Faia Younan: أنا فتاة من نور وإيقاع

Faia Younan: أنا فتاة من نور وإيقاع
11 مايو 2026 إعداد: لين عبد الرحيم

الصورة الرئيسية:

فستان من قماش Marocain المطرّز

وحقيبة Bonnie من الجلد، كلاهما من Prada

ما الذي يجعل الحياة قابلة للعيش كلّ يوم؟ أهو بيتُ شِعر يمرّ في لحظة هدوء؟ أم لحنٌ يعود إلى الذاكرة دون موعد؟ أم قطعة قماش تُفصّل حضوراً مختلفاً؟ أم طبيعة تُعيد ترتيب الإحساس من دون أن تطلب شيئاً في المقابل؟ ربما عندما تلتقي ببساطة كلّ هذه العناصر من الشِعر والموسيقى إلى الأزياء والطبيعة، تمنحنا ذلك الشعور الخافت بأنّ كلّ شيء، رغم تعقيده، يمكن أن يكون مفهوماً… أو على الأقلّ محسوساً. في هذا الإطار، التقينا Faia Younan ليس فقط لإجراء حوار معها، بل للدخول في عمق الحالة التي صنعت هذه الجلسة. فلم تُبنَ جلسة تصويرنا معها على فكرة صاخبة بل على إحساس واضح: هدوء، ضوء، ومساحة مفتوحة للتأمّل، فيما تتألّق بإطلالات من توقيع علامة Prada. الحديث مع Faia Younan لم يكن منفصلاً عن المكان، بل جزءاً منه. كلّ إجابة بدت وكأنّها امتداد للصورة: بسيطة، صادقة، ومن دون محاولة لفرض معنى زائد. وقبل أن نتحدّث معها عن الموسيقى أو المرحلة الجديدة في مسيرتها، كان هناك مشهد واضح يفرض نفسه: ضوء طبيعي، ماء، وإيقاع هادئ لا يحتاج إلى مبالغة.

رئيسة التحرير: Farah Kreidieh

التصوير: Michel Takla

محرّرة الموضة والحوار: Leen Abdulrahim

التنسيق: Polinaلدى MMG Artists

الشعر والمكياج: Kalina لدى MMG Artists

المساعدة في التصوير: Gabriel

الإنتاج: Kathleen Padrid و Ben Besmonte

بدأنا حوارنا مع Faia Younan بسؤالها عن نص يعبّر عن هذه اللحظة، فاختارت قصيدة “دعوة إلى الأحلام” للشاعرة نازك الملائكة، وكأنّ الشعر هنا لم يكن إضافة، بل جزءاً من التكوين نفسه.

تعالَ لنحلُمَ، إنَّ المسـاءَ الجميـلَ دنا

ولينُ الدُّجَى وخدودُ النُّجـومِ تُنـادِي بنا

تعالَ نصيدُ الرؤى، ونعُـدُّ خُيـوطَ السَّنَا

ونُشْهِدُ منحدراتِ الرمـالِ على حُبِّـنَا

سنمشي معاً فوق صـدْرِ جزيرتنا السَّاهدة

ونُبْقي على الرملِ آثارَ أقدامِـنا الشَّاردة

ويأتي الصباحُ فيُلقي بأندائـهِ البـاردة

وينْبتُ حيث حَلُمْنا ولو وردةً واحـدة

فستان قصير من الكانفاس المطرّز، من Prada

الاختيار لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان منسجماً. حيث يحمل النص الهدوء عينه الذي نراه في الصورة، من دون محاولة لشرحه أو تضخيمه. هو أقرب إلى حالة عامة تحيط بالمشهد: حضور خفيف، واضح، ومكتفٍ بذاته. بهذه النبرة تحديداً، تتحدّث Faia Younan. فتقدّم نفسها من دون تمهيد طويل، وبجملة تختصر الكثير وتقول: “أنا فتاة من نور وإيقاع، مفتونة بالفنّ والموسيقى والحكايات الجميلة، أؤمن بالحياة بكل تقلّباتها، وأرى أنّ كلّ يوم معجزة تستحقّ أن نعيشها بمحبة وامتنان وفرح .”تعريف مختصر، لكنه يكشف منذ البداية عن موقعها: حيث الإحساس هو الأساس، وما يأتي بعده تفاصيل.

العودة إلى البدايات لا تحمل طابع الحنين بقدر ما تحمل وضوحاً في القراءة. فتتذكّر تلك المرحلة ببساطة وتؤكّد: “كنتُ في الحادية والعشرين، أملك آلة موسيقية صغيرة وأحلاماً كبيرة. وشكّل تفصيل صغير مثل أوّل تعليق من شخص غريب لحظة فارقة حيث لم يكن صديقاً ولا من العائلة، ومع ذلك شعرتُ أنني وصلت.” بعدها، جاء الانتشار المفاجئ للفيديو الذي جمعها بأختها، ليتحوّل إلى نقطة تحوّل فعلية، وتقول: “أدركت أنني أمام لحظة حاسمة: إما أن أستثمرها جيداً أو أضيّعها. الرفض الذي سبق هذه اللحظة لم يعد عائقاً، بل جزءاً من السياق. نجاحي عبر منصة YouTube جعلني أفهم أن للحياة مسارات أخرى.” بعد أكثر من عقد في هذه المسيرة، لا تزال Faia Younan تنظر إليها بنوع من الدهشة الهادئة. تشرح لنا: “يصعب عليّ تصديق أنني أمضيت 11 عاماً في هذا المجال، وأنني أصبحت فنّانة أعتاش من الغناء.” هذا الامتداد الزمني يتقاطع مع تجربة معيشية متنوّعة، تنقّلت خلالها بين أكثر من مدينة وثقافة. بالنسبة لها، لم يكن هذا التنوّع مجرد خلفية، بل عنصر أساسي في تكوينها. وتقول: “لا أظنّ أنّني كنت سأكون الشخص الذي أنا عليه اليوم لولا هذا التنقّل.” ومع الوقت، تغيّر معنى الانتماء لديها. وتتابع: “لم أعد أؤمن بفكرة الحدود؛ نحن أقرب إلى بعض ممّا نظنّ”. لكلّ مدينة دورها في مسيرتها: سوريا للبدايات، السويد لسنوات التكوين، لبنان لانطلاقة المسيرة، ودبي لمرحلة جديدة مفتوحة على احتمالات أوسع.

