الأمهات السعوديات والرضاعة الطبيعية


إعداد: ميرفت عرفات

تغيب عن كثير من الأمهات في المجتمع السعودي فوائد الرضاعة الطبيعية وقوة الرابطة التي تمنحها بين الأم والطفل، فلَبن الأمّ هو أوّل غذاء طبيعي يتناوله الرضّع ويوفّر لهم الطاقة والعناصر المغذية والحماية من الأمراض. كما تساعد الرضاعة على تعزيز صحة الأمّهات. وبمناسبة أسبوع الرضاعة الطبيعية، سلطت Marie Claire الضوء على الأمور المغيبة لفوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل من خلال الاحتفال السنوي بأسبوع الرضاعة الطبيعية.

تختلف نظرة المجتمع السعودي في موضوع الرضاعة الطبيعية بين مؤيدة ورافضة وتنوعت الأسباب في ذلك، فأرجعت الأم العاملة سبب عدم تقيدها في الرضاعة الطبيعية بسبب انشغالها بالوظيفة، وأخرى بسبب عدم تقبل الطفل لثديها أو لاعتقاد البعض بخفة الحليب الذي يخرج منها فلا يشبع الطفل، مما يجعلها تحتاج للمساعدة بحليب مجفف، وأخريات لعدم تقبلهم تقييد حريتها بارتباطها بطفلها أو بسبب أفكار خاطئة يتداولها الأشخاص حولها أو قلة التوعية وتأثير العادات والتقاليد وأسباب أخرى لا تعد ولا تحصى. وعلى الرغم من الحملات التي تقوم بها جميع المستشفيات الحكومية والخاصة لتوعية الأمهات للرضاعة الطبيعية إلا أن البعض مازال يرفضها.

واظبت على الرضاعة الطبيعية… فلم يعاني أطفالي من الأمراض

تخبرنا أم محمد، وهي في نهاية العقد الرابع من العمر، قائلة”: واظبت على الرضاعة الطبيعية لأبنائي الخمسة لأطول فترة ممكنة ووجدت الفائدة لي ولطفلي، فلم يعاني أطفالي من الأمراض الكثيرة كما عانت أخواتي مع أبنائهم، فكانت بنيتهم قوية ولم يشتكوا من أي مغص أو مشاكل صحية، حتى أنني لاحظت أن وزني ينقص خلال فترة إرضاعي لهم، وكنت ألحظ وقت النفاس خروج جميع الشوائب المتواجدة بالرحم بكل سهولة، وأحرص الآن على توعية بناتي وزوجات أبنائي على فائدة الرضاعة الطبيعية للأم والطفل على حد سواء”.

وتوافقها الرأي رشا، في العقد الثالث من عمرها، قائلة: “لدي ثلاثة أبناء ولم أكن أحرص على الرضاعة الطبيعية في أول ولاداتي، مع أنني كنت متفرغة لتربية أبنائي، ولكن لم أتلقى النصح من أشخاص من حولي عن فوائدها الجمة، ولكن في ولادتي الأخيرة نصحتني طبيبتي وصديقتي بإرضاعها طبيعي وأحببت أن أجرب بعد المعاناة التي وجدتها في أبنائي الآخرين من قلة المناعة ومرضهم الدائم. وواظبت على إرضاعها مدة سنة وسبعة أشهر، فوجدت الكثير من الفائدة لي ولها، ودائما أحرص على حضور ندوات تهتم بالرضاعة وفوائدها وأنصح من حولي بذلك”.

ليس لدي الوقت الكافي لإرضاع طفليّ

وتختلف معهم بالرأي غادة، أمّ في بداية العقد الثالث، موضحةً: “لم ولن أكون حريصة على الرضاعة الطبيعية بسبب عدم تفرغي واهتمامي بعملي، فلا يتواجد لدي الوقت الكافي لإرضاع طفلاي مع أنني على علم بالفوائد التي تعود على الأم والطفل، ولن أتقيد بالرضاعة لأنها تحد من حريتي وتعيقني عن عملي، وأرى أن مناعة أطفالي قليلة ولكنني أمدهم بمكملات غذائية تساعدهم في حل هذا الأمر”.

