تعدد الزوجات في المملكة العربية السعودية (الجزء الثاني)


بعد نشرنا للجزء الأول من تحقيق تعدد الزوجات في السعودية،  نتطرق اليوم إلى الجزء الثاني الذي يتضمن  الاستطلاع الموجّه للسيدات السعوديات، فضمّ 142 امرأة تتراوح أعمارهنّ بين 15 و60 عاماً، 81 بالمئة يحملن شهادات جامعية و57 بالمئة ناشطات في سوق العمل. أما المتزوجات منهنّ فبنسبة 53 بالمئة، 70 بالمئة منهنّ أمهات، في حين بلغت نسبة العازبات 41 بالمئة. وفي ما يتعلّق بنسبة اللواتي هنّ “الزوجة الأولى”، فبلغت 86 بالمئة. وإجابة على قبول أو رفض الضرّة، اعترضت 78 بالمئة منهنّ على الموضوع، كما أكدت 73 بالمئة من المشاركات أنّ الدين لا يفرض عليهنّ تقبّل ضرّة.

وعن موضوع فرض الزوج ضرّة على العائلة، أيدت 50 بالمئة من السيدات السعوديات المتزوجات والعازبات طلب الطلاق، في حين لم تدري 33 بالمئة منهنّ ماذا تختار، فأجبن بربما. وفي ما يتعلق باتخاذ صفة الضرّة بالرضى، أجابت 71 بالمئة من السيدات بالرفض. أما نسبة 14 بالمئة من السيدات اللواتي اخترن اتخاذ صفة الضرّة، فذكرن بالتدرّج الأسباب التالية: تجنّب العنوسة  ثمّ الحبّ والراحة المادية وتأمين مستقبل الأولاد.

يُفضّل أن يحصل التعدد بمعرفة الزوجة الأولى وقبولها

وأكدت الدكتورة سارة الخضري، إختصاصيّة في علم النفس، أنّ تعدد الزوجات في الشرع ليس واجباً في الدين، فالمتعارف عليه زوجة واحدة، لكن قد تحث أمور تستوجب على الرجل الزواج بأخرى في حالات معيّنة، منها عدم الوفاق بين الزوجين أو الحب وعدم المقدرة على الطلاق لأسباب منها وجود الأطفال وما إلى ذلك من أمور لا يكون فيها الطلاق حلاً.

وأردفت قائلة: “وهنا قد يلجأ الرجل إلى التعدد والارتباط بأخرى، إن كان لزيادة النسل أو بسبب مرض الزوجة الأولى أو عدم رغبتها أو مقدرتها على منحه حقوقه الزوجية. وعلى الرغم من ذلك كله، فقد أمَر الإسلام بالعدل في هذه الحالات. أما بالنسبة لتضرر الأطفال من زواج الأب بأخرى، فيرتكز على نفسية الأم ومدى تقبلها للموقف، فلذلك تأثير كبير على المنزل والأطفال. أمّا الأب، فيجب ألا يقلّ وجوده واهتمامه بأولاده وزوجته عما سبق وهذا ما أوجبه الدين على الرجل بالعدل”.

وأكدت الدكتورة الخضري أن التعدد، من الناحية النفسيّة ولسلامة الأسرة، يفضل أن يحصل بمعرفة الزوجة الأولى وقبولها كي لا يترتب على الزوج والأسرة بأكملها عواقب وخيمة. وأضافت، قائلة: “كما يجب على الرجل إعطاء السبب الذي دفعه إلى اتخاذ زوجة أخرى، خصوصاً إذا كانت الزوجة الأولى تحبه ولديها غيرة شديدة، فيجب مراعاة نفسيتها في حالة كهذه. أما بعض الزوجات فلا يكترثن لهذه الأمور، إذ أن التعداد هنا واقعة أسهل بكثير وتقبل الفكرة سهل  بالنسبة إليها”.



تعليقات