العالم ملكهم

إعداد: Georgie Bradley

في زيارة لا تُنسى إلى محافظة Limpopo في جنوب أفريقيا مع دار Bvlgari وجمعيّة Save The Children، تكشف ماري كلير العربيّة تأثير المشروع التعليميّ Thuto Ke Lefa المعتمد في المدارس وتكتشف لمَ العلم نور وكيف يغيّر مسار حياة الأطفال.

تتراوح أعمار الأطفال بين 6 و8 سنوات ويقودون أعمالهم الخاصّة. فيعلّمون بعضهم البعض عن مختلف الحيوانات في دائرة صغيرة: أحدهم يزأر كالأسد فيما يحاول زملاؤه معرفة الحيوان الذي يحاكيه. ثمّ يتبادلون الأدوار عبر استخدام كلماتهم ولغّتهم الجسديّة لإيصال المعلومات والمعنى. ومتى انتهوا من تغطية مملكة الحيوانات، يحتشدون ويتربّعون أمام مسند للأوراق عُلّق عليه كتاب مصوّر كبير الحجم. أمّا Nare فقيل لي إنّه تلميذ مميّز يحبّ المطالعة كثيرًا وحصل بفضلها على الكثير من التقدير وبالتالي خوّلته قيادة المجموعة. وفيما يقرأ بصوت عالٍ، يسرح باقي التلاميذ في خيالهم الذي تعزّزه القراءة التعبيريّة. وثمّة معلّمة تقف جانباً تراقب عن كثب ما يجري، لكن بصراحة يمكنها عدم التدخّل، فالأطفال مستقلّون بما فيه الكفاية ويساعدون بعضهم البعض ويرشدون بعضهم البعض بلطافة.

وعندما تشاهد ما يحصل، يتراءى لك أنّه من المستحيل أن يكون مستقبل أولئك الأطفال أقلّ من مزدهر. إذ يرتدون زيّاً أنيقاً ويتصرّفون بلباقة واحترام لا يُضاهَيان. فالبيئة التي يتواجدون فيها أتاحت لهم الازدهار، ويعود ذلك جزئيّاً إلى مشروع Thuto Ke Lefa الذي تنفّذه جمعيّة Save The Children، المنظّمة غير الربحيّة المتمركزة في المملكة المتّحدة التي تعنى بتعزيز رفاه الأطفال حول العالم. ويهدف البرنامج التعليميّ الشامل هذا إلى وضع الأسس اللازمة لتعزيز الفرص للأطفال المعرّضين للمخاطر الذين يقع معظمهم ضحيّة النظام الفقير في أفريقيا الجنوبيّة. وتجدر الإشارة إلى أنّه أُطلق منذ عامين وإلى أنّ نتائجه الإيجابيّة تظهر جليّة.

اقرئي أيضاً: Diana Baddar: حين نظهر للرجال ما يمكننا إنجازه في مجال التكنولوجيا، يمنحوننا الاحترام الذي نستحقّه

ذهبت في هذه الرحلة الميدانيّة مع Bvlgari، وهي علامة شريكة لجمعيّة Save The Children منذ 10 سنوات بهدف رؤية هذا البرنامج عن كثب وتقويم تأثيره الإيجابيّ. فجمعت علامة المجوهرات الفاخرة الإيطاليّة أموالاً طائلة من مبيعات مجموعتها B.zero1، التي تتضمّن خاتماً وعقداً وسواراً. وحتّى يومنا هذا، استطاعت ربح 80 مليون دولار أمريكيّ لجمعيّة Save The Children لكنّها ترتقي بهذا السقف الآن لتجمع 100مليون دولار أمريكيّ للاحتفاء بعراقة هذه الشراكة وذلك عبر إطلاقها عقد Bvlgari Bvlgari الجديد المصمّم خصوصاً لـSave The Children والمدموغ بعلامة الجمعيّة. وشهدت هذه الشراكة تنفيذ أكثر من 114 مشروعاً حول العالم وصل إلى أكثر من 2.1 مليون شخص، بما فيهم مليون ونصف من الأولاد. وما ينتج عن هذا التسويق بهدف قضيّة سامية يفوق التوقّعات والحسابات.

يهدف مشروع Thuto Ke Lefa إلى تعزيز القراءة والكتابة والقدرة الحسابيّة التي تشكّل الأدوات الأساسيّة لتوفير مستقبل أكثر إنصافاً للأطفال. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ عبارة Thuto Ke Lefa تعني "العلم ثروة" ويشارك في البرنامج أطفال من مرحلة الطفولة المبكرة (3-5 سنوات) ومن المرحلة الأساسيّة من التعليم الابتدائيّ (6-8 سنوات).

اقرئي أيضاً: إرث Bvlgari العريق في الشرق الأوسط

ولو لم يتعرّف أولئك الأطفال على النموذج التعليميّ هذا لارتفعت نسبة التسرّب المدرسيّ في السنوات اللاحقة من مسيرتهم التعليميّة بشكل بالغ. وما يسعى إليه هذا البرنامج هو تجنّب تحدّيات التماسك الاجتماعيّ، أيّ التعرّض بنسبة أقلّ للجرائم والمخدّرات، وذلك عبر تمهيد الطريق للتعليم الجامعيّ في الجامعات والكلّيّات.

وفي خلال زيارتي مقاطعة Limpopo في Polokwane التي تواجه الفقر المدقع، أمضينا وقتنا مع الأطفال والمعلّمات والمعلّمين والأهالي وأولياء الأمر لفهم كيف تغيّرت حياتهم ونظرتهم إليها من خلال برنامج Thuto Ke Lefa.

وعلى وجه التحديد، رحّبت بي أشدّ الترحيب فتاة عمرها 5 سنوات واسمها Bridget Mogalia تحضر صفّ المرحلة الأساسيّة في مدرسة Sebusi الابتدائيّة. قبل برنامج Thuto Ke Lefa، لم تكن الكتب في متناول يدها، لكنّ المطالعة لطالما كانت شغفها. وقالت لي بابتسامة رسمتها بعينيها اللوزيّتين إنّ كتبها المفضّلة تتمحور حول المطر. وفيما أخبرتني قصّة عن فتاة تساعد والدتها في نشر الغسيل تحت المطر، ابتسمت ابتسامة عريضة. وعندما سألتها عن القصص التي تبتكرها والتي تحبّ إخبارها، تمحورت كلّها مجدّداً حول المطر. لماذا؟ لأنّ المطر يمنح الحياة بالنسبة إليها، وهذا ما لفتني إلى مدى حكمتها في سنّ صغيرة. وفي الواقع، وفّر البرنامج أكثر من 60 كتاباً للأطفال في هذه المدرسة بالتحديد وما مجموعه 720 كتاباً في المدارس الـ12 التي تندرج تحت هذا البرنامج.

اقرئي أيضاً: نجمات العالم العربيّ يجتمعن تحت سماء Bvlgari

وتوضّح والدة Bridget قائلةً إنّ ابنتها كانت شديدة الخجل وعديمة المشاركة قبل هذا البرنامج، لكنّها أصبحت الآن شديدة الثقة في نفسها عند إخبار القصص ومناقشة الكتب وترسم قصّة جميلة بمجرّد النظر إلى صورة ما. وعبّرت والدتها عن عدم رغبتها في انتهاء البرنامج، وردّد الأهالي وأولياء الأمر هذا التعليق على مسامعي لأنّه أثرى حياة أطفالهم وبالتالي حياتهم.

وتسنّت لي أيضاً فرصة التحدّث مع وليّة أمر أخرى هي جدّة صبيّ في السابعة من عمره تتوقّع أنّه سيصبح طيّاراً ماهراً. وقالت لي: "عبر التاريخ، لطالما كان الطيّارون في جنوب أفريقيا من العرق الأبيض، لكن أريد أن يتغيّر هذا الوضع. فحفيدي قادر تماماً على تحقيق ذلك. فهو بالفعل فتى مستقلّ يؤدّي فروضه المدرسيّة من دون أيّ تحفيز". وفي الواقع، ارتقت عمليّة التعليم لدى الأطفال من دون تدخّل الأهالي فيها. فقالت والدة أخرى: "نتعلّم كلمات وعمليّات حسابيّة جديدة عبر التعليم الذي يحظى به أطفالنا". والكثير من الأهالي هم بالفعل ما يصفهم Thuro Ke Lefa بمربّي الدعم المنزليّ، الذين يساهمون في تطبيق التعليم المدرسيّ في المنزل، حتّى لا يكفّ الأطفال عن التعلّم أينما كانوا.

وبصورة عامّة، تغيّرت بيئة المجتمع المحلّيّ بأسرها. ويقول أحد الموظّفين في Save The Children في جنوب أفريقيا إنّ الأجواء إيجابيّة وإنّ التواصل أصبح أكبر بعشرة أضعاف". وفيما تحدّثت الطفلة Legodi Kgopotso إلى طفل آخر، وهي تجيد حلّ المشاكل، اكتشفت أنّها تتحدّث جهاراً مع والديها عن شتّى المواضيع و"تستوضح دائماً". وأتاح ذلك حلّ المشاكل في خلال الحديث بدلاً من إبقائها سرّاً. وبات المجتمع المحلّي أكثر رفاهاً من الناحيتين الاجتماعيّة والعاطفيّة.

اقرئي أيضاً: Bvlgari تكسر القواعد في معرض Basel 2019

وعلى الرغم من التأثير الإيجابيّ الواضح في الأطفال والمجتمع المحلّي الذي ينتج عن المشروع، لا يزال ذلك بعيداً عن تجربتنا مع العالم. وهذا ما كشفه في أوّل المشروع Mauro Di Roberto، المدير العامّ لوحدة المجوهرات لدى Bvlgari، قائلاً: "يسرّنا جدّاً أن نكون هنا في العيد العاشر لشراكتنا المميّزة". إنّها المرّة الأولى له في الميدان التي يشاهد فيها برنامجاً عن كثب، وهي مرّتي الأولى أيضاً. فبعد تمضيتي مسيرتي المهنيّة كلّها أتلقّى بيانات صحافيّة مليئة بالوقائع المرّة التي تدعي إلى التدخّل في المجتمعات المحلّيّة الفقيرة، ما من أمر يضاهي رؤيتها على أرض الواقع.

ويضيف Di Roberto قائلاً: "ما رأيته هو بالفعل نتائج عمليّة وثمرة عملنا على مدى السنوات العشرة الأخيرة. أشعر بالفخر الكبير وبالقوّة للولاء لهذه القضيّة، وأنا أكثر اطّلاعاً على المجريات الآن".

وتحمّس Di Roberto بعد هذه التجربة ولاسيّما بعد الأهداف التي حقّقتها Save The Children لزيارة بلدان جديدة تعمل فيها المنظّمة.

ويقول: "أودّ أن أفهم الحاجات المختلفة في الثقافات المختلفة. ففي جنوب أفريقيا، رحّب الأطفال بالتعليم وتفاعلوا كثيراً لدى تعلّم الإيطاليّة، إذ لا يخافون بتاتاً وهذا ما جعل برامج من هذا القبيل ناجحة، لاسيّما أنّ الأطفال يتفاعلون بشكل كبير. لكن بالنسبة إليّ، الأهمّ هو أنّني اكتشفت أنّ شغف المعلّمين مذهل، ما علّمني أنّ التمتّع بهذا المستوى من الشغف يمكّننا من تحقيق أهدافنا".

وبعد زيارة مدارس مختلفة والتعرّف إلى أطفال مستعدّين دائماً للمعانقة وحريصين بشدّة على التعرّف إلينا وعلى بلدنا الأصليّ ومهنتنا، من الواضح أنّ Thuto Ke Lefa أثّر في الأطفال ليحبّوا التعلّم والقيام بالمهام بفخر وعزيمة. ولا بدّ من أن نتحلّى بحماسة الأطفال الذين يشعّون كنور الشمس.

اقرئي أيضاً: Soufra احتفال بشجاعة المرأة وبروح مبادرتها

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث