المكان. لن أسمح لهذا الصوت أن يقرّر نيابة عنّي. هذه هي المعركة الحقيقية. معركة بلا لوحة نتائج ولا تتصدّر عناوين الأخبار، لكنّها الوحيدة التي احتجت حقاً إلى الفوز بها.
حوّلت حلبة الملاكمة إلى منصّة عرض أزياء دون المساس بمهنيتك كرياضية. ما الذي يبهرك في العلاقة بين الموضة والقوة؟
لطالما وجدت القوة في مجالات خارج الرياضة والتي كانت تغذّي مسيرتي داخلها. تبهرني الموضة لأنّها، كالملاكمة تماماً، تعيش ذلك التناقض بين الفنّ والتجارة، وبين الحرفة والرغبة في الاستمرار. وبصراحة، لم أجد مجتمعي والأشخاص الذين يشبهونني داخل العالم الرياضي كاملاً، بل وجدتهم بين الفنّانين والمخرجين الإبداعيين. أشخاص احتضنوني وأكّدوا انتمائي قبل أن تفعل المؤسسات الرياضية ذلك. أردت دمج هذين العالمين لأوجّه رسالة للقائمين على التسويق والبث الرياضي: المرأة في الملاكمة لا تحتاج الجاذبية الجسدية لكي تستحقّ المتابعة، فهناك أساليب متعدّدة لإبراز القوة والجمال. يتغيّر التيّار ببطء، وأملي أن يأتي الجيل القادم من المسؤولين الرياضيين وهو يدرك تماماً كيف يضع المرأة الرياضية في الإطار الذي تستحقّه.


معطف مزوّد بقبعة، بقصّة رسمية، من صوف الغبردين السميك باللون الرمادي الدخاني حذاء Bloom من الجلد الأسود الناعم
كلّ مباراة تتطلّب نسخة جديدة منك. فيما تستعدّين للتحدّي الأكبر في مسيرتك، ما الجانب الذي تسعين لتعزيزه في رملا علي – ليس جسدياً، بل ذهنياً وعاطفياً؟
لقد تلقّيت ضربات عاطفية أشدّ قسوة ممّا واجهته داخل الحلبة، فالجسد ينسى الألَم بخلاف القلب. ما تتطلّبه التدريبات حقاً ليس القوة ضدّ الخصم، بل القوة ضدّ الخيبات، ضدّ التهميش ونقص الدعم في رياضة قدّمتُ لها كلّ شيء. كلّ يوم، يجب أن أذكّر نفسي بالسبب الذي دفعني للبدء.لكنّ الجانب الأهمّ الذي أعمل على تقويته هو قدرتي على إيجاد السلام الداخلي الحقيقي، لا ذلك الذي نتصنّعه أمام الكاميرات. لسنوات، ارتبط وجودي بالقتال القادم، وبالسعي الدائم لإثبات نفسي. لكن تجربة إخراج فيلمنا Not Like Us علّمتني متعة البناء الصبور وإيجاد قيمتي بعيداً عن حلبة المنافسة ولوحة النتائج. أن أكون فخورة بكوني ملاكمة، ومخرجة، وزوجة، وابنة ناجين، وأن أكون في سلام مع ذلك. فالسلام ليس فوزاً تحرزينه مرّة واحدة، بل خيار يومي كالالتزام بالتدريب تماماً. هذه هي القوّة التي أبنيها اليوم، ليس القدرة على خوض مواجهة أخرى، بل الكفّ عن التعامل مع حياتي كلّها وكأنّها معركة.

