عن أحلام اليقظة


أقطن في بلدة في إحدى جزر الكراييب، حيث الخضرة تعمّ المكان والمحيط المجاور يأخذ لون السماء. أستفيق كلّ صباح في منزلي الصغير على الشاطئ للتنزه والسباحة قبل التوجه إلى متجري الواقع في قلب البلدة، حيث أبيع الأقمشة الملونة والهدايا التذكارية والأحذية والبوظة… نعم البوظة، وبالأخص مكنة الmerry cream التي تمنح البشرية تلك الكريما الثنائية اللون التي يعشقها الأطفال. ما المانع؟ ومن قال أن هناك حدوداً لما يمكنني بيعه في مكان واحد؟ وبعد يومٍ من العمل الممتع والمثمر، أقفل متجري وأتوجه إلى الشاطئ حيث المطاعم والمقاهي والحياة الليلية اللامتناهية. وفي الweekend، أذهب مع الأصدقاء لتسلّق الجبال واكتشاف الغابات الكثيفة، أو للتنقل بين جزر أخرى مجاورة مثل Cuba وPuerto Rico وجزر الـCaymans والـBahamas.  

إقرئي أيضاً:ثمن الدراسة في الخليج:أمـهات يشاركــن همومهنّ ، المدونة السعودية ألاء بلخي تحكي تفاصيل تجربتها في فندق الريتز كارلتون،الرياض ، فستان مارلين مونرو بمليوني دولار!

وبعد متعة السفر، أعود إلى منزلي الصغير على الشاطئ وأستعد لفتح متجري من جديد في اليوم التالي. فأغفو وأطفو في عالم من الأحلام وراحة البال والجسد… أستيقظ على صوت يناديني، فأرى نفسي جالسةً أما شاشة الكمبيوتر، بعيداً عن الأقمشة والأحذية والبوظة، بعيداً عن المحيط والطبيعة الخضراء. أين أنا؟ ولم لست في منزل الشاطئ؟ فجأةً أتذكر أنني في عالم الواقع، حيث أعيش في الصحراء ولا أسكن بقرب المحيط… عالم حيث لا أملك متجراً تملؤه الأحذية أو مكنةً لصنع البوظة!!

أرى أحياناً أن أحلام اليقظة التي تطاردني ما هي سوى رغبات عميقة مدفونة تنتظر لحظة جنون للخروج إلى عالم الواقع، وقلب حياتي رأساً على عقب. فاتخلى عن عمل المكاتب والصحراء لأهاجر بعيداً، إلى جزيرة حيث الخضرة تعمّ المكان والمحيط يأخذ لون السماء.      


تعليقات