التطريز بين‭ ‬الإنسانيّة‭ ‬والإبداع
  • 1 /8
  • 1 /8
  • 1 /8
  • 1 /8
  • 1 /8
  • 1 /8
  • 1 /8
    b7
  • 1 /8


Standing Tall عملٌ فنيٌّ يُحيي عظمة المرأة

الإعداد: Arzé Nakhlé

التصوير: Max Gower

الإدارة الفنيّة: Farah Kreidieh

 

يصادف هذا العام ذكرى مرور مئة عام على ولادة الراحل سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الرئيس السابق لدولة الإمارات العربية المتّحدة وحاكم أبوظبي، الذي كان من أبرز المناضلين في سبيل حقوق المرأة وتمكينها. وقد خصّص معرض أبو ظبي للفنون 2018 مساحات مختلفة للاحتفال بـ”عام زايد”. فتعاونت مؤسّستا 81 Designs وBokja لتكريم الشيخ زايد والتعبير عن رؤيته. فكان مشروع Standing Tall الذي يجمع بين الشعر والفنّ ثمرة هذا التعاون. وهذا العمل الفنّي هو عبارة عن مجموعة منحوتات نسائيّة تصويريّة، يُحيط بها 100 وشاح. وهو يُعيد إحياء قصيدة بقلم الأب المؤسّس بعنوان “حبّكم وسط  الحشا  سادي”. أمّا المجسّمات المنقوشة، فصُمّمَت بشكل فرديّ ومن ثمّ جُمعت سويّاً. يعطي هذا المشروع مفهوماً جديداً للشعر ويُخرجه من سياقه، فيعرضه بطريقة مختلفة من خلال الإبرة والخيط. كما أنّه يجمع الفنّ بالشعر من خلال عرض براعة الحرفيّات الفلسطينيّات اللّاجئات اللواتي يعشن في مدينة صيدا جنوب لبنان ويُبدعن بالفنّ عبر استخدام تقنيّة التطريز التقليديّة. ويمثّل كلّ طوطم من المنحوتات الخمس المنجّدة بالأقمشة المجمّعة من كافة أنحاء العالم سمات المرأة العربية الرائعة وهي الاستقلاليّة والشغف والحنان والتربية والقوّة. فكلّ حرفيّة شاركت في هذا المشروع، عبّرت عن قصّتها الخاصّة من خلال التطريز على الأقمشة. اطلّعي معنا في هذا التحقيق على الجمعيّتين المسؤولتين عن مشروع Standing Tall اللتين لا تُشرف عليهما نساء فحسب إنّما تعملان مع النساء وتسعيان إلى تمكينهنّ.

اقرئي أيضاً: Salwa Chalhoub: “باتت النساء اليوم لاعبات بارزات على الساحة الفنّيّة”

 Nesrine El Tibi Maalouf

81 Designs

إنّ 81 Designs منصّة تفسح المجال للّاجئات الحرفيّات بعرض مواهبهنّ وإبداعاتهنّ. أيُمكنك إخبارنا أكثر عن مهمّتكم.

لطالما قدّرنا فنّ التطريز، فهو بحدّ ذاته جزء مهمّ من إرثنا العربي وبمجرّد النّظر إلى الحرف اليدويّة الرائعة نشعر بالفخر والامتنان. أسّست ابنتي ندين معلوف 81 Designs كصلة وصل بين الفنّ والإنسانيّة من خلال عرض مواهب اللّاجئات الحرفيّات اللواتي نوظفهنّ. فيكون هذا المشروع في الوقت نفسه منصّة لهنّ لاستعادة الأمل في بناء مستقبلهنّ من جهة والحفاظ على تقنيّة التطريز القديمة وتحديثها من جهة أخرى.

 

كلّ إبداع من إبداعات81 Designs  صمّمته مجموعة من النساء الفلسطينيّات اللّاجئات الموهوبات من جنوب لبنان. كيف يساعد هذا العمل برأيك تلك النساء في حياتهنّ اليوميّة؟

عمل تلك النساء لحسابDesigns  81 يؤمّن لأسرهنّ حياة أفضل من خلال رواتبهنّ الشهريّة التي تمنحهنّ شعوراً متجدّداً بالتفاؤل وحب الحياة.

 

أنتم تحافظون على تقنيّات التطريز التقليديّة وتستخدمونها في التصاميم العصريّة. هل تعلّمون النساء اللاجئات العمل بتلك التقنيّات الجديدة أو تسعون إلى تطوير تلك القديمة؟

نوّظف اللّاجئات الحرفيّات اللواتي يتمتّعن بمهارات عالية ونطوّر التقنيّات القديمة ونحوّلها إلى منصّات عصريّة.

اقرئي أيضاً:عندما يصبح الفنّ أداة تمكين للمرأة العربيّة مع Lalla Essaydi

تجمع 81 Designs بين الفنّ والإنسانيّة. ما مدى أهميّة وجود منصّات مماثلة في الشرق الأوسط؟

إنّ الهدف الأوّل من هذه المنصّات هو تمكين النساء اللواتي يعشن في ظروف صعبة والحفاظ على الأعمال الحرفيّة التقليديّة المتواجدة منذ قرون. تُعدّ هذه المنصّة بمثابة صوت لتلك النساء تمكّنهنّ وتزوّدهنّ بهدف في الحياة. فضلاً عن أنّ هذه المبادرات تحسّ أيضاً الأحوال الاجتماعيّة والمعيشيّة للنساء اللّاجئات.

 

أخبرينا أكثر عن اللاجئات الفلسطينيّات الحرفيّات اللواتي شاركن في صناعة التصاميم

نختار النساء بحسب مهاراتهنّ الحرفيّة. تساعدنا أمّ محمود التي تدير مصنع 81 Designs في الإشراف على أعمالهنّ. في العام 2017، وظّفنا 10 لاجئات فلسطينيّات في مصنعنا الصغير في جنوب لبنان. وبفضل نجاح تعاوناتنا السابقة تمكّنا اليوم من توظيف 20 حرفيّة. وقد اعترفت تلك النساء أنّ تصاميم 81 Designs تشكّل مصدراً أساسيّاً لرزقهن. فعلى سبيل المثال، تمكّنت إحدى النساء من تسديد كلفة العلاج الطبيّة لزوجها، في حين قالت حرفيّة أخرى تُدعى فاتن مرشود: “يتيح لنا العمل الذي نقوم به هنا أن نكون مستقلّات إذ تحسّنت ظروف الجميع هنا بشكل بارز. ففي الواقع، المكافأة الأكبر من هذه التجربة كلّها هي رؤية القطع الفنّيّة التي عملنا عليها معروضة على المنصّات العالميّة”.

 

81Designs وBokja منظمّتان نسائيّتان، تكرّمان النساء والتقليد الفلسطينيّ، كيف برأيك يمكن للرجال المشاركة في عملية تمكين المرأة؟

بإمكانهم إظهار دعمهم من خلال تقدير مساهمات النساء على الصعيد العالمي.

 

Standing Tall تحيّة من المرأة إلى المرأة. أيمكنك أن تشرحي لنا كيف تمكّن هذه التحفة الفنيّة النساء؟

يحيي مشروع Standing Tall عظمة المرأة. فالطواطم الخمسة تمثّل سمات المرأة الرائعة وهي الاستقلاليّة والشغف والحنان والتربية والقوّة. كما يضمّ المشروع عبارات مأخوذة من قصيدة كتبها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي دافع بقوّة عن حقوق النساء. فمن خلال هذا المشروع، نطلع العالم كيف تشارك النساء في المجتمع. وبالإضافة إلى تمكين المرأة، حافظنا على تقنيّة التطريز وجدّدناها وسمحنا لأجيال المستقبل بالاطّلاع عليها. فالتطريز رمز للصمود والهويّة والتراث، والتعليم رسالة، دعونا نوصلها.

اقرئي أيضاً: Barbara Van Pay: النساء العربيّات هنّ القوى الدافعة نحو التغيير

 

Hoda Baroudi وMaria Hibri

Bokja

اشتهرت Bokja بقطع الأقمشة المجمّعة التي تُحوّل إلى تصاميم مرتّبة بعناية والتي تتراوح بين الأثاث والقطع الفنّيّة. فما هي قصّة القطع الفنيّة الموقّعة من Bokja؟

من خلال عملنا سواء على كرسي أو على أيّ قطعة فنّيّة أخرى، نسعى جاهدين إلى إيصال القصّة نفسها وهي إعادة إحياء أشغال الأقمشة الإقليميّة وإعادة تعريفها بطريقة معاصرة. تركّز أعمال Bokja على مراعاة تغيّر تاريخ القماش الثقافي وكيفيّة صناعته وجمعه ونقله من بلد إلى آخر وتأقلمه وكيفيّة مشاركته وتقديمه في النهاية.

 

لطالما كنتم الروّاد في إعادة إحياء العمل في النسيج وتجديده بطريقة معاصرة، أيمكنكما إخبارنا أكثر عن براعة النساء الفلسطينيّات في هذا المشروع.

هذه التقنيّة ليست جديدة بالنسبة إلينا ومع ذلك فإنّ تبادل الأفكار والتقنيّات مع تلك المجموعة من النساء الحرفيّات تجربة مميّزة بالنسبة إلينا.

ما هو الهدف وراء التعاون مع 81 Designs؟

تسعى Bokja إلى توسيع آفاقها من خلال التعاون مع وكالات وأفراد مميّزين ما يعزّز قاعدة خبرتنا في النسيج. وقد صادفنا مفاجآت سارّة وفرص جديدة في هذا المجال. ونحن نؤمن في هذه الحالة بقضية تمكين المرأة  ودعم الأشخاص الذين يعيشون في المجتمعات الضعيفة ومساعدتهم على إيصال قصصهم مع الحفاظ على صناعة النسيج الفريدة من نوعها.

 

تجدون الجمال والتقدير في الأمور غير الكاملة، كما تجمعون أشياء غير متوقعة وتبحثون عن العاطفة البشريّة للتواصل. كيف تظهر تلك الخصائص في هذا التعاون؟ 

إنّ الأشغال اليدويّة فريدة من نوعها إذ تتميّز بتوقيع صانعها. بالفعل فإنّ كلّ قطعة مميّزة ولا تشبه غيرها أبداً وهذه “العيوب” جزء لا يتجزأ من منهجنا.

اقرئي أيضاً: Raneen Bukhari: ‬وصول‭ ‬المرأة‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الفنّ‭ ‬جعله‭ ‬أكثر‭ ‬شجاعة‭ ‬وشمولي

يجمع المشروع بين الفنّ والتراث والإنسانيّة،  برأيكما ما مدى أهميّة تعاون كهذا؟

من خلال هذا المشروع، يتمّ الاحتفال بهويّة ثقافيّة محليّة من خلال إعادة إحياء الأعمال الحرفيّة التي بدأت بالزوال وتجديدها. يؤدّي هذا النوع من التعاون إلى تطوير الحرف المحليّة، واستدامة لغة جديدة للتعبير وتشكيلها، مما يؤدّي بالتالي إلى تأسيس جماليّة وهويّة إقليميّة.

 

Standing Tall تحيّة من المرأة إلى المرأة. هلاّ تشرحان لنا كيف تمكّن هذه التحفة الفنيّة النساء؟

يكمن الهدف الرئيس من هذا المشروع في دعم مجموعة من النساء الموهوبات ومساعدتهنّ على إيصال قصصهنّ الاستثنائيّة من خلال لغة حرفيّة على طريق الزوال. فيوصل هذا العمل أصوات هؤلاء الحرفيّات.

81Designs وBokja منظّمتان نسائيّتان، تُكرّمان النساء والتقليد الفلسطينيّ؟ كيف برأيكما يمكن للرجال المشاركة في عمليّة تمكين المرأة؟

من خلال تشجيع بناتهنّ على تحديد أهداف كبيرة في الحياة، ومساعدتهنّ على المثابرة للوصول إلى ما يطمحن إليه في المستقبل.

 

يشمل عملكم عدد كبير من التقنيّات من التطريز الحرّ إلى الرسم، كما أنّ المواد تترواح بين عناصر من الطبيعة وأيقونات من الثقافة الشعبيّة. الآن وبعد دعم  التراث  الفلسطيني والنساء الفلسطينيّات في هذا المشروع هل ستنخرط  Bokja في مشاريع مماثلة لها علاقة بالثقافات المحليّة؟

نسعى في المستقبل إلى العمل مع النساء اللواتي يحافظن على حرفة معيّنة لنقدّمها بطريقة معاصرة.

اقرئي أيضاً: الأنامل المبدعة المقاومة عندما يجتمع فنّ الصمود بالتراث الوطنيّ

الأوسمة

تعليقات