الشابات اللبنانيات في الإمارات وهاجس “العنوسة”


“إن الشابات اللبنانيات العازبات اللواتي يسافرن للعمل في الإمارات يمسين عانسات”… نعم، هذا صحيح. سمعت هذا التصريح يوم أمس خلال حديث مع مجموعة من الصديقات. هي عبارة غريبة تلفظت بها إحداهنّ في خضم حديثها عن حياتها الشخصية وعن خطيبها الذي يعمل ساعات طويلة خلال الليل، ويمضي معظم أوقات فراغه مع الأصدقاء، عوضاً عن البقاء معها.

إقرئي أيضاً: عن التبرج والثقة بالنفس… وAlicia Keys ، دبلوماسية المرأة في مكان العمل ، من هوليوود: أحدث أحذية 5 نجمات .

 في بداية الأمر، كانت تستاء منه كثيراً لكنها ومع مرور الوقت، رضخت للأمر الواقع، انطلاقاً من مبدأ أنها تفضل هذا الوضع على العنوسة، في حال قررت أن تهجره…. ولكن ما المنطق خلف هذا المبدأ، أوليس هناك رجال غيره إن فسخت خطوبتها؟ ولعل الجواب هنا يكمن في مطلع هذا المقال والذي يتمثل في الآتي: “إن الشابات اللبنانيات العازبات اللواتي يسافرن للعمل في الإمارات يسمين عانسات”.

بطبيعة الحال، إستأت بشدة من هذا التصريح ومن المنطق المزعوم الذي يرتكز عليه. فالصديقة التي نتكلم عنها هي شابة جميلة في العقد الثاني من العمر، مثقفة وتحمل شهادة عليا، كما أنها ناجحة في عملها ومستقلة مادياً. لكنها، وبجملة واحدة، نجحت في تحجيم نفسها وتشويه جميع مزاياها. ولعل الأسوء من ذلك تمثل في التفسير الذي قدمته لنا، إذ قالت بقناعة تامة: “هل تعتقدن فعلاً أن الشاب اللبناني الذي تتسنى له فرصة الالتقاء بشابات أجنبيات يومياً، بكل ما لديهنّ من مزايا وما يقدمنه من مغريات، سيبدي اهتماماً ببنت بلده؟”. وهنا قامت بتسمية عدة سيدات عملن لسنوات طوال في الإمارات ولم ينجحن في التعرّف إلى أي شاب جادّ لإكمال الطريق معه، فتعدين سنّ الأربعين وأمسين وحيدات وعانسات.

بكل صراحة، لو كنا في فيلم هوليووديّ (أو بوليووديّ)، لصرخت وقلت لها أن تصحو من غيبوبتها تلك وتقدّر قيمتها الشخصية قبل أن تتكلم بذلك الشكل وهاجس العنوسة يرتسم في عينيها. ولكننا على أرض الواقع، فاكتفيت بهزّ رأسي. في الحقيقة، ما أغضبني فعلاً هي فكرة أن المرأة العربية، مهما نجحت وأنجزت في حياتها، تشعر بالنقص ولا ترى نفسها تساوي الكثير خارج إطار الزواج. وهذا أمر محزن فعلاً. فمن أي بلد كانت، وبغض النظر إن نشأت في بيئة محافظة جداً كالخليج، أم منفتحة كلبنان، تنمو وفي أفكارها هدف سامٍ، ألا وهو الزواج. وإن تلك العقلية تفضي بشابة مثل صديقتي تلك إلى الرضوخ لظروف غير مرضية، وذلك بهدف التمسّك بشاب تخشى ألا تجد غيره، متناسيةً جمالها ونبوغها ونجاحها المهني، وهي عناصر تمكنها من الحصول على أي رجل تريده… متناسيةً نفسها.

Twitter: @myr_naj


تعليقات