فستان قصير من الكانفاس المطرّز
وجزمة من الجلد والكانفاس، كلاهما من Prada

شيئاً فشيئاً أصبحت فنّانة مستقلة

أمّا في ما يخص علاقتها مع الجمهور، هناك نقطة تأسيس واضحة تعود إليها دائماً: إطلاق أول أعمالها بدعم مباشر منهم. وتقول: “أعتزّ كثيراً بأنّ أول أغنية لي خرجت إلى النور بدعم أشخاص آمنوا بي قبل أن يكون لديّ أي عمل رسمي.” هذه العلاقة، كما تصفها، كانت بسيطة ومباشرة، قائمة على الثقة. ومع الوقت، تحوّلت إلى مسار مهني متكامل. وتقول: “لهذا الدعم فتح لي باب الحفلات والسفر… وشيئاً فشيئاً أصبحت فنّانة مستقلة.” لاحقاً، تحوّلت هذه التجربة إلى سابقة في المنطقة، حين تمّ تسجيلها كأوّل فنّانة من الشرق الأوسط تطلق عملها عبر التمويل الجماعي، وهو تفصيل تذكره بهدوء: “إنّها قصة أحتفظ بها بمحبّة.” اليوم، ومع مشروعها الجديد، لا تتحدّث عن تغيير جذري بقدر ما تشير إلى توسّع طبيعي في تجربتها. تخبرنا: “أراه امتداداً وبداية في الوقت نفسه.” هذا الامتداد يأخذ شكلاً أكثر وضوحاً في الكتابة، إذ تقول: “أرغب في التركيز أكثر على كتابة الأغاني.” علاقة Faia Younan بالكلمة ليست جديدة، لكنّها أصبحت أكثر حضوراً الآن. وتؤكّد: “حين كنت في الخامسة عشرة، وضعت كلمة ‘كاتبة’ قبل ‘مغنية’ في قائمة أحلامي.” وتضيف: “لطالما كتبت، لكنّني الآن مستعدّة لمشاركة هذه النصوص مع الجمهور.”

معطف من البوبلين، لباس داخلي، سروال، حذاء من الجلد، وحقيبة Bonnie من الكتّان المطبّع والجلد،
كلّها من Prada

القليل يكفي

في تفاصيل جلسة تصويرنا، ينعكس هذا التوجّه أيضاً. الطبيعة، بالنسبة لها، ليست مجرّد خلفية، بل حالة. وتشاركنا: “تمنحني الطبيعة هدوءاً وتعيدني إلى نفسي.” أمّا الاختيارات البصرية، فتأتي ضمن هذا الإطار: “أنيقة وهادئة… وأميل دائماً إلى البساطة. حيث أؤمن أنّ القليل يكفي.” حتى فكرة “الرسالة” في صوتها لا تُقدَّم كعبء، بل كامتداد طبيعي لما تقدّمه، وتقول: “أراها نعمة… أحبّ أن تحمل أغنياتي معنى، وأن تترك أثراً.”

وخلال هذه الجلسة، حين كانت تغنّي بعفوية بين اللقطات، لم ترى في ذلك خروجاً عن السياق، بل جزءاً منه، وتؤكّد: “لا يمكن التخطيط للغناء بالكامل… أحياناً تأتي الفكرة فجأة، وكأنّكِ مجرّد وسيط يمرّ من خلاله الصوت.” هذه العفوية، مثل كثير من عناصر تجربتها، تبدو غير مصطنعة، بل ناتجة عن علاقة مباشرة مع ما تفعله.

وعندما طلبنا منها تلخيص هذه الجلسة بعنوان، جاءت الإجابة واضحة: “هدوء نسبي… وسلام كامل.” عبارة تختصر المرحلة أكثر ممّا تشرحها. أمّا المرحلة المقبلة، فملامحها واضحة، تشاركنا إيّاها بالقول: “أعمل على مجموعة من الأغنيات الجديدة، جميعها من كتابتي، وهناك تغيّر في الاتجاه الموسيقي.” وتختم بنبرة واثقة، أقرب إلى توصيف لحظة نضج، وتقول: “أقدّم في هذه الأغنيات أفكاري وكلماتي، لا صوتي فقط… فأشعر أنّني أقترب أكثر من التعبير الكامل عن نفسي.”

فستان من قماش Marocain، سترة من جلد نابا، حذاء من الجلد اللامع، وحقيبة Bonnie من الكتّان والجلد، كلّها من Prada

كنزة من الكشمير قصيرة الأكمام، تنّورة من الكتّان المزدان بطبعة الأزهار، جزمة من الجلد بتأثير Vintage، وحقيبة Bonnie من الكتّان والجلد، كلّها من Prada

حقيبة Bonnie من الكتّان والجلد، من Prada

كنزة من الكشمير قصيرة الأكمام، تنّورة من الكتّان
المزدان بطبعة الأزهار، وحقيبة Bonnie من الكتّان والجلد،
كلّها من Prada
فستان من قماش Marocain بنقشة منقّطة،
حذاء من الجلد، وحقيبة Bonnie من الجلد، كلّها من Prada

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً