عندما يصبح الفنّ أداة تمكين للمرأة العربيّة مع Lalla Essaydi
  • 1 /6
  • 1 /6
  • 1 /6
  • 1 /6
    lala
  • 1 /6
  • 1 /6


تستند أعمالها الفنّيّة إلى صور مرتبطة بالمرأة وبالإسلام وتمثيلهما في الفنّ على مرّ التاريخ. التمكين بالنسبة إليها هو التحدّي والتنوّع وإعادة النظر في القوالب النمطيّة القديمة ونظرة الثقافات العربيّة إلى المرأة والثقافات نفسها إضافة إلى مواجهة الحدود التي صقلت شخصيّتها في خلال نشأتها. أمّا علاقتها المميّزة مع أعمالها الفنّيّة فقد مكّنتها ومنحتها الشجاعة للمطالبة بحقّ المرأة في التعبير عن نفسها وفي التمثيل. اكتشفي معنا إذاً كيف تمكّن Lalla Essaydi المرأة من خلال أعمالها ورسالة التحفيز التي توجّهها لها.

اقرئي أيضاً: عندما يصبح الفنّ أداة تمكين للمرأة العربيّة مع هند المنصور

صورة المرأة العربيّة التي تجسّدها في أعمالها الفنّيّة: حضور قويّ عن جدارة واستحقاق

نشأت في المغرب وتعيشين اليوم في الولايات المتّحدة. هل يختلف وضع المرأة الفنّانة التي تعيش في المغرب عن التي تعيش في الولاية المتّحدة؟
قضيت معظم حياتي في العالم الإسلاميّ حيث يتوقّع المجتمع من المرأة أن تحافظ على أدوارها وقفاً للتقاليد، فتكون الإبنة والشقيقة ولاحقاً الزوجة فالأمّ. وسلكت هذا الطريق لسنوات كثيرة، أوّلاً باعتباري ابنة في المغرب ثمّ باعتباري زوجة وأمّ. وأظنّ أنّ عملي الذي يعكس النساء المغربيّات والمواقع الخاصّة التي يقطنّ فيها لما كان ممكناً إن لم أبتعد عن موطني.

ما هو التحدّي الأبرز الذي واجهته في خلال مسيرتك المهنيّة وكيف تصدّيت له؟
التحدّي الأكبر الذي واجهته في خلال مسيرتي المهنيّة هو أنّني امرأة وفنّانة عربيّة أعيش في الغرب وأستخدم فنّي بمثابة وسيلة لألفت الانتباه للهويّة والسياسة والتاريخ. لكن بالرغم من كلّ التحدّيات، حافظت على عزمي وشغفي وخصوصيّتي واللباقة والاحترام لديني ولتقاليد الحضارة المغربيّة.

 

تستند أعمالك الفنّيّة إلى صور مرتبطة بالمرأة وبالإسلام والصورة التي ظهر فيها في الفنّ على مرّ التاريخ. ما هي صورة المرأة العربيّة التي تريدين أن توصلينها  من خلال فنّك؟
تواجه المرأة العربيّة اليوم المشاكل والنظرة الشرقيّة من المجتمع العربيّ والغربيّ على حد سواء. فتُعتبر ضعيفة وبحاجة إلى من ينقذها ومشاغبة أحياناً تحتاج إلى الانضباط. وفي كلّ الأحوال، إنّ جنسها هو الذي يحدّدها، فتشكّل تهديداً للرجال لكنّها تجذب الغربيّين أيضاً. أمّا صوري فتجسّد حضور المرأة العربيّة القويّ الذي أثبتته عن جدارة واستحقاق.

اقرئي أيضاً: السعوديّات يتولّين قيادة المستقبل

تجسيد المرأة في الأعمال الفنّيّة: الفنّانات العربيّات جهات فاعلة في التغيير الاجتماعيّ

هل تظنّين أنّ النساء تمثّلن في تاريخ الفنّ تمثيلاً عادلاً أم ناقصاً؟
على مدى قرون، استُبعدت المرأة بانتظام من سجلّات تاريخ الفنّ وذلك نتيجة عدد من العوامل: فإنّ الفنّ على الأقمشة، وما يُعرف بالفنون الزخرفيّة، غالباً ما تمّ تجاهله باعتباره حرفة وليس من “الفنون الجميلة”. إضافة إلى ذلك، لم تتوافر فرص التعليم العامّ لعدد كبير من النساء، فكيف بالأحرى التعليم الفنّيّ؟ أمّا الرجال فكانوا يسيطرون على مجال الفنّ ولطالما اعتُبرت النساء عبر التاريخ فنّانات أقلّ شأناً من الفنّانين. لكن تستخدم فنّانات كثيرات فنّهنّ للتعبير عن المشاكل التي يواجهنها
باعتبارهنّ نساء.

 

لديك تحفّظات على تمثيل المرأة العربيّة في الغرب والشرق. هل تظنّين أنّ التغيير يبدأ من الداخل ومن خلال الفنّ المعاصر والفنّانات؟

نعم، أؤمن فعلاً بأنّ التغيير يبدأ من الداخل. فتشكّل نساء وفنّانات عربيّات كثيرات جهات فاعلة في التغيير الاجتماعيّ وهنّ يستخدمنَ خلفيّاتهنّ وخبراتهنّ لعرض قصص النساء المتمرّدات في الماضي وفي زمننا الحاضر و يحفّزنَ بذلك التغيير الذي يحتاج إليه عالمنا بشدّة. وثمّة الكثير من النساء اللواتي يبذلنَ قصارى جهودهنّ ليجعلنَ العالم مكاناً أفضل بينما يثبتنَ أنفسهنّ كرائدات التغيير للجيل القادم. وتفتقر الشابّات اليوم إلى مثال أعلى في حياتهنّ، وقد تشكّل تلك المبادرات مصدر إلهام لنساء الأجيال القادمة لتعزيز طموحهنّ وثقتهنّ بأنفسهنّ.

من برأيك يتحكّم بتمثيل المرأة في الأعمال الفنّيّة في السوق العربيّة؟ وما الذي يمكن القيام به لتحقيق المساواة في تمثيل المرأة في  هذا المجال؟
أظنّ أنّ الساحة الفنّيّة ما زالت ناشئة في العالم العربيّ وفوضويّة بعض الشيء أحياناً. ويصعب تحديد الجهة التي تتحكّم بالأخرى، لكن حتّى في الغرب، مجموعة صغيرة فحسب من النساء استطعنَ أن يثبتنَ وجودهنّ بين أهمّ الفنّانين. ففي الماضي، اعتُبرنَ أنّهنَ يتمتّعنَ بمواهب غير اعتياديّة تفوّقت على حدود جنسهنّ من أجل التفوّق في مجال لطالما كان حكراً على الرجال.

اقرئي أيضاً: قصّة نجاح امرأة عربيّة مفعمة بالتضحية

تمكين المرأة من خلال الأعمال الفنّيّة: منح المرأة صوتها والسماح لها بإجراء حوار مع الجمهور

هل تظنّين أنّك توصلين صوتك من خلال أعمالك الفنّيّة؟ وهل هي منصّة للدفاع عن حقوق المرأة وهويّتها؟

أظنّ أنّ الفنّ هو حتماً منصّة لإقامة حوار بين المشاهد والعمل الفنّيّ من خلال إدخال نظرة المرأة فيه. فلم يقتصر الفنّ يوماً على إظهر الجمال للمشاهد بل من شأنه تحفيز الجمهور على إعادة النظر في المشهدين الاجتماعيّ والسياسيّ الراهنين لعلّ ذلك يؤثّر في الناس ويساهم في التغيير.

في الكثير من أعمالك الفنّيّة، تعودين إلى طفولتك في المغرب وتنظرين إلى تلك الفترة من منظور امرأة راشدة عالقة في مكان ما بين الماضي والحاضر وفنّانة أيضاً. ما الرسالة التي توجّهينها للشابّات المغربيّات اليوم؟
أنصح كلّ شابّة مغربيّة بأن تأخذ وقتها وألّا تتسرّع في اختيار مسيرتها المهنيّة. اكتشفي رسالتك في الحياة وهدفك، فلن تنجحي إذا لم تكوني صادقة وشغوفة بالعمل الذي تختارينه.

 

كيف يساهم الفنّ برأيك في تحرير المرأة؟ وكيف تساهمين في تمكين المرأة من خلال أعمالك الفنّيّة؟

لا شكّ في أنّ الفنّ يؤدي دوراً في تحرير المرأة ويساهم أيضاً في تمكينها، وهذا ينعكس على كلّ المشاكل التي تواجهها المرأة اليوم. فقد تؤدّي الأعمال الفنّيّة إلى إقامة حوار ما بين النساء ومع المشاهد على حدّ سواء. وهذا بدوره يساهم في نشر فكرة المساواة بين الرجل والمرأة وفي رفع معنويّات المرأة ودعمها. وأساهم من ناحيتي أيضاً في تمكين المرأة، إذ أعطيها صوتاً وأسمح لها بإقامة حوار مع المشاهد. وبعد انتهاء جلسات التصوير، تخبرني النساء اللواتي أصورهنّ أنّ تلك الثقة بالنفس التي اكتسبنها تساعدهنّ بالفعل وأنّهن في كلّ مرّة يقفنَ أمام الكاميرا يشعرنَ بأنّهنّ متحكّمات بزمام الأمور.

أيّ رسالة تحفيزيّة تريدين توجيهها للمرأة العربيّة عبر أعمالك؟ وما هي القطعة الفنيّة التي تجسّدها؟

رسالتي إليها بشكل عامّ هي الآتية: الجمهور الغربيّ يراها غالباً مظلومة ومهمّشة، لكن في الفنّ كما في مجالات كثيرة، تشكّل المرأة العربيّة جهة مساهمة في التحوّلات الهائلة التي يشهدها العالم العربيّ اليوم. ويمكن هذه المساهمة أن تحقّق الكثير لكسر القوالب النمطيّة وتغيير نظرة العالم إليها. وتماماً مثل كلّ النساء، هويّة المرأة العربيّة معقّدة وسلسة وخاصّة طبعاً. وليست المرأة العربيّة مظلومة ومستضعفة على الصعيد العالميّ. ولا شكّ في أنّ العيش ضمن العادات والتقاليد المترسّخة في ثقافتها مهمّة صعبة، لكنّهاتتمتّع بالإصرار والإبداع.

وقدّمت في أعمالي السابقة صوراً، وترجمت صوت النساء في كلمات مكتوبة شكّل جدرانهنّ وحريّتهنّ في الوقت نفسه، فيمكنهنّ التصرّف على سجيّتهنّ من دون قيود. فعملي الأخير Bullet Revisited كناية عن سلسلة صور تظهر مشهداً في غرفة تتميّز بأسلوب اللوحات الشرقيّة. لكنّ هذه الصور تمتلئ بالطلقات الفارغة التي تحوّل المكان وتملؤه بالتأثيرات النفسيّة والحقائق المعاصرة. وتصبح النساء في هذه الصور أسلحة بحدّ ذاتها. ويجسّد هذا العمل دور العنف ومخاطره، ففي الصور ترتدي النساء ملابس فيها فعلاً طلقات فارغة لتشكّل الملابس عبوات فارغة وتجسّد صورة المرأة في ذهن الآخرين، تلك المرأة بدون هويّة خاصّة.

اقرئي أيضاً: عندما يجتمع الشغف والشجاعة يكون النجاح ثالثهما

 

الأوسمة

تعليقات