ديالا مكي… توصل أصوات النساء إلى العالم
  • 1 /6
    ديالا مكي
  • 1 /6
    ديالا مكي
  • 1 /6
    ديالا مكي
  • 1 /6
    ديالا مكي
  • 1 /6
    ديالا مكي
  • 1 /6
    ديالا مكي


عندما تتجوّلين في شوارع باريس، تشعرين وكأنك تمشين في مدينة يفوح منها عبق التاريخ والموضة. إنّ هذه المدينة التي استطاعت الحفاظ على إرثها الثقافيّ والمعماريّ تفرض على الزائرين شخصيّتها المستقلّة والمفعمة بالحيويّة، وتأخذك في رحلة إلى عالمها الساحر المزيّن بالصيحات الأحدث. ورحّبت أرض الموضة والحضارة بالإعلاميّة اللبنانيّة ديالا مكي، التي جالت بين أرجائها، وأُجريت معها جلسة تصوير عكست روحها المرحة والمتجدّدة، فظهرت على طبيعتها بكلّ ثقة وعفويّة.

ماذا تقول ديالا مكي عن المرحلة الجديدة التي وصلت إليها؟ وما هي الرسالة التي ترغب في إيصالها إلى الفتيات والنساء؟ وكيف تنظر إلى المستقبل؟ وهل هي مستعدّة للوقوع في الحبّ من جديد؟ كلّ هذه الأسئلة وغيرها تجيب عنها ديالا بكلّ شفافيّة .

رسالتي واضحة وصريحة

كيف كانت أجواء التصوير في الشوارع الباريسيّة؟

قبل التكلم عن الأجواء، لا بدّ من الإشارة إلى أنّني رغبت منذ فترة في أن أقوم بجلسة تصوير من دون الاضطرار إلى وضع مساحيق تجميل. وأردت أن أكون على طبيعتي، واستطعت تحقيق هذه الرغبة بالتعاون معكم، لكنّ ظهوري على غلاف “ماري كلير العربيّة” لم يكن قراراً فنيّاً بحتاً، بل جاء هذا التعاون ليعكس مرحلة جديدة من حياتي، ويهدف إلى ايصال رسالة خاصّة. ولم تكن التجربة سهلة، إذ ليس من السهل الوقوف أمام عدسة الكاميرا من دون مكياج، وخصوصاً أنّنا نعيش في عصر الصورة الجميلة والمتكاملة، وفي عصر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أصبح كثيرون يسعون إلى تعديل صورهم قبل نشرها، علماً أنّ هذه الصور المعدّلة لا تشبه أبداً صاحبها. وللأسف، أصبحت فتيات كثيرات يمشين على الدرب نفسه، ويعشن حياة افتراضيّة لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة. رسالتي واضحة وصريحة، فأنا اليوم امرأة في منتصف الثلاثينات من العمر واثقة من ذاتي ووصلت إلى ما أنا عليه اليوم بمجهودي الخاصّ وليس لأنّني جميلة. وظهوري في مجلّتكم بهذه الطريقة يهدف إلى التأثير في بعض الشابات ليعينَ أهمية التمتّع بشخصيّة منفردة وفريدة، بعيداً عن التأثير الخارجيّ الذي أصبح يشوّه مفهوم الجمال الطبيعيّ.

بدأتِ هذه الحملة عبر حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعيّ، ونشرت صورة على Instagram أرفقتها بجملة “Make up Free”.

حازت الصورة تفاعلاً كبيراً، علماً أنّ هذه الخطوة لم تكن سهلة في ظلّ هيمنة مساحيق التجميل بمختلف أشكالها وألوانها، أو ما يعرف بـThe Lipstick Index (مصطلح ابتكره Leonard Lauder، رئيس مجلس إدارة شركة Estée Lauder، في العام 2001، عندما لاحظ أنّ مبيعات أحمر الشفاه ارتفعت بمعدّل 11% في خلال الأزمة الاقتصاديّة في العام 2001).

العامان الأخيران هما بمثابة إعادة اكتشاف الذات

تتمتّعين بسلام داخليّ واضح! فكيف تصالحت مع ذاتك؟

بدأت هذه المرحلة في آخر لقاء جمعنا منذ عامين، إذ كان اللقاء أشبه بنافذة إلى العالم الذي كنتُ أطمح إلى الوصول إليه على الصعيدين الشخصيّ والمهنيّ. ولا شكّ في أنّ الإنسان يبحث دائماً عن تطوير ذاته وأدواته. ومع مرور الوقت، يجد نفسه أمام معادلات مختلفة، يختار منها الأنسب وما يتماشى مع شخصيّته وأحلامه.

هل تقصدين انفصالك الأخير؟

تعلمت أنّ التجارب القاسية في الحياة هادفة، مهما كانت إيجابيّة أو سلبيّة، علماً أنّ والدتي غالباً ما تنصحني بعدم النظر إلى الوراء إلّا بعد مرور بعض الوقت. فمعالجة الأمور وتعلّم العبر منها يتطلّب وقتاً. وما نتعرّض له من عوائق اليوم قد يكون لمصلحتنا غداً. وهذان العامان الأخيران كانا بمثابة إعادة اكتشاف الذات. فأصبحت واثقة بنفسي أكثر وهادئة أكثر، وبتّ أعطي كلّ مرحلة أو حالة وقتها الكافي. أنا اليوم أكثر نضوجاً وأكثر تصالحاً مع ذاتي، ما ينعكس إيجاباً عليّ وعلى المحيطين بي.

أنت شخص لا يستسلم بسهولة، أي تعين جيداً حجم كلّ مرحلة تمرّين بها. فكيف ينعكس ذلك على حياتك؟

أتعلّم من تجاربي وأخطائي، علماً أنّني أسير حاليّاً وفقاً لمبادئ معيّنة ترسم مرحلة جديدة من حياتي. لكنّ التجارب التي مررت بها لا تقاس بتجارب بعض النساء اللواتي التقيت بهن وشاركن معي مشاكلهنّ القاسية، وخصوصاً حين تعاونت مع خبيرة التجميل سميرة ألفت في حملة لمكافحة العنف ضدّ المرأة.وحققت الحملة انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعيّ وتفاعلت معها نساء كثيرات تعرّضن للعنف والظلم في حياتهنّ، واستمعنا إلى ما مررن به من تحدّيات تغلّبنَ عليها. ويجعلك ذلك تقدّر كلّ لحظة من حياتك وتقدّر النساء الجبّارات هؤلاء. ومنذ ذلك اليوم، أصرّ على أن أكون صوت هؤلاء النساء، وخصوصاً أنّني  قادرة على إيصال صوتهنّ والدفع بالمجتمع إلى الاستماع إليهنّ وإيجاد الحلول لهنّ باعتباري إعلاميّة.

السعادة مفتاح الاكتفاء والنضج

لم قرّرت أن تساعدي المرأة في الوقت الراهن؟

يقال إن الانسان الذي يفتقر إلى السعادة والاكتفاء غير قادر على مساعدة الآخرين. وعلى الرغم من أنّني لم أفهم في السابق المعنى الحقيقيّ لهذه المقولة في السابق، اكتشفت أنّها صحيحة. فحين يتصالح الإنسان مع ذاته فكريّاً وجسديّاً، يصل إلى مرحلة من النضج والاكتفاء ويتسلّح بمبادئه ويساعد الآخرين.

هل أنت قادرة على الوقوع في الحبّ من جديد؟

أعتقد ذلك. فأنا سعيدة بما حقّقته حتّى الآن، وهذه السعادة التي تغمرني حالياً قادرة على احتضان الحبّ من جديد.

ما هو الحبّ بالنسبة إليك؟

كنت أعيش في صراع في السابق، فما أصبو إليه في علاقاتي لا يتماشى مع ما كنت ألمسه مع الشريك. واختلف الأمر في هذه المرحلة لأنّني أرفض أن أعيش الازدواجيّة في علاقاتي، بل أرغب في علاقات إنسانيّة شفّافة.

أنت امرأة حسّاسة وقويّة في الوقت نفسه. كيف تترجمين هاتين الصفتين في حياتك المهنية؟

هما جزء منّي، وبالتالي لا أستطيع التحكّم فيهما.ومن يتابعني على الشاشة يعي مدى صلابتي وتأثّري الكبير بمختلف الحالات. فقد أبكي مع الضيف أو أضحك معه. أشعر وكأننا مرتبطان، فيفتح قلبه لي، ويأخذني إلى عالمه بدون تردّد. وأتذكر جيداً ما قاله لي الإعلاميّ اللبناني مارسيل غانم، الذي أشرف على أحد الصفوف التي شاركت فيها في بداية مسيرتي المهنيّة، بهدف معرفة المبادىء الأساسيّة لإجراء لقاء ناجح، وأكّد لي أنّه يبدأ قبل إجرائه، أي يبدأ في اللحظة الأولى التي تلتقي فيها بضيفك. ويساعدك التواصل الإنسانيّ هذا على تحديد اللقاء ومجرياته.

من لا يرتبط بمهنته لا يتميّز!

هل ترفضين فكرة الارتباط بمهنتك فحسب؟

من لا يرتبط بمهنته لا يتميّز! إذا نظرنا إلى المصمّمين العالميّين الأهمّ، نجد أنّ معظهم يرتبط بمهنته ارتباطاً وثيقاً ويكرّس لها كلّ حياته ووقته. ولا أرفض هذه الفكرة حاليّاً. وإن جاء الشريك المناسب، سأعيد ترتيب حساباتي، لأنشئ توازناً بين القلب والعقل.

هل صحيح أنك تحبين النوم كثيراً؟

صحيح، لكنّ هذا الأمر متعلّق أيضاً بمهنتي، إذ لا أستطيع أن أحاور ضيفي وأنا متعبة وغير جاهزة.

ما هي مشاريعك الجديدة؟

سأعود في الموسم الثاني من الأفلام الوثائقيّة. وستدور حلقات الموسم الأولى حول الماركة العالميّة Max Mara، التي ساهمت في مساعدة محيطها من جوانب كثيرة. كذلك، سيتخلل تقريراً عن العطور وآخر عن Christian Louboutin

وغيره. وسأعود في موسم جديد من “مشاهير”، الذي ألتقي من خلاله بمبدعين من مجالات مختلفة. وأعمل على برنامج يُعنى بالجمال تحت عنوان The Beauty Edit، من المقرّر أن يبصر النور العام المقبل. وسأتعاون مع إحدى الماركات الشهيرة لإطلاق مجموعة من مساحيق التجميل والعطور تحمل اسمي.


تعليقات