ومن جهة أخرى تقول أم وليد، في نهاية العقد الثاني من العمر: “لدي طفل واحد وكم حرصت على إرضاعه من ثدي، ولكن المشكلة عدم تقبله لحلمة صدري، ومع أنني حاولت إيجاد حل لهذا الأمر بوضع حلمة صناعية ولكن لم يتكلل الأمر بالنجاح، وحاولت عمل شفط للحليب ولكن الأمر أصابني بتشققات في صدري، واضطررت لتناول طفلي أنواع مختلفة من الحليب حتى نصحتني طبيبته بنوع حليب قريب من طعم حليب الأم، ولكنني أعاني مع طفلي الكثير من المشاكل الصحية بسبب قلة مناعته، لذلك أنصح جميع الأمهات بالحرص على الرضاعة الطبيعية”.

الرأي الطبي

أشارت الدكتورة منال محمد خورشيد، إستشارية طب الأسرة ومديرة إدارة دعم الرضاعة الطبيعية بصحة جدة، أن الرضاعة الطبيعية حق من حقوق الأم والطفل ولابد من ممارستها بالشكل الصحيح، بعيداً عن المعتقدات الخاطئة التي قد تسيطر على تفكير الأمهات من مصادر مختلفة إما من المجتمع أو وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تبث أفكار تؤدي إلى بلبلة أفكار الأم تجاه الرضاعة الطبيعية، أو من شركات حليب الأطفال الصناعي التي تقوم بعمل إعلانات ودعايات لغرض تسويق منتجاتها من حليب الأطفال بدون أن تكون على أسس علمية وواقعية في كثير من الأحيان.

ونوهت خورشيد لبعض المعتقدات الخاطئة للأمهات بقولها إن حليبها لا يكفي ورضيعها لا يشبع وإنه يستيقظ كل ساعتين ليرضع، فلابد من تصحيح هذه المعتقدات، فإن حليب الآم يتناسب حجمه ونوعيته مع عمر الرضيع، حيث الرضيع بالأيام الثلاثة الأولى من عمره يكون حجم معدته بحجم حبة الكرز، وبذلك كمية أللباء مناسبة لحجم معدته إلى أن يكبر للشهر الأول فتصبح بحجم البيضة، وبالمقابل يزيد إدرار الحليب من ثدي الأم إلى أن يتناسب مع احتياجات ومتطلبات الطفل الغذائية، وبالنسبة لتكرر حاجة الرضيع للرضاعة بمعدل كل ساعة إلى ساعتين خاصة بالأيام الأولى بعد الولادة، فانه نظرا لان حليب الأم سهل الهضم ويتواجد به إنزيمات هاضمة تسهل هضمه وامتصاصه بشكل كامل بأمعاء الطفل.

ولذلك تهدف إدارة دعم الرضاعة الطبيعية بصحة جدة إلى تعزيز الرضاعة الطبيعية بمختلف المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة لرفع مستوى الوعي لدى سيدات المجتمع، ومن أهم الطرق لتعزيز الرضاعة الطبيعية بالمجتمع تدريب العاملين الصحيين بالمراكز الصحية والمستشفيات بالقطاعين الحكومي والخاص على كيفية توعية الأمهات بممارسات الرضاعة الطبيعية الصحيحة، وأيضا تقوم إدارة دعم الرضاعة بجدة إلى تكثيف الجهود بسبل عديدة لتثقيف الأمهات إما داخل المنشئات الصحية بتوعية الأمهات الحوامل عن فوائد الرضاعة الطبيعية للام والطفل، وكيفية إرضاع الطفل بطريقة صحيحة منعا لمشاكل الثدي ومشاكل رفض الرضاعة التي قد تؤدي بأثر سلبي على استمرارية الرضاعة الطبيعية، وأيضا يتم من خلال الاحتفال السنوي بأسبوع الرضاعة الطبيعية العالمي يتم تنفيذه تحت شعار معين للتركيز على هدف محدد من إقامة فعاليات الأسبوع  على سبيل المثال شعار العام الماضي كان بعنوان (الرضاعة الطبيعية والعمل على تحقيقها)، فتم من خلاله مخاطبة الأم العاملة والمرضعة وشرح مختلف السبل المتاحة لها للجمع بين الرضاعة الطبيعية والعمل بشكل آمن وفعال ومريح.

رابط ذات صلة:دراسات لفوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل


تعليقات