سترة بقصّة دائرية من الجلد الخفيف الناعم باللون الأحمر
أنت وزوجك تبدعان معاً، وتتنافسان معاً، وتبنيان معاً. ما الذي اكتشفته عن الحبّ عندما تصبح العلاقة الزوجية شراكة إبداعية أيضاً؟
زواجنا ليس تقليدياً، وسيرى الجمهور لمحة عن ذلك في فيلم السيرة الذاتية In The Shadows الذي سيُعرض في دور السينما في شهر أكتوبر. وهذا العام قدّم لنا برهاناً جديداً على قوّة ما يجمعنا أثناء إخراج فيلمنا الروائي الأول Not Like Us جنباً إلى جنب، وتجاوزنا تلك التجربة ونحن ما نزال زوجين يضحكان معاً ويرغبان في إنجاز المشروع القادم. أنا متأكّدة أنّه ما كان لأي منّا أن ينجح لولا الآخر. ما علّمتني إياه الشراكة الإبداعية عن الحبّ هو أنه بعد انطفاء الكاميرات وانقضاء التحدّي، يتوجّب علينا دائماً اختيار اللطف. سنختلف، ونثير غضب بعضنا البعض لكوننا عنيدين للغاية، لكنّنا تعلّمنا التسامح، والمسارعة فيه على وجه الخصوص. وهذا بالتحديد، أكثر من الموهبة أو الطموح، هو ما جعلنا نواصل البناء يداً بيد.
هل منحك النجاح حريّةً أكبر أم مسؤوليةً أشدّ؟
إجابتي الصادقة هي كلاهما، فهما متشابكان لدرجة يصعب الفصل بينهما. النجاح بالنسبة إليّ لم يكن يوماً مجرّد أرقام أو ألقاب، بل القدرة على منح عائلتي حياة حُرمنا منها في صغرنا. لكن مع هذا النجاح، جاء عبء مسؤولية لم أخطّط لها، تجاه مجتمعي، والفتيات اللواتي يرينَ أنفسهنّ فيّ، والقضايا التي لم يعد بإمكاني تجاهلها. إن كان النجاح قد منحني شيئاً، فهو حرّية اختيار المسؤوليات التي أتحمّلها، وحمل مسؤولية اخترتها بكامل إرادتي خيرٌ لي من أن أعيش حرّية فارغة لا تستحقّ التمسّك بها.
إذا تصفّحت شابّة هذا العدد بعد رؤيتك على الغلاف كامرأة رفضت أن تكون أسيرة تعريفات الآخرين، ما الفكرة التي تأملين أن تحملها معها بعد قراءة هذا الحوار؟
لا تنتظري إذناً من أحد لتعيشي حياتك. قد لا تختارين الظروف التي تولدين فيها، لكنّك تملكين دائماً قرار خطوتك التالية. لن أنصح كلّ شابة بالملاكمة، لكنني أحثّها على ممارسة الرياضة، أو أي انضباط يجذبها، لما تمنحه من اكتشاف للذات يفوق أي ميدالية. كما أودّ أن تدرك أنّ الشهرة ليست معياراً للحياة الناجحة. فهناك أطبّاء وجرّاحون يعملون في مناطق النزاع تستحقّ أسماؤهم تصدّر أغلفة المجلّات أكثر منّي بكثير. ابحثي عما يشبع قلبك وواصلي فعله حتى تدركي هدفك، فالحياة بلا هدف لا قيمة لها إطلاقاً.
اقرئي ايضًا:العلامة العريقة Balenciaga تعيد تعريف الهوت كوتور برؤية Pierpaolo Piccioli

حذاء Midnight City مفتوح من جلد الشامواه باللون البنّي الداكن مع مسامير ذهبية

فستان بثنيات انسيابية وذيل طويل من الجيرسيه الشفّاف باللون البنّي الموكا ، قفّازات طويلة من جلد الحمل باللون الكاكاو

فستان بقبّعة وبثنيات انسيابية، من جيرسيه الكريب المطّاط بلون البرغندي ، حقيبة Le City متوسّطة الحجم، من الجلد المطبّع بالأسود وبألوان متعدّدة، مع تفاصيل معدنية من النحاس
اقرئي ايضًا:Balenciaga تطلق فصلاً جديداً من إرث الدار مع مجموعة ربيع 2027









