لم تعُد خيارات النساء المهنيّة في السعوديّة محدودة


شغلت وظائف متعدّدة في مجال الإعلان والتصميم الغرافيكي والاتصالات الاستراتيجيّة وتطوير الاستراتيجيّات طوال فترة عملها مع شركة أرامكو السعوديّة. وفي العام 2016، انضمّت إلى فريق مركز الملك عبد العزيز الثقافيّ العالميّ “إثراء” لإدارة وحدة تطوير استراتيجيّة المركز والتسويق له. وفي هذه المقابلة تُحدّثنا رانيا البلتاجي عن تجربتها المهنيّة وعن رأيها بالمشهد الثقافي السعوديّ.

اقرئي أيضاً: At Home مع Tania Fares

ما هي التّحديات التي واجهتها في مشوارك المهنيّ طوال السنوات العشرين؟

كنت محظوظة جدّاً لأنّني شهدت وساهمت في التحوّل ضمن شركة أرامكو السعوديّة من حيث فهم أهميّة الهويّة التجاريّة. أمّا التحدّي الشخصيّ الذي واجهته، فكان المساهمة في تطبيق مفهوم “العلامة التجاريّة” خارج نطاق الهويّة وعرض سبب الصلة بينهما في بيئة من المهندسين. فكان عليّ التفكير بطريقة مبتكرة لأثبت أنّ العلامة أداة يمكن أن تؤثّر إيجاباً على الأعمال النهائيّة. لذا حدّدنا العلامة وقيّمناها وقدّمنا النتيجة، ما غيّر نظرتهم في النهاية. فكان التّحدي الأكبر هو التوعية حول هويّة الشركة والتسويق والاتّصالات فيها وفي مجال لم يعتَد على هذه المفاهيم والأفكار.

 

بحسب تجربتك مع مركزإثراء، ما رأيك بالمشهد الفنّي والثقافيّ الحاليّ في المملكة العربيّة السعوديّة؟

لطالما تواجد المشهد الفنّي والثقافي في المملكة العربيّة السعوديّة. فقد شهد البلد على أجيال من الفنّانين والموسيقيّين والمخرجين والمصمّمين والكتّاب والشعراء لكنّهم لطالما عملوا بصفة فرديّة أو ضمن مجموعات صغيرة. أمّا التحوّل الذي نشهده فهو انضمام هؤلاء المبدعين معاً ضمن حسّ أكبر بروح الجماعة والمجتمع. ويعود اليوم الكثير من الفنّانين إلى موطنهم للمساهمة في تطويرالساحة الفنّيّة والثقافيّة في السعوديّة، بحيث بات لدينا منصّات مناسبة وأصبح المجال معروفاً أكثر.

ومركز “إثراء” في طليعة هذا التحوّل والتغيير، إذ يقدّم منصّة للتعلّم والابتكار والتعاون تتيح للمواهب الصاعدة وغيرالمكتشفة بعد صقل مهاراتهم وعرض أعمالهم في المملكة وخارجها. فإنّ شبابنا ومواهبنا متشوّقون للمشاركة في هذا التطوّر الثقافيّ.

اقرئي أيضاً: سارة عبدالله تنشر حبّ اللغة العربيّة بين الأطفال

في ظلّ التغييرات التي تشهدها المملكة العربيّة السعوديّة، لا شكّ في أنّها تقوم بخطوة هائلة نحو التطوّر والتوسّع الثقافيّ في السنوات القادمة. كيف ستعيد هذه التغييرات برأيك تشكيل المملكة؟

يتساءل الكثيرون لمَ أسّست شركة أرامكو السعوديّة المتخصّصة بالنفط مركز “إثراء” الثقافي ولمَ تدعم هذه الشركة الإبداع والابتكار. إنّما تشكّل المملكة بالنسبة إلى الأغلبيّة دولة مستوردة، ولنصبح دولة منتجة يجب أن نكون مبتكرين ومن أجل الابتكار نحتاج إلى الإبداع. فالابتكار هو نقطة الانطلاق للتغيير والتحوّل ولتشجيع الناس على تغيير طريقة تفكيرهم وبالتالي طريقة عملهم. وهذا ما نفعله في “إثراء” إذ نلهم الناس ونقدّم لهم الإمكانيّات والمنصّة المناسبة للابتكار والإبداع والتفاعل مع ثقافات مختلفة.

 

لقد عملت في مجال يسيطر عليه الرجال بشكل عام، فكيف نجحت كامرأة أن يكون لك دور أساسيّ فيه؟

كان ذلك تحديّاً مزدوجاً بالنسبة إليّ. فكانت تجربتي في أرامكو السعوديّة في مجال المهندسين لذا كنت أتعامل مع أشخاص من خلفيّات علميّة مختلفة عن خلفيّتي التي شملت الفنون الحرّة والصحافة والاتصالات. لا أذكر أنّني واجهت أيّ عائق في طريق نجاحي في الشركة كوني امرأة، إنّما التحديّات التي اختبرتها كانت تتعلّق أكثر بمشروع هويّة الشركة وذلك لأنّني تعاملت مع إدارة يترأسها مهندسون يصعب عليهم تقبّل الأفكارالجديدة وتغيير نظرتهم للأعمال. لا شكّ في أنّها كانت فترة محبطة إلّا أنّني كنت عازمة وملتزمة جدّاً، فآمنت بهدفي وحاربت للوصول إليه. واليوم عندما أنظر من حولي أجد أنّني محاطة بنساء لا يجدن أنفسهنّ مضطرّات لتبرير عملهنّ، ومن الواضح أنّ نظرة المجتمع إلى المساواة بين المرأة والرجل تتغيّر أكثر فأكثر.

 

تحلم بعض النساء بتسلّق سلّم النجاح في حياتهنّ المهنيّة إلّا أنّهن ما زلنَ يخشينَ التمييز بين المرأة والرجل. كيف تستطيع المرأة برأيك أن تتقدّم في مسيرتها المهنيّة مع مراعاة التقاليد واحترام العادات؟

لا أظنّ أنّ التقاليد تتعارض مع الطموح، فتختلف تقاليدنا وتتغيّر إذ تتأثّر بالعائلة والمجتمع والدين والثقافة، لكن تلك الأمور لا تقف أبداً في وجه الطموح. فلطالما كانت النساء السعوديّات في البيئة الإسلاميّة قويّات عبر التاريخ. وإن كان الرجل في الماضي هو معيل الأسرة، من كان يدير أمور المنزل؟ المرأة طبعاً. لذا المرأة التي تفتخر بتقاليدها لا تتعارض مع المرأة الطموحة أبداً.

اقرئي أيضاً: تصاميم أروى البنوي بنفحة عربيّة

لقد تخصّصت في مجال اتصالات التسويق في جامعة Westminster في لندن وفي علوم الاتصالات والعلوم السياسيّة في جامعة  Edward .St في تكساس. ما هي التّحديات التي واجهتها خلال فترة الدراسة كونك امرأة عربيّة؟ وهل تظنّين أنّ الشابّات العربيّات اللواتي يتابعن دراستهنّ في الخارج اليوم ما زلنَ يواجهنَ المشاكل نفسها؟

أنا شخصيّاً لم أواجه أي تحديّات خلال فترة الدراسة سواء في الولايات المتّحدة أو المملكة المتّحدة. لكن لا شكّ في أنّه كان زمناً مختلفاً عن زمننا الحاضر، وقبل انتشار مواقع التواصل الاجتماعيّ كانت صورة السعوديّين بالنسبة إلى العالم محدودة بالقوالب النمطيّة فترتبط بالجِمال والخيَم فحسب. لكن قد تواجه المرأة العربيّة اليوم مزيداً من الأسئلة والسبب هو انتشارالأخبار والمعلومات وسهولة الوصول إليها. وأظنّ أنّ هؤلاء النساء يتمتّعنَ بفرصة لإظهار هويّاتهنّ وأصولهنّ ولتحقيق إنجازات عظيمة. فباتت مجالات العمل مفتوحة في السعوديّة ولم تعد خيارات النساء العلميّة والمهنيّة محدودة.

 

ما هي نصيحتك للمرأة العربيّة للسعي وراء أحلامها؟

أنصحها بالعمل بتصميم وعزم.

 

تقدّم السلطات السعوديّة اليوم دعماً كبيراً للنساء. لكن بالمقابل، كيف يمكن أن تعزّز النساء برأيك دورهنّ الفعّال والناشط في المجتمع؟

تشارك النساء بالفعل في المجتمع وبشكل فعّال جدّاً فيقدّمنَ الكثير للأعمال والمنظّمات ولعائلاتهنّ طبعاً.

 

كونك امرأة سعوديّة، كيف تساهمين في تحقيق رؤية المملكة العربيّة السعوديّة للعام 2030 وفي جعل المملكة نموذجاً رائداً على كلّ الأصعدة؟

أنا أساهم مثلي مثل كلّ السعوديّين بصفتنا أفراد من القوى العاملة ومواطنين واعين ومتنبّهين وأهل نربّي أولادنا.

اقرئي أيضاً: نادين قانصو وشغفها باللّغة العربيّة


تعليقات