في عالم غالبًا ما يحدد معايير الجمال بشكل ضيق، تعيد هؤلاء النساء الثلاث صياغة القصة. تحتفل إحداهن بالصمود، واقفة بشجاعة رغم فقدان ساقها. أما الأخرى، فتشع انتصارًا على المعركة التي خاضتها وفازت بها ضد مرض السرطان. والثالثة تحتضن منحنيات جسدها بلا اعتذار، مجسدة الثقة بالنفس وحب الذات. معًا، يتحدين توقعات المجتمع، مثبتات أن الجمال لا يُقاس بالكمال، بل بالقوة، والصدق، والقدرة على امتلاك قصتك الخاصة.
Zainab Al-Eqabi


زينب العقابي هي صيدلانية عراقية، ولاعبة رياضة لذوي الهمم، ومقدمة برامج تلفزيونية تقيم في الإمارات العربية المتحدة وهي مبتورة الساق فوق الركبة، وناشطة في الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
لكل امرأة فصل محوري في قصتها. ما اللحظة التي غيّرت الطريقة التي تفهمين بها نفسك؟
من الصعب اختيار لحظة واحدة محددة، لأن الإنسان يتطور عبر مراحل مختلفة يمر بها في حياته. في كل عمر نتعلم دروسًا مختلفة، وبعض اللحظات في تلك المرحلة قد تغيّرنا بشكل كبير.
بالطبع، قدري بفقدان ساقي في سن السابعة كان محطة فارقة في حياتي وحياة والديّ. ومنذ ذلك الوقت، كان عليّ أن أتعلم الكثير، وأن أكون أقوى من أجل نفسي، ومن أجل أحلامي وأهدافي، ومن أجل زينب ذات السبع سنوات.
سأظل دائمًا أتذكر تلك اللحظات التي ندرك فيها أن العالم قاسٍ، وإذا لم نجد قوتنا الداخلية وثقتنا بأنفسنا ونُقدّر قيمتنا، فقد ننكسر. سنواجه دائمًا مثل هذه اللحظات، وآمل أن تجعلنا أقوى فقط.
تغيّرت حياتكِ فجأة وبشكل غير متوقع. كيف أعاد ذلك تشكيل نظرتكِ للتحكم وعدم اليقين؟
من الطبيعي أن نتقبل حالة عدم اليقين عندما نمر بها. خطوة بخطوة سنجد طريقنا لاستعادة السيطرة من جديد، ونتأمل ونتكيف ونمضي قدمًا بوعي أكبر ودروس أعمق وقوة داخلية أكبر وفهم وتقدير أوسع لأنفسنا.
نحن البشر قادرون جدًا على التكيّف. أقوياء ومرنون. مهما كانت التغيرات المفاجئة قاسية، سنجد طرقنا لتجاوزها، وننمو ونتعلم ونمضي قدمًا بجمال عندما يحين الوقت.
ماذا تعني لكِ المرونة اليوم؟
القدرة على التكيف مع المواقف والتحديات والمشاعر والأفكار الصعبة، جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا.
كيف تعرّفين الثقة؟
الثقة بالنفس هي الإيمان بذاتك، ورؤية قيمتك وتقديرها، والشعور الإيجابي والاطمئنان تجاه من تكونين، والإيمان بقدراتك.
ما الرسالة التي توجهينها للنساء اللواتي قد يجدن أنفسهن في قصتك؟
آمني بنفسك وافتخري بذاتك. لا تسمحي لأحد أن يجعلك تشعرين بأنك غير جديرة. في كل إنسان جمال وقوة، ولا ينبغي لأحد أن يمنعك من النمو لتصبحي امرأة قوية وواثقة.
Shayma Sabry


مؤثرة مصرية مقيمة في دبي، وناجية من سرطان الثدي.
لكل امرأة فصل محوري في قصتها. ما اللحظة التي غيّرت الطريقة التي فهمتِ بها نفسك؟
أعتقد أن قدرتي على حبّ نفسي وتقبّلها وأنا صلعاء تمامًا، ولاحقًا من دون رموش أو حواجب، أظهرت لي كم أنا قوية نفسيًا.
كنت دائمًا أرى نفسي كشخص حساس أكثر من اللازم أو غير قوية بما يكفي، لكن رحلتي أثبتت لي أن عليّ أن أرفق بنفسي. أشعر أنني أعرف نفسي اليوم أكثر بكثير. أعرف ما أستطيع تحمله وما لا أستطيع. أحب نفسي الآن أكثر بكثير مما كنت قبل السرطان. إنه شعور جميل أن ترى نفسك تتطور لتصبحي الشخص الذي كنت ستتطلعين إليه وأنت في الخامسة عشرة.
كيف أعادت تجربتك الشخصية تشكيل مفهومك للقوة؟
كنت أعتقد أن القوة تعني ألا تدع شيئًا أو أحدًا يؤثر عليك، وألا تنهار أو تبكي أبدًا. لكنني أدركت الآن أن القوة تكمن في عدد المرات التي تختارين فيها النهوض كلما سقطتِ.
الحياة صعبة، وستلقي دائمًا بالعقبات في طريقنا، ومن الطبيعي أن نحزن لذلك، لكن الطريقة التي نختار أن نتعامل بها مع الأمر هي ما يحدد قوتنا كبشر.
غالبًا ما يُتوقع من النساء أن “يتعافين” بصمت. ما الشيء الذي تتمنين لو فهمه الناس بعمق أكبر عن رحلتك؟
أتمنى لو يفهم الناس اضطراب ما بعد الصدمة الذي يصاحب مرحلة التعافي. أنا ممتنة جدًا لأنني خالية من السرطان الآن وأبدأ فصلًا جديدًا من حياتي، لكن هذا لا يلغي أنني أعيش أيامًا صعبة جدًا بمفردي، ولا أتحدث عنها لأن لا أحد يفهمها حقًا.
مرحلة ما بعد العلاج مليئة بالتقلبات، لأنك تحتاجين إلى تدريب عقلك على تصديق أنك بخير الآن، وأنك بأمان، وبصحة جيدة، وتستحقين السعادة والراحة. وكما نعلم جميعًا، العقل معقّد ويلعب بنا أحيانًا، لذا علينا الاستمرار في تدريبه حتى يتأقلم مع الواقع الجديد.
ما الذي ساعدك على استعادة ثقتك في اللحظات التي شعرتِ فيها بضعفها؟
قد يبدو الأمر بسيطًا، لكن وضع بعض المكياج، وارتداء فستان جميل، والرقص في غرفتي، وتصوير مقاطع TikTok كان يرفع معنوياتي كثيرًا. كنت أفعل ذلك بانتظام.
ما الرسالة التي تودين توجيهها للنساء اللواتي قد يرين أنفسهن في قصتك؟
تذكري أن كل هذا مؤقت. أعلم أنه يبدو وكأنه لن ينتهي، لكنه سينتهي. هناك حياة بعد السرطان، وحياة بعد العلاج الكيميائي، وحياة بعد الجراحة. خذي الأمر يومًا بيوم. وأعلم أننا أحيانًا لا نحب سماع ذلك، لكن الله اختاركِ لسبب.
وعندما ينتهي كل شيء، ستشعرين وكأنك وُلدتِ من جديد. لن تتسامحي مع ما كنتِ تتسامحين معه سابقًا، وستتعلمين كيف تضعين حدودك.
Ameni Esseibi


أول عارضة أزياء ممتلئة القوام في منطقة MENA، وناشطة في مجال تقبّل الجسد.
خلال نشأتك، كيف أثرت معايير الموضة والجمال على نظرتك لنفسك؟
خلال نشأتي، كانت معايير الموضة والجمال، خاصة في منطقتنا، غير واقعية للغاية. كان هناك تعريف ضيق جدًا للجمال، جعل من الصعب الشعور بالانتماء إليه. لفترة طويلة، أثّر ذلك على رؤيتي لنفسي، فظننت أن عليّ أن أتغير أو أن أُصغّر نفسي أو أتكيف مع قالب لم يُصمَّم ليشمل أجسامًا مثل جسدي.
ومع نضجي، أدركت أن المشكلة لم تكن فيّ، بل في التوقعات غير الواقعية المفروضة على النساء. هذا الإدراك نقلني من جلد الذات إلى تقبّلها.
بعد دخولك المجال كأول عارضة ممتلئة القوام في MENA، كيف تطورت علاقتك بجسدك؟
كان ذلك مصدر تمكين كبير، لكنه حمل أيضًا مسؤولية. في البداية شعرت بضغط تمثيل مجتمع كامل من النساء.
ومع الوقت، أصبحت علاقتي بجسدي أكثر سلامًا وقوة. لم يعد الأمر يتعلق بإثبات استحقاقي للمكان، بل بامتلاك هويتي كاملة. لم يعد جسدي شيئًا أشكك فيه، بل شيئًا أحتفي به.
جسدكِ في صميم عملكِ. كيف تعلّمتِ الفصل بين قيمة الذات والتصديق الخارجي؟
في صناعة يُسلَّط فيها الضوء باستمرار على الجسد، يصبح الفصل بين قيمة الذات وآراء الآخرين أمرًا ضروريًا. تعلمت أن المدح والنقد الخارجيين مؤقتان، وإذا اعتمدت عليهما، ستتذبذب ثقتك باستمرار.
كان عليّ أن أبني أساسًا أعمق عبر النمو والتأمل، وفهم أن قيمتي لا ترتبط بالحملات الإعلانية أو العناوين أو الآراء. تلك جزء من مسيرتي المهنية، وليست هويتي.
ماذا تعني لكِ القوة؟
القوة هي أن تحضري بذاتك الحقيقية حتى عندما يكون ذلك غير مريح. أن تكوني الأولى في مساحة ما، وأنت تعلمين أنك قد تواجهين النقد قبل الاحتفاء.
القوة بالنسبة لي هي المرونة، ومواصلة الدفاع عن تقبّل الجسد كامرأة ممتلئة القوام في منطقة لم تفسح سابقًا المجال لهذا التمثيل. هي أن تكوني ناعمة وقوية في آنٍ واحد.
ما الرسالة التي توجهينها للنساء اللواتي قد يجدن أنفسهن في قصتك؟
أنتِ لستِ أكثر مما ينبغي. لستِ متأخرة. ولستِ مخطئة لأنك تشغلين حيزًا.
إذا كانت رحلتي كأول عارضة ممتلئة القوام في MENA قد أثبتت شيئًا، فهو أن التمثيل مهم. لستِ بحاجة إلى تصغير نفسك لتلائمي معايير غير واقعية. جسدكِ جدير كما هو تمامًا.
يعد Firetti Contemporary معرضاً فنياً يجمع بين فنانين من المنطقة والعالم، ويعزّز الحوار الثقافي على المستوى الدولي. تأسس المعرض على يد رائدة الأعمال وجامعة الأعمال الفنية Mara Firetti، إلى جانب ابنتها المقيّمة الفنية السورية-الإيطالية Celine Azem. هنا، تحدثت Celine عن رؤيتها وانعكاساتها حول الأعمال التي قيّمتها للفنان Besher Koushaji.
بصفتكِ مقيّمة فنية، ما الذي جذبكِ إلى اسلوب Besher Koushaji الفني للمرأة؟ وما القصة التي شعرتِ بضرورة روايتها عن الأنوثة والجمال من خلال هذه الأعمال؟
ما جذبني في أعمال Besher هو الكرامة والصدق في نظرته. نساؤه متجذرات وعميقات عاطفياً، لا يظهرن كزينة أو صورة مثالية.
جلسة التصوير لدينا تحتفي بالنساء اللواتي يتقبّلن أجسادهن وجمالهن ويكرّمن التحديات التي تجاوزنها. عند اختياركِ لهذه اللوحات، هل كنتِ تستجيبين بشكل واعٍ للمحادثات حول هذه الصورة ؟
لم أكن أستجيب بشكل واعٍ لمناقشات صورة الجسم، لكن الأعمال تتناغم مع هذه الأفكار طبيعياً. في عالم مُفلتر، تظهر هذه النساء صادقات وشجاعات.
التقييم الفني هو عمل يعيد صياغة العمل الفني، حيث تحددين كيف يراها الجمهور ويفسرها. كيف تأملين أن تشعر النساء عند مشاهدة هذه الأعمال وتجسيدها للشكل الأنثوي؟
أتمنى أن تشعر النساء بأنهن مرئيات، دون حكم أو مقارنة أو قياس.أتمنى أن يختبرن الاعتراف والتأكيد الهادئ. وإذا خرجن من المعرض وهن أكثر رضا وسلاماً مع أنفسهن، فهذا يعني أن المعرض قد نجح.
في زمن يهيمن عليه التصوير الرقمي والجمال المثالي، ما الدور الذي تعتقدين أن المعارض والأعمال المنسقة تلعبه في إعادة تعريف الجمال الأنثوي الأصيل؟
المعارض تبطئ وتيرة النظر في عالم مهووس بالكمال الفوري. أمام اللوحة، يمكن ملاحظة الملمس، التفاصيل الدقيقة، والإنسانية في كل عنصر.
أسلوب Besher Koushaji يمزج بين الفنون التشكيلية والتصميم الجرافيكي، ويعيد تركيب موضوعاته عبر طبقات متداخلة من التشويه البصري الذي يوازن بين الضوء والظل، والحضور والغياب.
من خلال دمج التعبير المعاصر مع الخط العربي الكلاسيكي والزخارف المعمارية الدمشقية، ينتج أعمالاً نابضة بالحياة، دقيقة التركيب، وعميقة بالمعنى والعاطفة.
اكتشفي المزيد:






