الصيام الذكي مع أخصائية تغذية علاجية روى رفاعي

الصيام الذكي مع أخصائية تغذية علاجية روى رفاعي
12 فبراير 2026 إعداد: Tetiana Piskova

خلال شهر رمضان، لا يقتصر الصيام على كونه ممارسة روحية فحسب، بل يُعد أيضًا تجربة فسيولوجية عميقة. فبعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب، تلعب طريقة تغذية الجسم عند الإفطار دورًا أساسيًا في تحديد مستويات الطاقة، وراحة الجهاز الهضمي، وصحة البشرة، والعافية العامة.

تحدثت Marie Claire Arabia إلى أخصائية التغذية العلاجية روى رفاعي، التي توضح أن الصيام الذكي يبدأ بفهم ما يحتاجه الجسم فعلًا في اللحظات الأولى الحاسمة بعد غروب الشمس. وبدلًا من التركيز على الإفراط، تشجّع على اتباع نهج متوازن مدروس يدعم مرونة الجسم والانسجام الداخلي طوال الشهر الفضيل.

إيقاظ الجسم بلطف
بعد الصيام الطويل، يدخل الجسم وقت الإفطار في حالة حساسة؛ إذ تكون مستويات السكر في الدم منخفضة، والنشاط الهضمي متراجعًا، و مخزون السوائل مستنزفًا. في هذه المرحلة الأولى، يكون الهدف الأساسي هو إعادة الترطيب، وتوفير طاقة خفيفة، وتنشيط عملية الهضم تدريجيًا.
تساعد الماء أو الشوربة الخفيفة على تعويض السوائل، بينما تساهم كميات معتدلة من السكريات الطبيعية في استعادة الطاقة. في المقابل، قد تُثقل الأطعمة المقلية أو الغنية بالسكر الجهاز الهضمي، ما يؤدي غالبًا إلى الانتفاخ والتعب وعدم الارتياح. كما أن تناول الطعام بسرعة يعرقل هذا الانتقال. البدء ببطء وبوعي يسمح للجسم بالتحوّل بسلاسة من الصيام إلى التغذية.

لماذا تظل التمور الخيار المثالي لكسر الصيام
تحمل التمور مكانة ثقافية وروحية راسخة عند الإفطار، وتؤكد علوم التغذية الحديثة قيمتها الغذائية. فهي توفّر كربوهيدرات سهلة الهضم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم والألياف الغذائية، التي تدعم الترطيب وتوازن الجهاز الهضمي.
تنصح رفاعي بتناول تمرة واحدة إلى ثلاث تمرات صغيرة، أو تمرة مجدول كبيرة واحدة، لإعادة توازن السكر في الدم دون التسبب في ارتفاعات حادة قد تؤدي إلى الخمول بعد الإفطار أو زيادة الشهية. كما أن قوامها الطري وكثافتها الغذائية يجعلانها مثالية على معدة فارغة.

أهمية ترتيب تناول الطعام
إلى جانب اختيار الأطعمة، يلعب ترتيب تناولها دورًا حاسمًا في استقرار الأيض وصحة الأمعاء. تؤكد رفاعي أن هذا الترتيب يؤثر مباشرة في تنظيم السكر في الدم وامتصاص العناصر الغذائية.
يبدأ التسلسل المثالي بالسوائل مثل الماء أو الشوربة، يليها الكربوهيدرات الخفيفة كالتمر أو الفاكهة، ثم البروتين والألياف من السمك أو الدواجن أو العدس والسلطات، على أن تُستكمل الوجبة بالدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.
يسمح هذا النهج المنظّم بإعادة تنشيط الهضم تدريجيًا، وتثبيت مستويات السكر، وتحسين الاستفادة من العناصر الغذائية. واللافت أن العديد من الأطباق التقليدية في المطبخ الشرق أوسطي تتماشى طبيعيًا مع هذا الإطار بفضل اعتمادها على زيت الزيتون، والبقوليات، والخضروات، واللبن، والحبوب الكاملة.

التعب بعد الإفطار
الشعور بالثقل أو الانتفاخ أو الإرهاق بعد الإفطار ليس أمرًا حتميًا، بل غالبًا ما يكون انعكاسًا لفرط التحميل الهضمي وتقلبات السكر في الدم.
فالحصص الكبيرة، والمشروبات السكرية، والأطعمة المقلية تضع ضغطًا زائدًا على الجهاز الهضمي وتستنزف الطاقة. ويمكن لتعديلات بسيطة—مثل الأكل ببطء، وتقسيم الإفطار إلى مرحلتين، وزيادة الخضروات، وتقليل المقليات، وتجنّب المشروبات المحلاة—أن تُحدث فرقًا ملحوظًا في راحة الهضم واستدامة الطاقة.

الإفطار وصحة البشرة
ترتبط صحة البشرة ارتباطًا وثيقًا بالتوازن الأيضي الداخلي. فالوجبات الغنية بالسكر والمسببة للالتهابات قد تحفّز ارتفاع الإنسولين، ما يزيد إفراز الدهون والالتهاب الجهازي، وقد يساهم في ظهور الحبوب وبهتان البشرة.
أما الإفطار المتوازن فيغذّي البشرة من الداخل. فالحصول على ترطيب كافٍ، وفيتامين C، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، والزنك، والبيتا كاروتين، يدعم وظيفة الحاجز الجلدي، وإنتاج الكولاجين، وتجدد الخلايا. ويمكن لوجبات تضم الشوربة، والتمر، والسمك المشوي أو البقوليات، والسلطات الملوّنة، واللبن، والفواكه الطازجة أن تعزّز صفاء البشرة وإشراقتها بشكل ملحوظ.

الترطيب الذكي
يعتمد الترطيب الفعّال على الامتصاص لا على الكمية وحدها. فتناول كميات كبيرة من الماء خلال فترة قصيرة غالبًا ما يؤدي إلى فقدان السوائل سريعًا. تنصح رفاعي بتوزيع شرب السوائل تدريجيًا طوال المساء، وربط الماء بأطعمة غنية بالإلكتروليتات مثل الشوربة، واللبن، والخضروات. كما أن تقليل الكافيين في وقت متأخر من الليل يدعم الترطيب وجودة النوم.

خلاصة القول
يُعرَّف الصيام الذكي بالاستجابة الواعية لاحتياجات الجسم. وكما تؤكد رفاعي، فإن كسر الصيام بطريقة مدروسة يجعل فوائده تتجاوز وجبة الإفطار، لتشمل صحة الجهاز الهضمي، ونضارة البشرة، وصفاء الذهن، والطاقة المستدامة.

اكتشفي المزيد:

5 طرق تساعدك في الحصول على مظهر أكثر انتعاشاً من بعد فترة الصيام

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً