Afra Al Dhaheri:  ابني مستقبلاً يتّسع لكلّ الجوانب المختلفة من هويتك، واسمحي لهذا المستقبل أن يتغيّر كما تتغّيرين أنت

Afra Al Dhaheri:  ابني مستقبلاً يتّسع لكلّ الجوانب المختلفة من هويتك، واسمحي لهذا المستقبل أن يتغيّر كما تتغّيرين أنت
28 أغسطس 2026 إعداد: أرزة نخلة


مديرة المحتوى: Jessica Bounni
مديرة التحرير والحوار: Arzé Nakhlé
التصوير: Philipp Jelenska
التنسيق: Jade Chilton
الشعر والمكياج: Karolina Kurowicka
الأظافر: Nazila
الإنتاج: Kristine Dolor
المساعدة في الإنتاج: Kathleen Padrid

الصورة الرئيسية: ساعة Hortensia بإصدار محدود من الذهب الوردي، بميناء من الفيروز مع سواران وخواتم Bee de Chaumet من الذهب الأبيض والوردي المرصّع بالألماس، كلّها من Chaumet، عباءة من manaal alhammadi

بالنسبة إلى الفنّانة عفراء الظاهري، أن تكون إماراتيّة يعني أن تنتمي إلى مكان يتعايش فيه الاستمرار والتغيير جنباً إلى جنب. من خلال التكرار، والتجاذب، والعمل اليدوي، والتفكيك، تحوّل الفنّانة الإماراتيّة المواد الصناعيّة إلى تأمّلات في الجسد، والذاكرة، والزمن، حيث يعكس نهجها الفنّي أسس دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها: تجذّر في التراث، وتطوّر مستمرّ، مع طرح دائم للأسئلة وإعادة الابتكار. ورغبةً منها في ترك إرث يعبّر بشكل واقعي عن شعور العيش في هذا الزمان وهذا المكان، تضفي عفراء الظاهري صوتاً معاصراً فريداً على الفنّ الإماراتي. وقد وسّعت الأمومة نطاق استكشافها للهوية، والإرث، والرعاية، والطرق المعقّدة التي نحافظ بها على تماسكنا. ومع تنوّع أعمالها عبر مجالات ومنصّات دولية مختلفة، نراها دائماً متّسمة بالأصالة، مُعبّرةً بوضوح عن نهجها الفنّي. وفي شهر المرأة الإماراتيّة، نحتفي مع دار Chaumet للمجوهرات الفاخرة بفنّانة يجسّد عملها الشجاعة في احترام الجذور مع التطلّع إلى تشكيل المستقبل.

بالعودة إلى بدايات مسيرتك الناجحة، ما هي اللحظات التي تفتخرين بها ؟
أفتخر بتلك اللحظات التي اخترت فيها الاستمرار رغم عدم اليقين، حين لم تكن هناك أيّ ضمانات بنجاح العمل، أو فهمه، أو وصوله إلى أي مكان. غالباً ما تُذكر المسيرة الفنّية من خلال المعارض والمحطات البارزة، لكنّها بالنسبة إليّ بُنيت عبر أفعال صامتة من الإصرار: العودة اليومية إلى المحترف، والوثوق بالحدس، ومنح الفكرة أو المادة الوقت الكافي لتكشف عن جوهرها.

أشعر بفخر عميق بتمثيلي لدولة الإمارات على الصعيد الدولي، وبتقديم أعمالي ضمن سياقات مؤسسية مرموقة، لكنّني أفتخر أيضاً بتمسّكي بالأسئلة الأولى التي قادتني إلى عالم الفنّ. لقد ساهمت كلّ فرصة في توسيع آفاق تجربتي دون أن تبعدني عن ركائزها الأساسية: المادة، والتكرار، والتجاذب، والزمن، والكيان. لست فخورة بالأماكن التي وصل إليها عملي فحسب، بل بكونه لا يزال يحافظ على صدقه ويُعبّر عنّي بوضوح.

في ممارستك الفنّية، غالباً ما يسبق التفكيك إعادة البناء من خلال تذويب المواد وتشكيلها وتضفيرها وتعليقها. كيف يساهم هذا النهج في منح أعمالك هويتها الفريدة، وكيف تصفين جوهر تجربتك الفنّية؟
يتيح لي التفكيك كسر التصوّرات المسبقة عمّا نعرفه عن المادة. فمن خلال تذويبها، أو قطعها، أو حلّها، أو تضفيرها، أو تعليقها، أو معالجتها بشكل متكرّر، أُبعد المادة عن وظيفتها المتوقّعة ليتسنّى لهوية أخرى أن تتشكّل. لكن إعادة البناء لا تعني بالنسبة إليّ الترميم بالضرورة، فأنا لا أحاول إعادة المادة إلى حالة مثالية أو مكتملة، بل يهمّني ما تصبح عليه بعد أن تترك الضغوط والجهد اليدوي والزمن والتحوّلات آثارها عليها. غالباً ما تبقى الأعمال معلّقة في مساحة فاصلة بين الثبات والانهيار، والقوة والهشاشة، والسيطرة والاستسلام. ومن هذا التفاوض المستمرّ تنبع الهوية الخاصة لممارستي الفنّية. فالمواد ليست مجرّد أدوات، بل تتصرّف تقريباً كالأجساد، فتحمل الثقل، والمقاومة، والإرهاق، والذاكرة. وفي جوهرها، تتأمّل تجربتي في كيفيّة تماسكنا، وما يحدث عندما نبدأ في التداعي، والأشكال الجديدة التي يمكن أن تولد من ذلك التفكّك.

برأيك، أين تتقاطع الحرفيّة والعمل اليدوي مع مفهوم الفخامة، في زمن أصبحت فيه الفخامة ترتبط بشكل متزايد بالندرة، والبطء، والتجارب الغامرة؟
بالنسبة إليّ، لا تكمن الفخامة بالضرورة في القيمة المادية، بل قد تبرز في الوقت المكرّس لشيء ما، وفي الانتباه المستمرّ، وفي خصوصية الصناعة اليدوية. فمن خلال التكرار والصبر والجهد المتراكم يمكن تحويل مادة صناعية عادية إلى شيء فريد واستثنائي، كونها تجسّد أثر جسدٍ بعينه يتحرّك عبر الزمن. تضفي الحرفية نوعاً من الرعاية والعناية، إذ تطالبنا بالتمهّل الكافي للملاحظة والتدقيق في التوازن، والثقل، والملمس، وأدق التفاصيل التي تتركها اليد. في عالم يتّسم بالسرعة والاستهلاك الفوري، يصبح البطء بحدّ ذاته أمراً نادراً. ومن هنا، يكمن التقاطع بين العمل اليدوي والفخامة في الحضور: حضور الصانع داخل القطعة، والحضور المطلوب من المشاهد لاستيعابها. والفخامة بهذا المعنى هي إمكانية التلاقي مع شيء لا يمكن استعجاله، أو إعادة إنتاجه بسهولة، أو إدراكه بالكامل من نظرة سريعة.

ماذا تعني لك كلمة “إماراتيّة”؟ وكيف تشكّل الهوية الإماراتية خيالك الفنّي؟
بالنسبة إليّ، إنّ كوني إماراتية يعني انتمائي إلى مكان يتعايش فيه الاستمرار والتغيير جنباً إلى جنب. إنّ علاقتنا بالأرض، والبحر، والعائلة، والذاكرة الشفهية، والحِرف، وأشكال المعرفة الموروثة لا تزال حاضرة، حتى مع تغيّر مدننا وأنماط حياتنا بسرعة استثنائية. وقد صاغ هذا الواقع خيالي الفنّي بشكل عميق، فأنا لا أهتمّ فقط بالحفاظ على ما ورثناه، بل بفهم كيفيّة تكيّف هذا الإرث، وما يحمله معه نحو المستقبل، وما يتغيّر منه تحت ضغوط الحياة المعاصرة. إنّ المواد، والتعبيرات، وأساليب الصنع يمكنها أن تختزن الذاكرة الثقافية دون الحاجة إلى تجسيد الهوية بشكل مباشر.
لا أنظر إلى الهوية الإماراتية كشيء ثابت أو منفرد، بل هي متعدّدة الطبقات، ومتطوّرة، وتُعاش بأساليب مختلفة عبر الأجيال. وفي أعمالي، غالباً ما تظهر هذه الهويّة من خلال الاهتمام بالتكرار، والعمل الجماعي، والذكاء في التعامل مع المادة، والتحمّل، وعلاقتنا بالمكان. إنّها تبرز في ذلك التوازن بين ما نتمسّك به وما يجب أن نتعلّم التخلي عنه.


ساعة Joséphine Aigrette بميناء من عرق اللؤلؤ الوردي مع أقراط وخواتم من الذهب الأبيض المرصّع بالألماس، كلّها من Chaumet وعباءة من manaal alhammadi

بعد سنوات من تطوير لغة فنّية مميّزة، ما هو التساؤل أو الموضوع الذي ترغبين في استكشافه في أعمالك القادمة؟
أريد الاستمرار في استكشاف ما يرثه الجسد – عاطفيّاً، وماديّاً، وعبر الأجيال. أصبحتُ أكثر اهتماماً بالجسد ليس فقط كبنية فردية، بل كمساحة تتراكم فيها الذاكرة والعمل والرعاية والضغط وإرث الأمومة.

لقد أضفَت الأمومة أبعاداً أكثر تعقيداً وعمقاً لهذه الأسئلة بالنسبة إليّ، إذ أجد نفسي أفكّر في ما ينتقل من جسد إلى آخر، وفي ما يبقى غير معلن، وكيف يمكن للرعاية أن تتعايش مع الإرهاق والمقاومة والتحوّل.

كما أنّني أهتمّ بمفهوم العقدة كبنية مادّية وحالة نفسية في آن واحد. فالعقدة قد تجمع الأشياء، لكنّها قد تقيّد وتشتدّ وتصبح صعبة الحلّ. أريد استكشاف ما إذا كان الفكّ دائماً شكلاً من أشكال التحرّر، أم أنّ كلّ عمليّة حلّ تُنتج تركيبة جديدة كلياً. قد لا يتعلّق السؤال بكيفية التخلّص من التعقيد، بل بكيفيّة تعلّم العيش والتحرّك والإبداع في وسطه.

هل هناك مشاريع أو معارض قادمة تترقّبينها بشكل خاص؟
أنا متشوّقة بشكل خاصّ لمشروع Knot، وهو مشروع أدائي متعدّد التخصّصات ابتكرته بالتعاون مع مصمّم الرقصات Dovydas Strimaitis. وقد أعلن عنه مؤخّراً مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي، حيث سيشهد عرضه العالمي الأول. يجمع هذا العمل بين الحركة، والصوت، والسينوغرافيا، والتعامل المادي، ممّا ينقل عملي الفنّي إلى مساحات جديدة عبر تداخل التخصّصات، ويوسّع القاموس الذي أستند إليه في الصنع والتفكير. يعكس هذا العمل الفضول الذي أطمح للحفاظ عليه طوال مسيرتي: إتاحة المجال للأسئلة المألوفة لكي تتشكّل في أشكال غير مألوفة، واكتشاف الآفاق الجديدة التي يفتحها التعاون الفنّي.


آمل أن تترك أعمالي شهادة صادقة تعبّر عمّا كان يعنيه العيش في هذا الزمن وهذا المكان.


أقراط وخواتم Joséphine Aigrette من الذهب الأبيض المرصّع بالألماس، كلّها من Chaumet وعباءة من manaal alhammadi

ما الإرث الذي تودين لأعمالك أن تحفظه للأجيال القادمة؟
آمل أن تترك أعمالي شهادة صادقة تعبّر عمّا كان يعنيه العيش في هذا الزمن وهذا المكان – ليس فقط كيف كانت تبدو دولة الإمارات، بل كيف عايشنا هذا التغيير عبر أجسادنا. أودّ أن تجد الأجيال القادمة في عملي إرثاً من الإصرار، والفضول، والحريّة: حريّة التساؤل، والتحوّل، وابتكار أشكالها الخاصة من الانتماء.

ما الرسالة التي تودّين توجيهها للشابات الإماراتيات بمناسبة شهر المرأة الإماراتية؟
أقول لكلّ شابة إماراتية إنّها لا تحتاج إلى الانتظار حتى تشعر بأنّها مستعدة تماماً. فالشعور بالاستعداد لا يسبق الانطلاق دائماً، بل نطوّره غالباً مع خطوة البداية نفسها. ليس من الضروري أن يتّخذ مستقبلنا شكلاً واحداً، ولا أن تقتصر هوياتنا على دور واحد. يمكننا أن نكون طَموحات ومتردّدات في آن واحد، قويّات وحسّاسات، ومتجذّرات في أصولنا مع مواصلة التساؤل وإعادة تعريف ما هو ممكن. كما أشجّع كلّ شابّة على الثقة بقيمة رؤيتها الخاصة، فالتّجارب التي قد تبدو في البداية شخصيّة جداً، أو معقّدة، أو حتى عادية، يمكن أن تتحوّل إلى مصادر للمعرفة والقوة. ابني مستقبلاً يتّسع لكلّ الجوانب المختلفة من هويتك، واسمحي لهذا المستقبل أن يتغيّر كما تتغّيرين أنت. فالقوّة لا تكمن فقط في القدرة على حمل المزيد، بل تكمن أحياناً في معرفة ما يجب التخلّي عنه، وما يجب تحويله، وما عليك حقاً أن تحمليه.

ساعة Joséphine Aigrette بميناء من عرق اللؤلؤ الوردي مع أقراط وخواتم من الذهب الأبيض المرصّع بالألماس، كلّها من Chaumet و عباءة من manaal alhammadi

ساعةJoséphine Aigrette بسوار من الذهب الوردي والفولاذ المقاوم للصدأ مع خواتم من الذهب الأبيض المرصّع بالألماس، كلّها من Chaumet وعباءة من manaal alhammadi

عقد Joséphine Aigrette من الذهب الأبيض المرصّع بالألماس، من Chaumet وفستان من Chats By C.Dam

ستكون جميع هذه القطع متوفرة قريبًا وبكمياتٍ محدودة وحصرية في بوتيكات Chaumet في أبوظبي.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً