يُعدّ الفن السوري من أغنى الفنون العربية، إذ ترك الممثلون السوريون القدامى بصمةً عميقة في الدراما والمسرح والسينما على حد سواء. فقد أسّسوا لمدرسة فنية قائمة على الأصالة والالتزام، حيث امتزج الإبداع بالثقافة، والموهبة بالجدية، لتصبح الدراما السورية إحدى أعمدة الفن العربي.

من بين أبرز هؤلاء الروّاد دريد لحام، الذي يُعدّ أيقونة الفن السوري والعربي. بدأ مسيرته في المسرح والسينما، واشتهر بأدواره الكوميدية التي حملت في طياتها نقدًا اجتماعيًا وسياسيًا عميقًا. شخصية “غوار الطوشة” التي قدّمها، أصبحت رمزًا للدهاء الشعبي والفكاهة الذكية، ولا يزال الجمهور يذكرها جيلاً بعد جيل.

إلى جانبه، يبرز اسم نهاد قلعي، الشريك الفني لدريد لحام، الذي أبدع في أداء شخصية “حسني البورظان”. امتاز بأدائه الطبيعي وروحه المرحة التي تركت أثرًا خالدًا في قلوب المشاهدين. لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل كاتب ومبدع ساهم في تأسيس هوية الدراما السورية الحديثة.

كما لا يمكن نسيان رفيق سبيعي، “فنان الشعب”، الذي تنقّل ببراعة بين الكوميديا والتراجيديا. قدّم شخصيات لا تُنسى مثل “أبو صياح”، وجسد بواقعية الإنسان الدمشقي البسيط، محمّلاً بروح الفكاهة والشهامة.

ومن روّاد الدراما الجادّة، برز عدنان بركات وأسعد فضة وسليم كلاس، الذين قدّموا أدوارًا درامية قوية جسّدت القيم الاجتماعية والإنسانية في المجتمع السوري. كانت أعمالهم مثالًا على الالتزام الفني والصدق في الأداء، مما منحهم احترام الجمهور العربي.
أما منى واصف، فهي من أبرز الوجوه النسائية في تاريخ الدراما السورية والعربية. تميّزت بحضورها القوي وصوتها المهيب، وقدّمت عشرات الأدوار التي تتنوع بين الأم، والملكة، والمرأة الصلبة.

لقد وضع الممثلون السوريون القدامى الأسس التي قامت عليها الدراما السورية الحديثة، فكانوا جيلًا من المثقفين والفنانين الحقيقيين الذين آمنوا برسالة الفن ودوره في التنوير والتغيير. بفضلهم، أصبحت سوريا منارة للدراما في الوطن العربي، ومصدر إلهامٍ للأجيال الجديدة من الفنانين الذين يسيرون اليوم على خطاهم، حاملين إرثًا فنيًا خالدًا.
إقرئي أيضاً: اجمل الممثلات المصريات من زمن الجيل الذهبي الى اليوم!








