تعدد الزوجات في المملكة العربية السعودية (الجزء الأول)


يثير موضوع تعدّد الزوجات في العالم العربي عامّةً، والمملكة العربية السعودية خاصّةً، جدلاً اجتماعياً ودينياً وقانونياً، فتنقسم آراء السيدات بين مؤيدة ورافضة وحائرة. منهنّ من ينظرن إلى الموضوع كحلّ لمشكلة العنوسة ووسيلة لضبط العلاقات غير الشرعية ومنح “السترة” للسيدات عامّةً، ومنهن من يرينه إجحافاً وظلماً في حقّ المرأة. نظراً إلى تعدّد وجهات النظر، أرادت Marie Claire أن تقوم باستطلاع رأي ترصد من خلاله تلك الاختلافات ونسبها في قلب المجتمع السعودي، فإليك نتائجه.

بهدف حصد أكبر عدد من الآراء، قسمت Marie Claire الاستطلاع إلى قسمين: أحدهما موجّه للسيدات السعوديات فحسب والآخر للسيدات الأجنبيات المتزوجات من رجال سعوديين. وقد تمّ نشر الاستقصاء بشطريه على شبكة الإنترنت بالتعاون مع مدوّنة Susie of Arabia ومؤسّستها السيدة سوزي خليل، فحصد مشاركة 358 سيدة، 142 منهنّ سعوديات و216 أجنبيات.

الأجنبيات المتزوجات من سعوديين

وضمّ الاستقصاء الموجّه إلى السيدات الأجنبيات جميع الجنسيات، بما فيها بلدان الغرب وآسيا والشرق الأوسط والخليج العربي. فأتت السيدات الغربيات في طليعة المشاركة، تلتهن الآسيويات والخليجيات، وتراوحت أعمار الأكثرية الساحقة بين 21 و70 عاماً. وقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن 82 بالمئة منهنّ حائزات على شهادات جامعية و65 بالمئة ناشطات في سوق العمل. أما عن الوضع الاجتماعي، فنسبة 86 بالمئة منهنّ متزوجات و10 بالمئة مطلقات، كما أن 78 بالمئة منهنّ أمهات.

وبيّن الاستطلاع أن 90 بالمئة من السيدات هنّ “الزوجة الأولى”، وإجابةً عن سؤال حول تقبلهنّ لوجود ضرّة، أجابت 82 بالمئة منهنّ بالرفض القاطع، في حين قالت 10 بالمئة “ربما”، ولم يتجاوز عدد السيدات الموافقات على الموضوع 8 بالمئة. ومن بين أسباب تقبّل بعضهنّ لزوجة ثانية، نذكر التقيّد بتعاليم الدين ومدّ يد العون لأخت “محتاجة”. وفي ما يتعلّق بفرض الزوج ضرّة على العائلة، أيّدت 68 بالمئة من السيدات طلب الطلاق، في حين أجابت 21 بالمئة منهنّ “ربما”. أمّا السيدات اللواتي قد يخترن أخذ دور الضرّة، فلم تتجاوز نسبتهنّ 8 بالمئة. ومن أبرز أسباب هذا الاختيار نذكر بالتدرّج الحبّ وتأمين مستقبل الأولاد والراحة الماديّة.

السيدة الأجنبية تفتقر إلى الخيارات

وقالت السيدة سوزي خليل، الأمريكية الجنسية والمتزوجة من رجل سعودي منذ 25 عاماً، إنها انتقلت للعيش في المملكة العربية السعودية  بطلب من زوجها بداية، لكنها أرادت أيضاً أن يتقرّب إبنهما من عائلة والده ويتعرّف على ثقافتها. وأردفت قائلة: “إنتقلنا للعيش في السعودية عام 2007 لأن زوجي أراد العودة بعد  قضاء 30 عاماً في الولايات المتحدة. في بداية الأمر، قررت أن أخوض التجربة لعامين، لكن ثماني سنوات قد مرّت وما زلنا هنا. كان  العامان الأوّلان الأصعب، لكن الحياة أصبحت أسهل مذّاك الحين مع التطوّر، ولو كان بطيئاً، الذي شهدته في البلاد، بخاصّة على صعيد دور المرأة”.

وفي ما يتعلق بموضوع تعدد الزوجات، أكدت السيدة خليل أن معظم النساء اللواتي تعرفهنّ واللواتي خضن تجربة الزواج متعدد الأطراف لم يخترن الأمر بأنفسهنّ. معظمهنّ الزوجة الأولى التي اقترن زوجها بامرأة أخرى بالسرّ واكتشفت الأمر لاحقاً. وجميعهنّ رفضن الموضوع. بعضهنّ غادرن البلاد والبعض الآخر بقين من أجل أولادهنّ، متزوجات بالإسم فقط. أما الأخريات فأُرغمن على تقبل الواقع في غياب أي خيار آخر.

وأكملت قائلة: “أعرف ثلاث نساء أمسين الزوجة الثانية. الأولى لم تكن تعلم بوجود زوجة أولى واستمرت لأنها كانت تحب زوجها. الثانية لاحقت الرجل المتزوج لأنه كان رجل أعمال ثريّاً وحطّمت زواجه عمداً، فاستمرّت معه الزوجة الأولى لبضع سنوات قبل طلب الطلاق. أما الثالثة فكانت مطلقة ولديها ستّة أطفال حين اختارت أن تصبح الزوجة الثانية”.

“ونظراً إلى الألم الذي تمرّ به الزوجة الأولى وأولادها من جراء زواج الأب الثاني، أرى أن ما من تبرير مقبول لتعدّد الزوجات في عصرنا هذا. وقد اعترفت لي عدّة نساء بتلقي تهديد من أزواجهنّ بجلب ضرّة إلى المنزل، وبعضهم قد نفّذ التهديد. لحس حظي أن زوجي لم يهددني يوماً، لكنني أكون ساذجة إن اعتقدت أن الأمر لن يحصل أبداً، إذ أعرف عدداً كبيراً من النساء الذين خاضوا تلك التجربة المريرة.”

وتفسيراً لوضع المرأة الأجنبية في وضع الطلاق، قالت: “السيدات الاجنبيات اللواتي يجدن أنفسهنّ في زواج متعدد الأطراف، تغدو حياتهنّ معقدة ولن يجدن أي دعم. على الأقل يمكن للمرأة السعودية طلب المساعدة من عائلتها أو العودة إليها إن اختارت أن تسعى إلى الطلاق. أما السيدة الأجنبية، فغالباً ما تفتقر إلى الخيارات. فإما تختار الرحيل، من دون أولادها أو أي دعم مادي، أو تبقى وتتعايش مع واقع أقلّ من مثالي. ونظراً إلى التضحيات الجسيمة التي تقوم بها المرأة الأجنبية للزواج من رجل سعودي والانتقال للعيش في بلاده وإنجاب أطفاله، أرى أنه من اللؤم والقسوة أن يفرض عليها زوجة أخرى بعد كل ما تخلت عنه من أجله”.


تعليقات