احتفى أسبوع باريس للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027 بجمال يقوم على التفرّد والندرة، حيث قدّمت منصات العرض الفرنسية رؤية جديدة للمكياج الطبيعي، تجمع بين الرقي والبساطة المدروسة. فبدلاً من الإطلالات المتكلفة، اختار خبراء الجمال ملامح أكثر نعومة، كشفت عن بشرة مشرقة، وخدود وردية، وشفاه بدرجات النيود، إلى جانب ظلال عيون دافئة تضفي حضوراً هادئاً ومتألقاً.
اكتشفي معنا أبرز اتجاهات المكياج التي رافقت عروض خريف وشتاء 2026-2027، كما ندعوكِ إلى استكشاف مستقبل الجمال في حديث خاص أجرته “ماري كلير بالعربية” مع خبيرة التجميل مروة شاهين.
أين برز المكياج الطبيعي في أسبوع باريس للأزياء الراقية؟

بين المكياج الطبيعي وتقنيات “اللا مكياج”، رسم أسبوع باريس للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027 ملامح رؤية جمالية جديدة، احتفت بالملامح الحقيقية أكثر من إخفائها. فلم تعد البشرة المثالية والمطفأة هي الهدف، بل أصبح التركيز على إبراز إشراقتها الطبيعية، وتعزيز تفاصيل الوجه بأسلوب ناعم يجمع بين البساطة والفخامة.
وترجمت العديد من دور الأزياء هذا التوجه من خلال إطلالات عارضاتها، وفي مقدمتها جورج حبيقة، تمارا رالف، استوديو محمد آشي، بالنسياغا، إيلي صعب ويانينا. ورغم اختلاف الرؤية الإبداعية لكل دار، فإنها التقت عند عناصر جمالية مشتركة، أبرزها:
- بشرة شفافة ومضيئة: اعتمد خبراء التجميل كريمات أساس خفيفة بتغطية تكاد لا تُرى، حافظت على ملمس البشرة الطبيعي ومنحتها إشراقة صحية بعيدة عن المظهر المبالغ فيه.
- خدود بنفحات وردية ناعمة: حضرت درجات الوردي والخوخي لتمنح الوجه حيوية طبيعية وإحساساً بالنضارة، وكأن الاحمرار ينبع من البشرة نفسها.
- عيون هادئة بتدرجات دافئة: طغت الظلال الترابية والمشمشية الخفيفة مع لمسات محدودة من الماسكارا، لتبرز العينين من دون أن تطغى على بقية الملامح.
- حواجب طبيعية وممشطة: حافظت الحواجب على كثافتها وشكلها الأصلي، مع تمشيطها وتثبيتها بخفة، انسجاماً مع فلسفة المكياج التي تركز على تعزيز الجمال الطبيعي بدلاً من إعادة رسمه.
بهذا التوجه، أكد أسبوع باريس للأزياء الراقية أن المكياج الطبيعي لم يعد مجرد صيحة عابرة، بل أصبح لغة جمالية متكاملة تعكس الثقة بالملامح الحقيقية، وتمنح المرأة إطلالة راقية تجمع بين العفوية والدقة في آن واحد.
اقرئي أيضاً: مكياج طبيعي وخفيف جدا
المكياج الطبيعي مقابل مكياج اللا مكياج: ما الفرق بينهما؟

قد يبدو المكياج الطبيعي ومكياج “اللا مكياج” متشابهين للوهلة الأولى، إلا أن لكل منهما فلسفته الخاصة. فمكياج “اللا مكياج” يهدف إلى إيهام الآخرين بأن البشرة خالية تماماً من مستحضرات التجميل، بينما يسعى المكياج الطبيعي إلى إبراز الملامح بوضوح، ولكن من خلال ألوان ناعمة وتدرجات متناغمة تحافظ على المظهر العفوي والأنيق.
مكياج اللا مكياج (No-Makeup Makeup)
يرتكز هذا الأسلوب على منح البشرة مظهراً نقياً وطبيعياً، وكأنها لا تحمل أي مستحضرات تجميل. لذلك يعتمد على كريمات ملونة خفيفة أو كريمات BB، مع استخدام الكونسيلر عند الحاجة فقط، للحفاظ على ملمس البشرة الحقيقي وإظهار النمش أو الإشراقة الطبيعية. كما تُستخدم لمسات خفيفة من البلاشر الكريمي، وطبقة واحدة من الماسكارا البنية، وجل شفاف للحواجب، إلى جانب بلسم شفاه ملون أو ملمع شفاف يمنح الشفاه مظهراً صحياً.
المكياج الطبيعي
المكياج الطبيعي لا يخفي وجود المكياج، بل يستخدمه بطريقة مدروسة لتعزيز جمال الملامح. ويعتمد على كريم أساس خفيف إلى متوسط التغطية يوحد لون البشرة، مع لمسة ساتانية أو شبه مطفية تمنح الوجه مظهراً متقناً. وتُبرز الخدود بدرجات وردية أو خوخية، مع استخدام البرونزر أو الهايلايتر بشكل خفيف، فيما تُحدد العينان بظلال نيود أو ترابية وآيلاينر ناعم، وتُستكمل الإطلالة بأحمر شفاه نيود أو وردي مع محدد متناغم.
أيهما يناسبك أكثر؟

إذا كنتِ تبحثين عن روتين سريع وخفيف يناسب الإطلالات اليومية، ويمنحك مظهراً يوحي بأنك لا تضعين مكياجاً، فإنّ مكياج “اللا مكياج” هو الخيار الأمثل. أما إذا كنتِ ترغبين في إطلالة أكثر أناقة للعمل أو المناسبات النهارية، مع تغطية أفضل للبشرة ومكياج يدوم لساعات طويلة، فإن المكياج الطبيعي يمنحك التوازن المثالي بين النعومة والاحترافية.
تجدر الإشارة إلى أنّ عروض أسبوع باريس للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027، اتجهت معظم دور الأزياء إلى تبني مفهوم المكياج الطبيعي أكثر من مكياج “اللا مكياج”، حيث حضرت الملامح المحددة برقة، والبشرة المضيئة، والألوان الهادئة التي عززت جمال الوجه من دون أن تطغى على ملامحه.
اقرئي أيضاً:أجمل إطلالات الجمال لأسبوع الأزياء الراقية في باريس
مروة شاهين: مستقبل المكياج يتجه إلى إبراز الشخصية لا تغيير الملامح

هل تمضي صناعة الجمال نحو التخلي عن الإطلالات القوية لصالح البساطة؟ للإجابة على هذا السؤال، تحدثت “ماري كلير بالعربية” مع خبيرة التجميل مروة شاهين، التي ترى أنّ عالم المكياج يشهد تحولاً حقيقياً في مفهومه، حيث أصبحت الأولوية لإبراز هوية المرأة وملامحها الفريدة، بدلاً من إخفائها أو إعادة رسمها بالكامل.
وتؤكد شاهين أن الجمال يتجه اليوم إلى قدر أكبر من العفوية والواقعية، موضحة أن المكياج لم يعد وسيلة لتغيير ملامح الوجه، بل أداة لإظهارها بأفضل صورة ممكنة. فالإشراقة الصحية، والبشرة المتوهجة، واللمسات الهادئة باتت تعكس فهماً جديداً للجمال، يقوم على التوازن أكثر من المبالغة.
وترى شاهين أن هذا التحوّل لا يقتصر على صيحة موسمية، بل يمثل اتجاهاً عالمياً يزداد حضوراً عاماً بعد آخر. فالمكياج، بحسب رأيها، أصبح أكثر خفة وانسجاماً مع ملامح المرأة، حتى وإن بقي لكل دولة ذوقها الخاص. وتشير إلى أن الأسلوب اللبناني بات يميل بصورة متزايدة إلى المدرسة الأوروبية، من خلال الاعتماد على البشرة المضيئة والرموش الطبيعية واللمسات الناعمة، في حين لا يزال المكياج القوي يحافظ على حضوره في العراق، بينما تتجه دول الخليج تدريجياً نحو إطلالات أكثر نعومة، بالتوازي مع تطور مشهد الموضة والجمال في المنطقة.

وعن السنوات المقبلة، تتوقع شاهين أن تستمر الإطلالات الطبيعية في فرض حضورها، مع تراجع تدريجي للمكياج الثقيل الذي يغيّر ملامح الوجه. كما ترجح عودة بعض التقنيات الكلاسيكية، مثل الكونتور، ولكن بأسلوب أكثر نعومة وتوازناً، يهدف إلى نحت الملامح بطريقة غير ملحوظة بدلاً من إبرازها بشكل حاد.
وتلفت إلى أن أدوات وتقنيات المكياج نفسها شهدت تغيراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ حلت التركيبات الخفيفة محل المنتجات الكثيفة، وأصبحت درجات الكونتور أكثر برودة وطبيعية، كما اتجه خبراء التجميل إلى استخدام جل الحواجب للحفاظ على شكلها الطبيعي، مع الاستغناء تدريجياً عن الحواجب المرسومة بدقة مبالغ فيها، إضافة إلى اعتماد رموش أخف والابتعاد عن العدسات اللاصقة التي تغيّر لون العينين.








