من وردة الطائف النادرة التي تختصر مفهوم الندرة والجمال، تنطلق Batlah كدار عطور سعودية تؤمن بأن الفخامة الحقيقية تُستخلص من نقاء الطبيعة. في هذا الحوار، يتحدث المؤسس Mohammed A. A. Alfaisal عن فلسفته في اختيار أندر المواد الخام، وكيف يصنع الفارق في ثبات العطور وخفتها من خلال الحفاظ على نقاء المكونات الطبيعية.
كيف خطرت لك فكرة إطلاق علامتك التجارية الخاصة بالعطور؟
بدأ الأمر كلّه بوردة. في العام 2015، كنّا نعمل على التوسّع في زراعة ورد الطائف، تلك الأزهار التي لا تزهر سوى لبضعة أسابيع فقط كلّ عام في جبال غرب المملكة العربية السعودية، وتنتج واحداً من أغلى وأثمن زيوت الورود في العالم. وكلّما تعمّقنا في العمل معها، أدركنا أن الجمال الحقيقي في صناعة العطور لا يمكن استعجاله، أو توسيع نطاقه، أو تقليده. بل كلّ ما يمكننا فعله هو تقديره وتكريمه. وانطلاقاً من هذا الإدراك، نشأت علامة Batlah. أردنا تأسيس دار عطور تعامَل فيها كلّ المكونات بذات العناية الفائقة التي حظي بها ورد الطائف؛ مكوّنات طبيعية، من أنقى وأجود الدرجات، وتُترك لتعبّر عن سحرها الخاص. هذا المبدأ هو ما شكّل هوية Batlah لتصبح داراً سعودية للعطور الفاخرة. لم يكن الهدف يوماً إطلاق علامة تجارية بالمنظور التجاري، بل كان الغرض هو ابتكار عطور لأشخاص ما زالوا يؤمنون بأنّ الجودة، في أبهى صورها الهادئة، هي أسمى أشكال الفخامة.
كيف نجحت في تحقيق هذا “النقاء المشرق” للنفحات البحرية والحمضية في عطر Aqua دون فقدان العمق والثبات الطويل الذي تشتهر به دار Batlah؟
النقاء والعمق ليسا نقيضين؛ بل هما نتيجة أمر واحد: المواد وجودتها. في عطر Aqua، تنبع الإشراقة من استخدام النفحات الحمضية والبحرية في أنقى صورها الطبيعية، دون المبالغة في تعقيد التركيبة من حولها.
أمّا الثبات والعمق، فلا يأتيان من تكديس نفحات ثقيلة فوق بعضها البعض، بل ينبعان من القاعدة الهادئة والتي تم تركيبها لتسند هذا الانتعاش وتبرزه، بدلاً من أن تتنافس معه. إنها مسألة توازن وضبط. فعندما تكون المكونات على أعلى مستوى من الجودة، لن نعود بحاجة لإضافة المزيد لمنح العطر حضوراً، فالمادة الخام نفسها تتكفّل بذلك وتحمله. وعلى الرغم من أن التعامل مع المواد الخام الطبيعية يمثّل تحدياً كبيراً – خاصّةً عندما يتعلّق الأمر بالنفحات الخفيفة – إلّا أنّ إحدى الطرق القليلة جداً لتعزيز هذا الثبات هي الاعتماد على المثبّتات الطبيعية، مع الحفاظ على تركيز عالٍ للزيوت العطرية يتجاوز في الغالب 30%، الأمر الذي يصنّف عطورنا ضمن فئة Extraits de Parfum أو Parfum.

ما هو الإلهام الكامن وراء ابتكار “خزانة عطور” تنتقل من النسمات البحرية المنعشة لعطر Turquoise إلى نفحات التوابل الناعمة والدافئة لعطر Cashmere؟
ينبع الإلهام وراء عطورنا من أحد مصدرين. أحياناً، تكون المادة الخام نفسها هي الملهمة – مكوّن فريد ومتميّز لدرجة يصبح عملنا مرتكزاً على إيجاد السردية أو القصة المناسبة لتقديمه، تماماً كما فعلنا مع خشب الصندل في عطر Bois de Santal أو ورد الطائف في عطر Nahar. وفي أحيان أخرى، يكون الإلهام عبارة عن شعور، أو مكان، أو حالة ذهنية نسعى لتوثيقها، فنختار المواد الخام الكفيلة بنقل تلك الحالة وتحويلها إلى عطر. لقد وُلد عطر Turquoise من المياه الفيروزية الساحرة التي تلامسها أشعة الشمس في جزر البحر الأحمر على الساحل السعودي. بينما جاء عطر Cashmere من رغبة ملحّة في ابتكار عطر خفيف لكن عميق في آنٍ واحد، عطر يتّسم بالبساطة وينبض بالفخامة.
أثناء تطوير عطر Winter Mist، كيف نجحت في تجسيد ذلك “الثراء الشرق أوسطي” في تركيبة تبقى سهلة الاستخدام ومفعمة بالأناقة حتى في الأشهر الدافئة؟
على الرغم من اسمه الذي يوحي بالبرودة، فإن Winter Mist هو في الواقع عطر صيفي بامتياز. لقد صُمم خصيصاً لتجسيد شعور صباح شتوي بارد ومنعش – ذلك الهواء الرطب – ونقله إلى البشرة خلال أكثر أشهر السنة حرارة.

كيف يجسّد عطر Sunshower، بمزيجه من الزهور الرقيقة والمسك، رؤيتك لـ “التألّق النهاري السهل” لعشّاق العطور المعاصرين؟
هذا العطر مستوحى من قصيدة وأغنية سعودية تصف لحظة نادرة في قلب الصحراء؛ لحظة هطول المطر في يوم مشمس، حيث يمكنك الشعور بدفء أشعة الشمس تلامس بشرتك بينما تتساقط قطرات المطر من حولك فوق الكثبان الذهبية للصحراء السعودية – إنه تجسيد لنسمة باردة ورطبة تهبّ فجأة خلال فترة ما بعد الظهر الجافة والمشرقة.
كيف يساهم هذا التناوب الموسمي للربيع والصيف في تطوير هوية الدار، مع الحفاظ على التزامك باستخدام المكونات الطبيعية والنادرة؟
لكل موسم تركيباته الخاصة ونفحاته التي تلائمه، عطور تتماشى مع الضوء، ودرجات الحرارة، والمزاج العام لتلك الفترة. أمّا الأمر الثابت الذي لا يتغيّر أبداً، فهو التزامنا المطلق بصياغة كلّ عطر من عطورنا بالاعتماد على أجود المواد الخام.









